من أجل رعاية صحية أفضل

من المعروف على نطاق واسع، ليس فقط على الصعيد الداخلي، ولكن أيضا على المستويات الإقليمية والدولية، ووفق معايير التقويم المستخدمة من جانب المنظمات المتخصصة، إن الرعاية الصحية التي توفرها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حققت على مدى السنوات الماضية تقدما وتطورا كبيرا ومتواصلا ايضا، وعلى نحو شهدت به منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» ومنظمة الصحة العالمية واللجان الإقليمية التابعة لها، وغيرها من الهيئات والمنظمات المعنية، سواء فيما يتصل بمستويات العناية الصحية التي يحصل عليها المواطن بالمجان، أو بالنسبة للارتفاع بمتوسط العمر بالنسبة للمواطن وانخفاض متوسط الوفيات بالنسبة للأطفال حديثي الولادة، والوصول بمعدلات التطعيم بالنسبة لأمراض الطفولة إلى نسب متقدمة للغاية، فضلا عن تيسير الخدمات والرعاية الصحية المتطورة بالنسبة للمواطنين والمقيمين في مختلف محافظات السلطنة وولاياتها.
وفي الوقت الذي تقوم فيه وزارة الصحة بجهود كبيرة ومتواصلة، بما في ذلك وضع استراتيجية الرعاية الصحية، المرتكزة على تكامل منظومة الرعاية الصحية، بمستوياتها الأولية والتخصصية والمرجعية والتحديث الدائم لها وتطوير الكفاءات المهنية للعاملين في هذا المجال الحيوي بكل مستوياتهم، فان وزارة الصحة، وبرغم من دورها الكبير والبالغ الأهمية، إلا أنها أتاحت الفرصة أيضا للجهات القادرة على تقديم الرعاية الصحية، وفق البروتوكولات والضوابط المعتمدة والملزمة في هذا المجال، سواء بالنسبة للقطاع الخاص، أو بالنسبة للجهات الأخرى مثل جامعة السلطان قابوس وشرطة عمان السلطانية وقوات السلطان المسلحة التي لها المستشفيات الخاصة بها، بحكم طبيعتها، فان هذا التعاون والتكامل يوفر في النهاية سياجا كبيرا وعلى درجة عالية من الكفاءة لرعاية المواطن أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة.
وفي هذا الإطار فانه تم امس وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء المركز الوطني للتوحد بالسيب، والذي سيقوم عند اكتماله، بالعناية بأطفال التوحد الذين سيتم استقبالهم من مختلف محافظات السلطنة، وتأهيلهم للاندماج مع أقرانهم في المدارس بعد ذلك، وهو أمل مركز حكومي في السلطنة في هذا المجال. وعلى صعيد آخر تقوم مستشفى جامعة السلطان قابوس، على سبيل المثال، بتطوير خدماتها الصحية والتوسع فيها، ليس فقط من خلال المركز الوطني العماني لعلاج أمراض الدم وزراعة النخاع، وهو المشروع العلاجي والبحثي الذي يقترب من الاكتمال، خاصة وان المستشفي قام بالعديد من عمليات زراعة النخاع، ولكن أيضا من خلال استحداث مختبر مركزي متكامل يقوم بفحص الحمض النووي وفحوص الدم وفحص الفيروسات، ومن خلال عيادة الطب الوراثي والتطوري وهى من العيادات النادرة على مستوى دول الخليج العربية، ومن المعروف انه تمت العديد من العمليات الجراحية الدقيقة والمتطورة في المستشفى السلطاني ومستشفى الجامعة ومستشفى قوات السلطان المسلحة، ومما له دلالة عميقة أيضا أن جامعة السلطان قابوس حصلت على براءة اختراع جديدة من المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع وذلك عن اكتشاف تركيبة فعالة وناجحة لعلاج الغرغرينا بنوعيها الجاف والرطب، وهو ما يعبر في الواقع عن قدرة كوادرنا العمانية على التطور والابتكار في مختلف المجالات.