ندوة وطنية تدعو إلى إيجاد استراتيجية للحد من الأمراض المزمنة

اعتبرت الصحة أحد أهم أجندة العمل للمجالس البلدية –

تغطية – سعيد السلماني وخولة الصالحي  –

دعت الندوة الوطنية لتعزيز الصحة والتي جاءت بعنوان«تعزيز الصحة مسؤولية وشراكة» بمنتجع الميلينيوم بالمصنعة والتي نظمها المجلس البلدي بمحافظة جنوب الباطنة بالتعاون مع المديرية العامة للخدمات الصحية بالمحافظة برعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة إلى وضع استراتيجية تعزيز الصحة والمبادرات المجتمعية الصحية موضع التنفيذ والعمل بالمبادئ الواردة فيها بما يعزز مشاركة أفراد المجتمع في تحقيق الصحة لأهدافها وأهداف التنمية المستدامة وإبراز وتعزيز دور الأسرة في تبني أنماط صحية سليمة والسلوكيات الصحية تحد من ظهور الأمراض المزمنة غير المعدية.
ودعت الندوة إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية والعمل على التخفيف من عوامل الخطورة من أجل صحة وتنمية مستدامة، معتمدين في ذلك على المحددات الصحية (كالعوامل الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية والبيئية) على أنها جذور الصحة والمرض وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات من أجل الصحة كإستراتيجية فعالة وضرورية وقيام المجالس البلدية بتناول قضايا الصحة واعتبارها أحد أهم أجندة العمل لتلك المجالس والعمل على وضع الصحة في قائمة أولويات أصحاب القرار في مختلف القطاعات بما يعزز صحة أفراد المجتمع ويحسن نوعية حياتهم وإنشاء صندوق دعم للبرامج الصحية وتنفيذ مشاريع اجتماعية مستدامة في الجانب الصحي تغطي كل محافظات السلطنة.
كما دعت الندوة إلى تقوية دور الإعلام بمختلف أشكاله للترويج لقضايا تعزيز الصحة ونشر المفاهيم والمبادئ والسلوكيات الصحية الصحيحة، والترويج لمبدأ المسؤولية الاجتماعية وإبراز جهود الشركات المساندة وذلك لتحفيز الشركات الأخرى على تبني سياسات المسؤولية الاجتماعية والعمل على إصدار تشريع لتأسيس صندوق بدعم من القطاعات ذات العلاقة للمساهمة في مشاريع وبرامج تنموية معززة للصحة.
وقال محمد بن خليفة العبري مدير عام المديرية العامة للخدمات الصحية في محافظة جنوب الباطنة: إن هذه الندوة تتناول أهم مكوّن في حياة الإنسان ألا وهي صحته وبها يستطيع أن يحقق ما يصبو إليه وإن يستمتع بهذه الحياة، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية عرفت الصحة بأنها (حالة من المعافاة الدائمة بدنيا ونفسيا واجتماعيا وروحيا وليس معناها خلو الجسم من المرض أو الإعاقة). وأضاف « إن بلوغ تلك المعافاة بذلك الكمال المنشود لا يمكن أن يتم بمجهودات منفردة تقوم بها وزارة الصحة بل تتحقق من خلال تكامل جهود جميع القطاعات المختلفة حكومية كانت أم أهلية أم خاصة، حيث أن تكامل أدوارها وتنظيمها يحقق في مجمله أهداف استدامة الصحة كجزء من التنمية المستدامة ويكمل ذلك وعي الفرد وممارسته السليمة في جميع نواحي حياته المختلفة». واكد أن السلطنة حققت إنجازات مهمة مشهودا لها على صعيد التنمية الصحية صنفتها منظمة الصحة العالمية في مقدمة الدول ذات الكفاءة العالية في رفع المستوى الصحي والحد من المراضة والتحكم بالأمراض السارية، وأن النجاح في تعزيز الصحة هو استثمار طويل المدى يقي المجتمع من الوصول لذلك النوع من الأمراض المزمنة ويديم حياة الإنسان وإنتاجيته لأبعد مدى ممكن ويقوم على أساس توحيد جهود ومدخلات جميع القطاعات المعنية بصحة الإنسان في بيئته ومسكنه وطعامه وشرابه وتعليمه وترفيهه وسائر شؤون حياته.
وأوضح مدير عام الخدمات الصحية بجنوب الباطنة أن المجلس البلدي بمحافظة جنوب الباطنة قد أولى تلك الرؤية جل اهتمامه وتجلى ذلك في تناوله العديد من المواضيع الصحية ذات البعد الاستراتيجي لتعزيز الصحة كالإسهام من خلال مكوناته في دعم إنشاء القرى الصحية وتبني المرافق الداعمة للنشاط البدني والمبادرات الناهضة بوعي المجتمع، وسوف يتكامل ذلك الجهد مستقبلا بتشكيل وتعضيد دور اللجان الصحية بالولايات التي يعوّل عليها الكثير في تحقيق الاستراتيجيات الداعمة للصحة العامة، كما أن إسهامات القطاع الخاص في مشاريع تعزيز الصحة مشهود لها بهذه المحافظة ويستدل على ذلك من خلال دعم مشاريع القرى الصحية والمبادرات الداعمة للصحة العامة، معربا عن تطلعه مستقبلا لزيادة فاعلية هذا الدعم بما يحقق أهداف استدامة الصحة بهذه المحافظة .
وقدم سعادة الدكتور وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية خلال الندوة ورقة عمل بعنوان(الصحة والتنمية المستدامة ) تحدث خلالها عن التعريف بأهمية الصحة وجودتها في تحقيق التنمية المستدامة والأهداف المقصودة من الاقتصاد في جزئيته الكلي والجزئي وتحدث كذلك عن أهمية تكامل الأدوار في المنظومة الصحية التي تتخطى مسؤولية وزارة الصحة وقطاع الصحة بشكل خاص . وقدم الدكتور مدير عام الرعاية الصحية الأولية ورقة عمل بعنوان (عبء المراضة للأمراض غير المعدية ) تحدث فيها حول التزام السلطنة ببرامج علاج الأمراض غير المعدية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية. كما تم أيضاً عرض فيديو مرئي بعنوان «المحددات الاجتماعية للصحة». وفي ختام الندوة قام معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة بتكريم مقدمي أوراق العمل والداعمين والمساهمين من المؤسسات الحكومية والخاصة. بعد ذلك قدمت الدكتورة هدى بنت خلفان السيابية مديرة دائرة المبادرات المجتمعية ورقة عمل بعنوان (دور التعاون القطاعي في تعزيز الصحة) أشارت من خلالها إلى أهمية التعاون القطاعي ودوره في تعزيز الصحة والتحديات التي تواجهه. وقدم أحمد بن أبراهيم النقبي من شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية «أوربك» ورقة عمل بعنوان ( القطاع الخاص ودوره في تعزيز الخدمات الصحية).
حضر الندوة سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ جنوب الباطنة وعدد من أصحاب السعادة وكلاء الوزارات ذات الاختصاص وعدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأصحاب السعادة ولاة ولايات المحافظة وعدد من القادة العسكريين والأمنيين ورؤساء المصالح الحكومية وأعضاء المجلس البلدي.