طريق الباطنة السريع يفتح غدا آفاقا رحبة لمختلف القــطـاعات التنموية والتجارية

يعتبر محركا للتوسع التجاري والاقتصادي والسكني ويخدم موانئ صحار وشناص وخزائن والمدينـــــــــــــــة الطبيــة والمنطقة الحرة ومطار صحار –
4 مسارات تؤمن حركة مرورية انسيابية و 270 كيلومترا مـن حلبان إلى خطمة ملاحة –
كتب: نوح بن ياسر المعمري –

تحتفل السلطنة غدا بافتتاح الأجزاء المتبقية من طريق الباطنة السريع، ليكون جاهزا بشكل متكامل وسلسا للحركة المرورية من حلبان بولاية بركاء إلى خطمة ملاحة بولاية شناص بطول 270 كيلو مترا مشتملا على 1.183 من الجسور والأنفاق والعبارات الصندوقية، كما يضم 11.400 عمود إنارة، وسوف يعزز هذا الطريق السريع الذي يعد الأكبر والأسرع من بين الطرق في السلطنة، على تفعيل الجوانب التجارية والاقتصادية والاجتماعية، ويخدم ميناء خزائن البري وميناء ومطار صحار والمنطقة الحرة بصحار وميناء شناص صحار والمدينة الطبية، كما يساهم في تعزيز التواصل بين المحافظات وتسهيل الحركة المرورية، كما أن هذا المشروع سوف يفتح مساحات شاسعة من الاستثمارات على جانبي الطريق، وتوزيع الأراضي السكنية. ويفك الاختناقات المرورية الذي يشهدها طريق الباطنة الحالي.

وقال معالي الدكتور أحمد بن محمـد الفطيسـي وزير النقل والاتصالات: إن هذا الطريق يعد من الطرق الحيوية جدا والعملاقة في السلطنة ويعتبر منجزا كبيرا يضاف إلى منجزات النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- كما أن الاستفادة الكبرى منه هي تقليل الازدحام على الطريق الحالي ونقل الحركة المرورية من الطريق الحالي إلى الطريق السريع وهذا سيؤدي إلى تنشيط الحركة للناس وللاقتصاد والبضائع وغيرها.
وأكد معاليه أن هذا الطريق سيفتح آفاقا جديدة في التوسع العمراني والتوسع الاقتصادي وغير ذلك لأنه سيفتح مساحات جديدة ومناطق غير مأهولة سواء بالاقتصاد أو الإسكان أو بالصناعة فعليه نتوقع أن هذا الطريق سيحرك هذه المنظومة الاقتصادية والتجارية والصناعية.

أول طريق سريع بـ4 مسارات

وصرح سعادة المهندس سالم بن محمد النعيمي وكيل وزارة النقل والاتصالات للنقل لـ(عمان) أن طول الحركة المرورية لكامل مسار طريق الباطنة السريع يصل 270 كيلومترا، ليكون بذلك أول طريق سريع يحتوي على أربع مسارات لكل اتجاه مع الأكتاف الداخلية والخارجية، حيث تم تصميمه وفق أعلى معايير السلامة وأحدث المقاييس والمواصفات العالمية، ويربط محافظة مسقط ومحافظتي جنوب وشمال الباطنة ببعضهم البعض.
وقال سعادة المهندس وكيل الوزارة للنقل أن الانتهاء من العمل في هذا المشروع وافتتاحه للحركة المرورية لهو ترجمة لرؤية وأهداف الحكومة الاستراتيجية في قطاع النقل البري والمساهمة البناءة في التنمية من خلال دعم وتشجيع الاستثمار، حيث يعتبر هذا الطريق أكثر أمنا لما يتضمنه من حيث عدد المسارب ووسائل السلامة المستخدمة، وتم تزويده بأعمدة الإنارة اللازمة بعدد يزيد على (11.400) عمود إنارة، بالإضافة إلى (250.000) من العواكس الأرضية ذات الجودة العالية والمواصفات العالمية، كما تضمن على (52) منشأً خرسانيا مشتملة على (23 محولا للحركة، 17 جسرا علويا، 12 ممرا أرضيا للمركبات)، وعدد (25 جسرا للأودية)، و(1.106 عبارة صندوقية) والحواجز المعدنية والسلكية والخرسانية والدهانات الأرضية، واللوحات الإرشادية والمرورية المتنوعة، وروعي في إنشائه أن يكون صالحا للاستخدام في جميع حالات الطقس.
واستطرد سعادته قائلا إن الطريق سيعمل على تشجيع ودعم الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية والاجتماعية والجانب اللوجستي، وذلك من حيث انسياب الحركة المرورية عليه، وسوف يكون محركا للتوسع العمراني والحضاري على امتداد مساره، ويعتبر مشروع طريق الباطنة السريع أحد مشاريع البنية الأساسية
التي أوجدت فرص عمل كبيرة ومتنوعة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات المحلية، وها نحن اليوم نشهد الحركة المرورية على هذا الطريق والذي استغرق تنفيذه مدة (6) سنوات منذ أبريل 2012م وحتى مطلع مايو 2018م.
وقال سعادته إن الوزارة ماضية في إجراءاتها حول تنفيذ عدد من الوصلات الحيوية والهامة بين طريق الباطنة وطريق الباطنة السريع، وكان لكافة العاملين عليه من مهندسي الوزارة ومنتسبيها من كافة الاختصاصات والشركات المنفذة والمشرفة على المشروع، والجهات الحكومية ذات العلاقة المباشرة بالمشروع الدور الكبير من خلال العمل المتواصل والمميز بكل المعايير لإنجاز هذا المشروع، ومن هنا نسطر كل التقدير والامتنان للجهود المبذولة من الجميع. كما أشار سعادته بأن حركة الشاحنات سوف تكون مفتوحة في الطريق السريع في جميع الأوقات لأن الطريق عريض ويستوعب كل المركبات.
إنشاء محطات الوقود

سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ جنوب الباطنة قال: الطريق تم تصميمه بمقاييس عالية جدا، ويحتوي على عدد من الحارات الكافية لتسهيل الحركة المرورية ويختصر الوقت ويفك الاختناقات المرورية، مما سوف يساعد هذا المشروع الحيوي على تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية والاجتماعية، كما سوف يسهل الحركة التجارية من وإلى الموانئ البحرية البرية، كميناء (صحار) و(خزائن) بجنوب الباطنة.
وأضاف سعادته نشير إلى ضرورة التعجيل في إنشاء محطات الوقود والخدمات على جانبي الطريق لتراعي خدمات سالكي الطريق وتوفر لهم سهولة الوصول إلى وجهاتهم، مضيفا سعادته بأن من المؤمل أن يتم النقل للشاحنات من طريق الباطنة الحالي إلى الطريق السريع.
وحول المخططات السكنية قال سعادته هنالك مخططات سكنية عرضت على المجلس البلدي بالقرب من الطريق السريع لوجود المساحات الجيدة لإنشاء المناطق السكنية على جانبي الطريق. كما نوه سعادته إلى ضرورة تكامل إنشاء السياج على جانبي الطريق لتجنب وقوع الحوادث ودخول الحيوانات السائبة.

الانسيابية والأمان

سعادة الشيخ مهنا بن سيف اللمكي محافظ شمال الباطنة تحدث عن تواصل منجزات الطرق في السلطنة تحت مسيرة النهضة المباركة، مشيرا بأن هنالك طفرة ضخمة ونقلة نوعية هائلة في مجال شبكات الطرق وغيرها من القطاعات، وأن مشروع طريق الباطنة السريع سوف يضيف مكسبا اقتصاديا واجتماعيا ومروريا يربط عاصمة السلطنة بالمحافظات الأخرى، حيث ستسهل عملية انتقال مرورية عصرية وآمنة كما أنها ستساهم في الانتعاش الاقتصادي والسياحي وترفع مستوى التنقل والتواصل بسهولة ويسر وستعزز التواصل الاجتماعي بين الأسر وأفراد المجتمع.
وروعي في تصميم الطريق الانسيابية والأمان لاستيعاب الحركة المرورية المتزايدة وخاصة مسار الشاحنات التي بانتقالها إلى الطريق الجديد ستخفف الضغط على طريق الباطنة الحالي كما أن هنالك خطا موازيا لمشروع مسار سكة الحديد، وسيسهم هذا الطريق في سهولة إيصال الخدمات المختلفة للعديد من المخططات واكتشاف آفاق جديدة من البيئات المختلفة على مساره.
وأضاف سعادته: من المعروف أن وزارة الإسكان الموقرة تبذل جهودا حثيثة في توفير المخططات السكنية في كافة ولايات المحافظة لتلبية الطلبات المتزايدة من المواطنين لمنحهم قطع أراض بمختلف الاستعمالات وخاصة السكنية ونلاحظ تزايد التعمير في المخططات الحديثة وبالأخص القريبة من توفر الخدمات وخاصة الطرق، كما أن تخصيص مواقع الإنشاء محطات الوقود متكاملة الخدمات سيساهم إلى حد كبير في تدفق السياحة الداخلية وانتعاش الحركة التجارية والعمرانية على مسار الطريق السريع.

