تطور قوي ومثمر للعلاقات العمانية الصينية

إن العلاقات العمانية الصينية، ترتكز على تاريخ طويل، ومستمر أيضا من التواصل بين الشعبين العماني والصيني منذ قرون عديدة، حيث وصل التجار العمانيون إلى كانتون وشنغهاي وغيرها من الموانئ الصينية الشهيرة، وأقاموا صلات قوية مع الشعب الصيني الصديق، لا تزال شواهدها قائمة حتى الآن. هذه القاعدة التاريخية، القوية والراسخة شكلت ركيزة بالغة الأهمية لنمو وتطور واتساع العلاقات العمانية الصينية في مختلف المجالات ، وعلى نحو أعطى بالفعل نموذجا طيبا لعلاقات مثمرة، تعود بالخير على الدولتين والشعبين العماني والصيني الصديقين.
ولعل ما أسهم بشكل كبير أيضا في هذا النمو والتطور المتواصل، أن الدولتين الصديقتين تلتقيان في الواقع في كثير من الرؤى والمواقف المؤيدة والداعمة، والعاملة من أجل السلام والأمن والاستقرار، سواء في الخليج والشرق الأوسط، أو في جنوب وجنوب شرق آسيا، ودعم الحل السلمي والحوار الإيجابي لحل أية خلافات في إطار قواعد القانون والشرعية الدولية .
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المصادفة على أي نحو أن تشهد العلاقات العمانية الصينية خطوات عديدة لتعميق وتوسيع نطاق هذه العلاقات لتعود بالخير على الدولتين والشعبين الصديقين، في الحاضر والمستقبل. وبينما سجل حجم الاستثمار بين البلدين نحو سبعة عشر مليار دولار خلال العامين الماضيين، فإن جمهورية الصين الشعبية هي أكبر مستورد للنفط العماني، كما أن لها استثمارات كبيرة في المدينة الصناعية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وهناك العديد من جوانب التعاون لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة.
جدير بالذكر أن الزيارة التي يقوم بها معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بعد غد الاثنين لجمهورية الصين الشعبية الصديقة، تكتسب الكثير من الأهمية على مستويات عدة، خاصة على مستوى تعزيز الاستثمارات الصينية في السلطنة، سواء على صعيد الاستثمارات المشتركة للعديد من الفرص الواعدة التي تطرحها السلطنة في إطار برامجها وخططها للتنويع الاقتصادي، واستكمال تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي حيوي على طريق التجارة بين المنطقة والعالم، أو على صعيد خطط الصين لتنفيذ مشروعها العملاق لإحياء طريق الحرير، والسلطنة جزء منه، وما تقوم به الصين من استثمارات كبيرة على امتداده، وهو ما يتيح فرصا عديدة لتحقيق ما يعود بالخير على الدولتين والشعبين الشقيقين في مجالات عدة، اليوم وغدا. ومن المعروف أن مسؤولين كبارا من البنك المركزي العماني ومن صندوق الاحتياطي العام للدولة ضمن الوفد المرافق لمعاليه.
من جانب آخر فإن زيارة معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية للصين، وهى دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وإحدى القوى العالمية ذات التأثير ، وذات المصالح العديدة أيضا في الشرق الأوسط ، تكتسب أهميتها كذلك من أنها تأتي في ظل تطورات شديدة الأهمية والدقة تمر بها المنطقة في هذه الفترة، ومن ثم تحتاج كل تعاون بين الدول المحبة للسلام، والعاملة بإخلاص من أجل تحقيقه، وتأتي السلطنة وجمهورية الصين الشعبية في مقدمة الدول العاملة بصدق من أجل محاولة تبديد نذر المواجهات والتصعيد الذي يخيم على المنطقة.