حماس تتبنى «المقاومة السلمية»

غزة – (الأراضي الفلسطينية) – (أ ف ب) – تعتمد حركة حماس منذ أسابيع استراتيجية جديدة تتمثل في دعم الاحتجاجات السلمية كأداة جديدة تختبرها في مواجهة إسرائيل في ما يبدو أنها وضعت بصورة مؤقتة الخيار العسكري جانبا، بعد أكثر من عشرة أعوام من سيطرتها على قطاع غزة وثلاث حروب مدمرة.
وفي أول لقاء لزعيم حماس قي قطاع غزة يحيى السنوار مع وسائل الإعلام الأجنبية الخميس، قال إنه لا يرى ضيرا من اقتحام آلاف الفلسطينيين السياج الحدودي مع إسرائيل خلال احتجاجات مقررة غدا وبعد غد تزامناً مع افتتاح السفارة الأمريكية في القدس وذكرى نكبة فلسطين.
ويرى محللون سياسيون أن حماس تسعى من خلال لجوئها الى المقاومة السلمية الى لفت انتباه العالم والضغط على حكومة إسرائيل لإنهاء حصارها المحكم الذي تفرضه على قطاع غزة منذ أكثر من عقد، دون المغامرة بالانزلاق نحو حرب جديدة مع الدولة العبرية.
وتتهم إسرائيل حركة حماس التي تحكم القطاع الفقير وخاضت ثلاث حروب ضدها منذ نهاية 2008، باستخدام الاحتجاجات التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض في 30 مارس، غطاء لاستخدام العنف.
ومنذ يوم الأرض، يتجمع الآلاف من الفلسطينيين بصورة أسبوعية في إطار «مسيرة العودة» قرب الحدود للمطالبة بحقهم في العودة إلى بلداتهم التي هجروا منها في 1948. ولم يلجأ الفلسطينيون إلى إطلاق النار وإنما قاموا برشق الحجارة ودحرجة الإطارات المشتعلة باتجاه السياج الفاصل حيث يتمركز القناصة الإسرائيليون.
وقام متظاهرون بسحب جزء من الأسلاك الشائكة التي يضعها الجيش على بعد عشرات الأمتار من السياج الحدودي، متحدين الخطر عبر الاقتراب منه.
واستشهد 53 فلسطينيا وأصيب المئات بجروح برصاص القوات الاسرائيلية منذ بدء «مسيرة العودة»، ولم تسجل إصابات في الجانب الإسرائيلي. وتوعدت إسرائيل بالتصدي لأي محاولة لتخريب السياج وتسلل المتظاهرين عبره.
وردا على سؤال عما يتوقعه من الاحتجاجات الاثنين والثلاثاء المقبلين، قال السنوار «لا أحد يستطيع أن يتصور ما الذي سيكون بالضبط، ولكن نستطيع أن نضمن شيئا واحدا وهو أن هذا الحراك سلمي».
وتساءل السنوار وهو الرجل القوي في حماس «ما المشكلة عندما يكسر مئات آلاف المواطنين السياج الفاصل، هذه ليست حدوداً»، مشيرا الى أن اسرائيل لم ترسم حدودها.
وأضاف «لا أتوقع أن يقبل أحد بهذه الحالة في القطاع (…) لا يمكن أن نموت ببطء، وآمل ألا نصل الى مرحلة للتفكير بخيارات أخرى».
وتواجه حركة حماس المسلحة عزلة متزايدة منذ سنوات بفعل الحصار. وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس «منظمة إرهابية»، وتطالب بتخليها عن سلاحها والاعتراف بإسرائيل.
وتراجع الاهتمام العالمي بغزة بعد اندلاع الحرب في سوريا واليمن بشكل خاص ومع تولي دونالد ترامب الحكم ووعده لإسرائيل بأن يكون أكبر داعميها في تاريخ أمريكا.
ويقول أستاذ العلوم السياسية جمال الفاضي إن «حماس اتجهت للاحتجاجات السلمية لان الخيارات الأخرى مُكلفة لها وللشعب، الاتجاه نحو السلمية يحشد رأياً دولياً متعاطفاً مع القضية الفلسطينية وغزة وهو الأنسب في هذه الظروف في ظل غياب موقف عربي داعم أو حتى موقف دولي متعاطف». إلا انه يؤكد أن «الخيارات محدودة أمام حماس».
ومن جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة «اقتنعت حماس أن المقاومة المسلحة غير مجدية في الوقت الحالي على الأقل، أي المواجهة المسلحة لن تكون في صالح الفلسطينيين وحماس».
إلا انه يتابع «ليس واضحاً أن التظاهرات السلمية خيار استراتيجي لحماس لأن هناك عناصر مؤثرة في الحركة لم تسقط المقاومة المسلحة».
ومن جانبه يقول القيادي في حماس باسم نعيم «لسنا هواة موت وشعبنا يحب الحياة والاستقرار والسلام، إذا كانت هناك إمكانية لتحقيق أهدافنا بالطرق السلمية والقانونية سنفعل ذلك، إن لم يكن ذلك متاحا فمن حقنا المقاومة بكل الطرق».
ويتابع «المطلوب فورا كسر ورفع الحصار بدون شروط».
وأكد السنوار الخميس أن الاحتجاجات «ستتواصل وليس لها سقف زمني محدد»، مؤكدا أن الأوضاع في القطاع «صعبة، ولا يستطيع شعبنا أن يصبر أكثر من ذلك».
تحاصر اسرائيل القطاع منذ 2006، وتغلق مصر معبر رفح، المنفذ الوحيد الى الخارج. ما فاقم أزمة البطالة التي تتجاوز 40% والفقر المدقع الذي يطال شرائح واسعة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن القطاع الذي يتجاوز سكانه المليوني نسمة على وشك الانزلاق الى كارثة إنسانية إذ يعاني من أزمات حادة في الكهرباء والمياه والصحة والتلوث البيئي.
ومع توقع تجمع الآلاف على طول الحدود الاثنين والثلاثاء ومخاوف من أن يحاول متظاهرون اقتحام السياج الفاصل وأن يؤدي ذلك الى مزيد من إراقة الدماء، أعرب السنوار عن الأمل ألا تطلق اسرائيل النار على «الاحتجاجات «السلمية». ولكن نعيم قال «إذا اتجه الاحتلال نحو التصعيد في العدوان فالمقاومة جاهزة للرد».
ويقول أبو سعدة «لا أرى أي أفق إلا إذا صار حمام دم وسقط آلاف الشهداء للضغط على اسرائيل، حينها فقط يمكن إيجاد حل للحصار».
وتأتي هذه الاحتجاجات في حين بات من الواضح فشل حماس في تحقيق المصالحة مع حركة فتح بزعامة محمود عباس رغم الاتفاق الموقع بينهما في 12 أكتوبر الماضي.