مقال :الشباب وتحديات الزواج

عمير بن الماس العشيت «كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –
تعد فئة الشباب أحد المحاور الأساسية في التنمية المستدامة وبدونهم تشيخ المجتمعات وتتعطل كافة القطاعات الإنتاجية وهي تمثل الأمل والمستقبل وحجر الزاوية في عمليات التطور والبناء، كما أنها تشكل الوعد المشرق للارتقاء والنماء والعطاء في شتى المجالات التنموية والحصن الواقي المعول عليه في صون المكتسبات الوطنية. وتأكيدا لدور هذه الفئة وأهميتها في السلطنة وإدراكا لطاقاتهم الواعدة ودعما لتطلعاتهم المستقبلية، فقد أولت حكومة السلطنة اهتماما خاصا واستثنائيا لهذه الفئة وذلك من خلال تأمين وتوفير كافة احتياجاتهم ومتطلباتهم العلمية والثقافية والرياضية متزامنة بإنشاء المؤسسات والهيئات والمجالس والاتحادات الرسمية المختلفة والمتنوعة التي تقوم برعايتهم ودعمهم ومساندتهم للنهوض بهم لمستويات عالية لتكون بعد ذلك مهيأة لتحمل المسؤولية ومواصلة لمسيرة الوطن الكبير بكل عزم وتصميم، ولقد تمكن الشباب العماني من إبراز دورهم الوطني المتمثل في الإنجازات الواسعة التي تحققت سواء على المستويات المحلية أو في المحافل الدولية، وكذلك مدى ولائهم وتفانيهم واستعدادهم لتقديم الغالي والنفيس من اجل رقي ورفعة اسم عمان كما استطاعوا أن يبرهنوا للجميع بأنهم قوة نابضة وقادرة للعمل في كل القطاعات الإنتاجية وأن تحطم كل الحواجز التي كانت تعيق طموحاتهم.

من جهة أخرى، مازال الشباب يواجهون صعوبات كبيرة تتعلق بتكاليف ونفقات الزواج المرتبطة بغلاء المهور ومستلزمات الأعراس كتأثيث المنزل والولائم والحفلات والسفر والهدايا والتي قد تصل تكاليفها إلى أكثر من أربعين ألف ريال خصوصا في ظل ارتفاع أسعار السلع، وهي أمور باتت واضحة وجلية ومؤلمة للجميع ومبالغ فيها بشكل مفرط لا تتناسب مع أخلاقيات المجتمع العماني، بل أخذت تفرز عمليا العديد من السلبيات لدى شرائح من الشباب والفتيات منها الزواج المتأخر والعنوسة وعزوف الشباب عن الزواج واضطرار بعضهم للزواج من الخارج بصورة غير قانونية أو الزواج سرا دون معرفة أولياء الأمور، مما أدى ذلك إلى تشتيت الأسر والأبناء داخل وخارج البلد،وظهور سلوكيات مخلة بالآداب العامة والأعراف والعادات التقليدية. فعلى الرغم من المحاولات التي قامت بها بعض المؤسسات المدنية بتوعية الأهالي من مخاطر غلاء المهور ومدى انعكاساتها السلبية على الشباب والفتيات بصفة خاصة وعلى التركيبة الديموغرافية المجتمعية بصفة عامة، إلا أن هذه المحاولات لم تجد نفعا، وان الظواهر ما زالت قائمة وتمارس بصور اعتيادية ومتزايدة والبعض يتباهى ويفتخر بها، كما حاول بعض الأهالي القيام بمبادرات تنظيم الزواج الجماعي إلا أنها لم تلق إقبالا كبيرا. لذا فانه من الضرورة بمكان إنشاء مشروع صندوق الزواج أو تخفيف القيود على كل من يرغب في الزواج من الخارج وذلك لما لهذه التوجهات من دور مهم في حل كافة الظواهر الاجتماعية والمادية والتي يعاني منها الشباب وتهدد التركيبة السكانية.