مراحل الطريق الباطنة السريع

وأشارت وزارة النقل إلى أن المشروع يتكون من أربع حارات لكلا الجانبين بعرض 3.75 متر لكل حارة فيما يبلغ عرض الأكتاف الداخلية مترا ونصف المتر، إضافة إلى أكتاف خارجية بعرض مترين، ويبلغ عرض الجزيرة الوسطية أربعة أمتار ونصف المتر.
وتبدأ الحزمة الأولى من نهاية الخط السريع بمحافظة مسقط وتحديدا من دوار الفليج بولاية بركاء، مرورا بمضمار الهجن وسد وادي المعاول، وسد وادي الطو بولاية نخل، ثم تتجه غربا باتجاه الكثبان الرملية ببلدة الأبيض قاطعة طريق العقدة- الأبيض ويصل طول الحزمة الأولى 45.78 كم، وتشتمل المرحلة الأولى على جسر بوادي اللاجال بطول 370م إضافة إلى 237 من العبارات بعرض أربعة أمتار للعبارات الكبيرة ومترين للعبارات الصغيرة مع وجود سياج لحماية مرتادي الطريق من الحيوانات.
أما الحزمة الثانية فتبدأ من الرستاق إلى السويق وبطول 43.20 كيلومتر. بينما الحزمة الثالثة تنطلق من السويق إلى صحم بطول 46.20 كيلومتر وتبدأ أعمالها من نهاية الحزمة الثانية من التقاطع المؤدي إلى وادي الجهاور بولاية السويق وينتهي عند التقاطع المؤدي إلى وادي بني عمر بولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة، متضمنة إنشاء 5 تقاطعات رئيسية متعددة المستويات في كل من (المبرح ومشايق والفليج والغيزين والهجاري)، إضافة إلى تنفيذ (4) جسور علوية لخدمة الطرق القاطعة للطريق السريع، كما تتضمن أعمال الحزمة إنشاء قنوات تصريف المياه بجميع أنواعها وأحجامها وإنشاء سياج يمنع دخول الحيوانات داخل إحرامات الطريق. أما الحزمة الرابعة فتبدأ من ولاية صحم وتنتهي بولاية صحار بطول (50.5) كم وتشتمل على (198) عبارة صندوقية وجسرين علويين وخمسة جسور أودية وسبعة تقاطعات. أما الحزمة الخامسة فتنطلق من ولاية صحار إلى ولاية لوى بطول (41) كم وبنسبة إنجاز فعلية بلغت أكثر 40% وتشتمل هذه الحزمة على (145) عبارة صندوقية وثلاثة جسور علوية وثلاثة جسور أودية وتقاطعين.
بينما تنطلق الحزمة السادسة من ولاية لوى وحتى خطمة ملاحة ويصل طول الحزمة (45) كم. وتشتمل على (136) عبارة صندوقية وجسرين علويين وأربعة جسور أودية وأربعة تقاطعات. ويحتوي المشروع على تركيب 4 محطات آلية لقياس وزن الشاحنات المحملة بهدف مطابقة مدى التزامها بمواصفات الوزن المحدد.

رأي المواطنين

من جانب آخر عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لانتهاء العمل في الطريق السريع، موضحين أهمية توزيع المخططات السكنية والتجارية على طول الطريق لتسهل على المواطنين الحركة المرورية وإن هذا المشروع يعد ذا أهمية كبيرة من جميع النواحي، وسوف يخدم المنطقة اللوجستية بصحار..
وأشاروا الى ضرورة التعجيل بالخدمات على طول الطريق السريع، وذلك لأهمية وجود محطات تعبئة الوقود والاستراحات على طول الطريق وتوفر الخدمات الأساسية للسالكين، وأن طريق الباطنة السريع سوف يسعى لخدمة قاطني القرى الجبلية في محافظتي شمال وجنوب الباطنة، كما سوف تستفيد القرى التي لم تصلها الطرق المعبدة، كما يعد الطريق نقلة نوعية في مجال النقل والمواصلات في السلطنة، كما يعتبر واحدا من أهم المشروعات الحيوية والاستراتيجية التي قامت وزارة النقل والاتصالات بتنفيذها بوتيرة متسارعة نظرا لأهمية هذا المشروع، لا سيما أن الطريق يربط العديد من محافظات السلطنة والتي تعد ذات كثافة سكانية، وأكثرها نموا من الناحية الاقتصادية والعمرانية وهي محافظات شمال وجنوب الباطنة ومحافظة مسقط وغيرهم من المحافظات. كما أشار عدد منهم إلى الأهمية السياحية حيث انه يمر بعدد من المناطق السياحية مثل خبة القعدان ذات الرمال الكثيفة. ويمر بعدد من الأودية ذات المزار السياحي، والذي كان سابقا يصعب الوصول إليها.
وإن الطريق سيمكن الناقلات والشاحنات من إيجاد الخيار الأمثل والأفضل في الحركة كونه سيكون أقل من حيث الزحام وأكثر سلاسة في الحركة المرورية وسيكون كذلك مفتوحا ساعات أطول لمختلف الناقلات والشاحنات وبالتالي سيكون طريق الباطنة السريع مسارا سريعا وسلسا لحركة مرور المركبات الخفيفة والثقيلة وحركة نقل البضائع في ظل الزيادة المطردة والمستمرة في الكثافة السكانية والتطور الاقتصادي والعمراني المستمر، لا سيما أن طريق الباطنة السريع يعد أول طريق بأربع حارات مرور في كل اتجاه في السلطنة مما سينعكس إيجابا في جعل الحركة المرورية أكثر سلاسة ومرونة.