ملتقى الطب البيطري يناقش كيفية تطوير المهنة والحفاظ على 3.5 مليون رأس ماشية

بمشاركة 200 طبيب وممثل لجهات حكومية –
القضاء على الأوبئة ومحاصرة حمى القرم النزيفية بعد تشديد الرقابة على الحظائر والمسالخ –

كتب – زكريا فكري –

أكد مشاركون في ملتقى الطب البيطري والذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية، خلو السلطنة من أي أمراض وبائية تتعلق بالثروة الحيوانية خاصة بعد نجاحها في حصار مرض حمى القرم النزفية نتيجة أعمال المكافحة والإرشاد في الحظائر وفرض رقابة صارمة على المسالخ البلدية، وقال المشاركون: إن الجهود التي بذلتها الوزارة وأجهزتها المعنية قد حدت من انتشار المرض وحاصرته بعد فرض الحجر الصحي على بعض الحظائر ومنع الحشرة من الانتشار وبالتالي لم يعد هناك أي تخوف من هذا المرض. كما أن أعمال الرقابة على الحيوانات التي يتم ذبحها في المسالخ قد ساهم بشكل كبير في مكافحة المرض وضمان عدم حدوث أي إصابات بشرية حيث لا يتم ذبح الماشية إلا بعد التأكد تماما من خلوها من أي أمراض يمكن أن تنتقل إلى الإنسان في حالة تناول لحومها.

تطوير منظومة الطب البيطري

وكانت قد انطلقت أمس فعاليات الملتقى تحت رعاية معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية بمشاركة 200 مشارك يمثلون الأطباء البيطريين والمختصين في مجال الصحة الحيوانية من الجهات الحكومية ومنها شؤون البلاط السلطاني، شرطة عمان السلطانية، جامعة السلطان قابوس، وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، بلدية مسقط، بلدية ظفار، وزارة الزراعة والثروة السمكية والقطاع الخاص بالإضافة الى مشاركة ممثلين من المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.
الملتقى تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية خلال الفترة من 2 إلى 3 من مايو الجاري بفندق سندس روتانا، ويهدف إلى تطوير منظومة العمل البيطري في السلطنة، والعمل على تطوير مهنة الطب البيطري، والتأكيد على مبادئ وأخلاقيات المهنة ومناقشة الاستثمار في مجال الطب البيطري.
ويلقي الملتقى الضوء على جهود الوزارة في حماية الثروة الحيوانية ورفع قدرات الطبيب البيطري، بالإضافة إلى دور القطاع البيطري الخاص في دعم منظومة الصحة الحيوانية في المشاريع الاستثمارية.

الوقاية والتحصين

وقال سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للزراعة: إن الملتقى بمثابة تجمع لكافة الأطباء البيطريين سواء في الجهات الحكومية أو القطاع الخاص وقد وضعنا هذا العام أجندة للملتقى تتناول دور الوزارة في حماية الطبيب البيطري وحماية الإنسان من الأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوان خاصة بعد أن تبين أن 70% من الأمراض التي تصيب الإنسان تأتي عن طريق الحيوان. وأوضح سعادته أن الملتقى سيشهد على مدار اليومين العديد من حلقات العمل المنفصلة التي تناقش العديد من المحاور ونحن كوزارة نعمل على تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص بهدف الارتقاء بهذه المهنة وتقديم خدمات على مستوى راق، مشيرا إلى اهتمام الوزارة بالوقاية والتحصين والتوسع في إنشاء العيادات البيطرية والتي تبلغ حاليا 68 عيادة بيطرية حكومية و29 عيادة متنقلة، وستشهد الفترة القادمة قيام تنمية نفط عمان بتوريد الدفعة الثالثة من العيادات البيطرية المتنقلة، فالعيادات تذهب الى أصحاب العلاقة مكان تواجدهم، وقال معاليه: هناك أيضا حملات التحصين التي تعمل عليها الوزارة وفق خطط معدة مسبقا، حيث تم الانتهاء من تقديم خدمة التحصين للثروة الحيوانية والتي بلغت حاليا 3.5 مليون رأس.

