12 قتـيلا بهجـوم انتحـاري تبنـاه تنظـيم «داعـش» فـي ليبيا

وزير الداخلية: شخصان مجهولا الهوية نفذا الهجوم –
طرابلس-(أ ف ب)-(د ب أ) :أسفر هجوم انتحاري استهدف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في طرابلس أمس عن مقتل 12 شخصا، وفق ما أعلنت مصادر أمنية ووزارة الصحة، بعدما تحدث شهود عن تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من الموقع وسماع إطلاق نار.

وأعلن تنظيم (داعش) مسؤوليته عن تفجيرين استهدفا مفوضية الانتخابات في طرابلس، بحسب وكالة أعماق الناطقة باسم التنظيم. وقالت الوكالة :عمليتان تضربان مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية في طرابلس.
ودخل اربعة مسلحين الى مبنى المفوضية صباحا بحسب ما اوضح محمد الدامجة المسؤول الامني الكبير في طرابلس. مضيفا (قتلوا الحراس قبل ان يطلقوا النار على الأشخاص المتواجدين في المكان).
وأضاف ان اثنين من المهاجمين على الاقل قاما لاحقا بتفجير عبوتيهما عند وصول قوات الأمن موضحا ان النيران اشتعلت في المبنى الذي لحقت به أضرار كبرى.
وأعلنت وزارة الصحة الليبية في حصيلة جديدة ان الهجوم أوقع 12 قتيلا على الأقل وسبعة جرحى. وأفادت حكومة الوفاق الوطني في بيان انها تتابع (تداعيات الهجوم الانتحاري الغادر الذي استهدف مقر المفوضية العليا للانتخابات من قبل مجهولين).
وبحسب شهود، سمع إطلاق نار في محيط مقر المفوضية التي ارتفعت منها سحب الدخان الاسود.
وأكد البيان الحكومي أن الهجوم (لن يثني حكومة الوفاق الوطني عن دعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والتزام الحكومة بالمسار الديمقراطي لإجراء الانتخابات التي ستصل بليبيا إلى بر الأمان).
وأدانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا (الاعتداء الإرهابي) فيما قدمت تعازيها إلى عائلات الضحايا الذين قضوا في الهجوم.
وقالت عبر موقع (تويتر) إن (اعتداءات إرهابية كهذه لن تمنع الليبيين من المضي قدما في عملية ترسيخ الوحدة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات).
وتأمل الأمم المتحدة بأن تجري ليبيا انتخابات هذا العام في سعيها لتجاوز سنوات من الفوضى التي اجتاحت ليبيا منذ الإطاحة برئيسها السابق معمر القذافي في 2011.
وتعد المفوضية بين المؤسسات القليلة المستقلة والتي تتمتع بمصداقية في ليبيا.ومنعت الانتخابات خلال عهد القذافي الذي حكم ليبيا على مدى 42 عاما.
وحذرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في مارس من أن ليبيا غير مستعدة على الإطلاق لا سياسيا ولا قضائيا ولا أمنيا لإجراء انتخابات حيث أشارت إلى المضايقات التي يتعرض لها الناشطون والصحفيون وغيرها من المشاكل التي لا يزال على ليبيا تجاوزها.
ومن المفترض أن يجري استفتاء على دستور جديد وتبني قانون انتخابي قبل الاقتراع.
إلى ذلك حدد وزير الداخلية المفوّض بحكومة الوفاق الوطني الليبية، عبد السلام عاشور، عدد مرتكبي الهجوم على مقر مفوضية الانتخابات صباح أمس بأنهما شخصان لم يتم التعرف على جنسيتيهما حتى الآن.
وقال عاشور -في مؤتمر صحفي مشترك أمس مع رئيس مجلس المفوضية الليبية للانتخابات عماد السائح، إن عدد القتلى جراء الهجوم وصل إلى 14 قتيلا، وهم شرطيان، ومنفذا الهجوم، وعشرة موظفين يتبعون مفوضية الانتخابات، وأشار إلى أن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين أفراد الشرطة والمهاجِمَين، قبل أن يقوم الأخيران بتفجير نفسيهما.
من جهته، طمأن السائح كل الليبيين بسلامة قاعدة البيانات الخاصة بالمفوضية، والتي تضم على حد قوله (بيانات سجل الناخبين، والبيانات الفنّية المتعلقة بالتحضير للانتخابات).
وقال في ذات المؤتمر الذي عُقِد بمقر وزارة الداخلية في طرابلس: لقد كنّا نتوقع مثل هذا العبث، ولهذا كانت خطّتنا الاحتفاظ بقاعدة بيانات احتياطية يُعْتمد عليها في أي عملية انتخابية، مشيراً إلى أن الهجوم لن يضعف من قوة المفوضية، ولن يقلل من قدرتها على إدارة أي انتخابات قادمة. وحول الخسائر الناتجة عن الهجوم قال: إن من سقطوا في هذا التفجير ذهبوا ضحية الخلاف السياسي، الذي سيؤدي لمزيد من الخسائر إذا استمر.
وأضاف: نحن لم نخسر أموالاً ومباني، بل خسرنا قيماً، ولو استمرت هذه الخسارة فلن نستطيع تعويضها مهما رصدنا لها من أموال، فنحن في مفترق طرق، وإن لم نتّفق، فسيكون مصيرنا جميعاً كمصير شهداء اليوم.
على صعيد آخر افادت مصادر متطابقة أمس ان ليبياً قضى أفراد من عائلته خلال حصار مدينة بنغازي تقدم نهاية إبريل في فرنسا بشكوى ضد الرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر بتهمة ممارسة (التعذيب وأعمال همجية).
وقدم علي حمزة، وهو مواطن ليبي كندي يقيم في كندا، هذه الشكوى في 26 ابريل الماضي لدى نيابة باريس مستفيدا من وجود حفتر على الأراضي الفرنسية، وفق المحامية راشيل ليندون. وفي اليوم نفسه، عاد حفتر الذي يقود (الجيش الوطني الليبي) الى بنغازي بعدما امضى اسبوعين في المستشفى في باريس. ويطالب علي حمزة (52 عاما) بأن تحقق فرنسا في تجاوزات ارتكبتها قوات حفتر في 2016 وحتى ‏مارس 2017 خلال حصار بنغازي وقضت فيه والدته وأربعة من أشقائه وشقيقاته.
وقالت المحامية ليندون لوكالة فرانس برس (ينبغي عدم السماح لهؤلاء الأفراد بالقيام بسياحة طبية ثم المغادرة ليعاودوا ممارسة التعذيب في بلدهم في حين يمكن محاكمتهم هنا). وفي بيان ارفقه بشكواه، عرض حمزة شهادات اقرباء له واتهم المشير حفتر بأنه اطلق منذ فبراير 2016 حملة (شملت قصفا عشوائيا وجرائم وعمليات خطف) في احياء سكنية في بنغازي.
وروى حمزة ان جنودا تابعين لقوات حفتر (اطلقوا النار في 18 مارس 2017 على سيارات كانت تحاول الفرار مستخدمين بنادق رشاشة) ما اسفر عن مقتل والدته واثنين من أشقائه.
ونددت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم حرب.