تكامل الأداء لتعزيز التنمية الوطنية

في إطار المفهوم الشامل للتنمية الوطنية، بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والإعلامية وغيرها، تواصل مسيرة التنمية الوطنية خطواتها المتتابعة، واضعة نصب عينيها، تأكيد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- على أهمية وضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل العناية بالمواطن، أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة، وتهيئة كل السبل الممكنة أمامه، لكي يقوم بدوره المأمول، وليحقق طموحه وليشارك بشكل فاعل في تحقيق أهداف التنمية الوطنية في مختلف المجالات. ولم يكن مصادفة على أي نحو أن تحرص الدبلوماسية والسياسة العمانية على تطوير وتوسيع وتعميق العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل أن تتحول هذه العلاقات إلى رافد إيجابي لدعم المصالح المشتركة والمتبادلة مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، في المنطقة وعلى امتداد العالم.
وبينما تتواصل الخطى، من صلالة إلى صحار ومسندم، وغيرها من مواقع العمل والإنتاج، سواء لتشييد مشروعات جديدة، أو لاستكمال مشروعات يجري العمل فيها، لتدخل إلى حيز الانتاج الفعلي، فضلا عن تخريج العديد من الدورات التدريبية، على مستوياتها المختلفة، لبناء وتطوير كفاءة ومهارات مزيد من الكوادر الوطنية، في الحكومة والقطاع الخاص، فان التحرك السياسي والدبلوماسي العماني يتسم بدوره بنشاط واضح وملحوظ، سواء عبر استضافة السلطنة للكثير من الوفود الشقيقة والصديقة الزائرة لها، أو من خلال الزيارات التي يقوم بها كبار المسؤولين في القطاعات المختلفة، بما في ذلك المشاركة النشطة في الاجتماعات والفعاليات الخليجية والعربية والدولية، لتحقيق مزيد من التواصل والتفاعل مع الأشقاء والأصدقاء، وعلى نحو يعود بالخير في النهاية على الشعب العماني وعلى المنطقة ككل وشعوبها ايضا.
وفي هذا الإطار فإن الزيارة التي يقوم بها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله لجمهورية الصين الشعبية الصديقة غدا وبعد غد تكتسب الكثير من الأهمية على صعيد تعزيز وتطوير العلاقات العمانية الصينية القوية والعميقة والمتنامية، في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتبادل وجهات النظر حول مختلف التطورات الراهنة في المنطقة.
ومن جانب آخر فان مشاركة السلطنة في الدورة التاسعة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة في الايام الاخيرة اتسمت بالاهمية من زاويتين، الأولى تتمثل فيما تمخض عنه اجتماع وزراء الإعلام العرب، وتأكيده على أهمية دعم القضية الفلسطينية، والتركيز على الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين، خاصة في الظروف الراهنة، التي تمر بها المنطقة والقضية الفلسطينية بوجه خاص، فضلا عن إقرار تحديث الاستراتيجية العربية المشتركة لمكافحة الارهاب وبناء رؤية إعلامية استباقية ووقائية للتعامل مع هذه الظاهرة. والزاوية الثانية تتمثل في تأكيد معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام على عمق ومتانة العلاقات العمانية المصرية، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تتميز بالمحبة والأخوة ومشيرا إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطنة ساهمت في تأكيد عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، وان هناك الكثير مما يمكن انجازه سويا والكثير مما يقربنا وفي مقدمة ذلك الاهتمام ببناء الإنسان، ومن هنا تأتي أهمية «أنسنة الاعلام» كأساس للرسالة الإعلامية العمانية.