3.5 مليون رأس ماشية

ألقى سليمان بن محمد السالمي مدير عام الثروة الحيوانية كلمة وزارة الزراعة في افتتاح الملتقى والتي أكد فيها على أن ملتقى الطب البيطري الثاني يتزامن انعقاده هذا العام مع اليوم العالمي للطبيب البيطري، مشيرا إلى أن الصحة الحيوانية ومهنة الطب البيطري ركيزة أساسية في تنمية الثروة الحيوانية فضلاً عن دورها في حماية الصحة العامة، حيث بلغ تعداد الثروة الحيوانية في عام 2017 (3.501.000) رأس، وعلى صعيد الخدمات البيطرية بلغ عدد العيادات البيطرية الحكومية الثابتة (68) عيادة بالإضافة الى المستشفى البيطري بصلالة، بينما بلغ عدد العيادات البيطرية المتنقلة (29)، ويجري إعداد (8) عيادات بيطـرية متنقلة أخرى، وقد بلغ عدد الجرعات المحصنة لعام 2017 (3.554.744) جرعة من اللقاحات المختلفة، وبلغ عدد الحيوانات المعالجة لعام 2017 (2.069.451) رأس، أما فيما يخص العيادات والصيدليات البيطرية الخاصة فقد تجاوز عددها (140).
وأضاف ان الملتقى فرصة لتبادل الرؤى حول وسائل الارتقاء بمهنة الطب البيطري وتنظيم مزاولتها وتصويب ممارساتها من خلال التشريعات والقوانين المنظـمة لعلاقات العمل بقطاع الصـحة الحيوانية، بالتوازي مع مناقشة سبل تدعيم وتطوير الخدمات بهذا القطاع.
وتعمل وزارة الزراعة والثروة السمكية على تحقيق ذلك بالشراكة والتنسيق والتعاون مع الشركاء من الجهات المختصة، منها على سبيل المثال لا الحصر ديوان البلاط السلطاني، شؤون البلاط السلطاني، الاتحاد العماني لسباقات الهجن، الاتحاد العماني للفروسية، وزارة الصحـة، وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، بلديـة مسقط، بلديـة ظفار، بلديـة صحـار، جامعـة السلطان قابوس، ومؤسسات القطاع الخاص.
وعلى مدار يومين سنناقش سبل الارتقاء بمهنة الطب البيطري من حيث التشريعات التي تنظم مزاولة المهنة وعلاقات العمل بين كافة أطراف المنظومة في المنشآت البيطرية وكافة المنشآت ذات الصلة بما يسمح بتعزيز بيئة العمل وتحسين الممارسات المهنية الحقلية والتطوير المهني لقطاع الصـحة الحيوانية، إلى جانب طرح القضايا الملحة التي تمثل تحديا للصحة العامة والصحة الحيوانية وعلى رأسها المقاومة الجرثومية للمضادات الحيوية وأهمية الأمن الحيوي للحد من تنامي تلك الظاهرة.

منظمة الصحة الحيوانية

وقال الدكتور غازي يحيى المدير الإقليمي للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية للشرق الأوسط : إن أكثر العناصر أهمية لحماية صحة المجتمع العالمي هي السيطرة على المخاطر البيولوجية لضمان حماية الصحة الحيوانية وسلامة الأغذية، ومن بين هذه المخاطر على وجه الخصوص الأمراض الحيوانية من مصدر غذائي المنتقلة للإنسان. العديد من الطفيليات والبكتيريا والفيروسات والسموم تعتبر أيضا من المخاطر البيولوجية الهامة الأخرى. وتشمل المخاطر الكيميائية رواسب الأدوية البيطرية والكيميائية (PCP ، الديوكسينات) أو الملوثات البيئية (المعادن الثقيلة).
وأضاف: ان العديد من المخاطر التي تهدد سلامة الغذاء تنشأ في مرحلة ما قبل الذبح أو مرحلة ما قبل معالجة الأغذية وتحضيرها للاستهلاك.
ويمكن عن طريق الوقاية من الأمراض الحيوانية ومكافحتها أن يلعب الأطباء البيطريون دورا حاسما في تأمين كميات كافية وآمنة صحيا وعالية الجودة من الغذاء مما يؤدي إلى تحسين صحة ورفاهية الإنسان والحيوان على السواء.
يساهم الأطباء البيطريون في ضمان وجود موارد كافية للأجيال القادمة من خلال تطوير نظم لإنتاج حيواني مستدام ومسؤول وفعال.
علاوة على ذلك، فإن المهنة البيطرية مسؤولة عن مراقبة المنتجات الحيوانية وفحصها في جميع مراحلها “من المزرعة إلى المائدة” لضمان سلامة الغذاء لسكان العالم أجمع. كما تؤثر هذه المهنة بشكل إيجابي على مجموعة واسعة من مجالات التوظيف التي تقدم الخدمات للمجتمع البشري وسائر الحيوانات في العالم.

إن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية لديها مهام خاصة وهدفها تحسين صحة الحيوان ورعايته في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الأوضاع الثقافية أو الاقتصادية المختلفة في البلدان الأعضاء. وبالإضافة إلى أنشطتها الرامية إلى تطوير معاييرها الصحية الخاصة بمكافحة الأمراض والإشراف على التجارة الدولية للحيوانات ومنتجاتها، فإنها تقوم بجمع المعلومات العلمية البيطرية وتحليلها ونشرها، وضمان الشفافية في الإبلاغ عن الوضع العالمي للصحة الحيوانية. كما وضعت منظمة OIE برامج دعم للبلدان التي تسعى إلى تحسين قدرات أجهزتها في القطاعين العام والخاص للخدمات البيطرية.
تدعو منظمة OIE الأطباء البيطريين في جميع أنحاء العالم للمشاركة في الاحتفالات باليوم العالمي للطب البيطري، حيث إن المهنة البيطرية تقف على خط المواجهة في حماية صحة الحيوان ورعايته ومنع انتقال الأمراض الحيوانية إلى الإنسان.