على أنقاض مدرسة «زِنّوتا».. أطفال فلسطينيون يواصلون تعليمهم

الخليل – الأناضول: على أنقاض مدرستهم التي هدمتها آليات عسكرية إسرائيلية، يواصل طلبة مدرسة «زِنّوتا» جنوبي مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة تعليمهم، مصرّين على إعادة بنائها من جديد.
ويتلقى 40 طالباً، من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف السادس الابتدائي، تعليمهم في خيام نصبت على أنقاض مدرستهم، تحت إشراف عدد من المعلمين والمعلمات. وفي مفارقة غير عادلة ومقابل تلك الخيام، يبدو إلى الناظر بيوت مشيّدة ومدارس مجهزة بأحدث الإمكانيات في مستوطنة «شمعة» الإسرائيلية المقامة على أراضي الفلسطينيين.
ومنتصف أبريل الماضي، هدمت آليات عسكرية، مدرسة «زنوتا» المشيّدة من كرفانات من الصفيح، بحجة «البناء دون ترخيص».
وكانت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، قد شيّدت مدرسة خربة (قرية صغيرة) زِنّوتا في 25 فبراير الماضي بدعم أوروبي، قبل أن تقدم قوات الاحتلال على تدميرها.
الطفلة زينة عزام، وهي طالبة بالصف الرابع، قالت لمراسل الأناضول أثناء زيارته للمدرسة، إن الجيش الإٍسرائيلي هدم مدرستها وتركهم في العراء، وتضيف: «سنبقى هنا نتعلم، وسوف نعيد بناء مدرستنا».
وقبل تشييد مدرسة زنوتا، كان التلاميذ يشقّون رحلة طويلة لأقرب مدرسة يومياً، والتي كانت تبعد بمسافة 7 كيلو مترات، وتشير «زينة» إلى أن إنشاء المدرسة قرب منزلها، وفّر عليها جهد السفر اليومي في طريق يسلكه المستوطنون الذين يمارسون مضايقاتهم في أحيان كثيرة، وتابعت: «في بعض الأحيان كنا نقطع المسافة (السبعة كيلومترات) مشياً على الأقدام».
ومن على مقعده في الخيمة، عبّر الطفل أحمد كامل، وهو طالب في الصف الخامس، عن أمله في إكمال تعليمه الجامعي، وأن يعمل مدرساً في مدرسته، وقال «لا يريدون (الجيش الإسرائيلي) أن نتعلم، لكن سوف نبقى ندرس ونبني مدرستنا».
بدوره، قال المعلم هيثم الزغارنة، إن الهيئة التدريسية تصر على البقاء وخدمة الطلبة، بالرغم من افتقار المدرسة لأدنى المقومات التشغيلية.
وأشار أن الخيمة نصبها سكان تجمع «زنوتا»، قائلاً: «تقينا برد الشتاء وحر الصيف إلى حين تشييد المدرسة من جديد، فالأهالي مصرون على ذلك». وبيّن أن السلطات الإسرائيلية هدمت المدرسة وصادرت كل محتوياتها.
«فارس سماسرة» أحد سكان خربة «زنوتا»، أكد أن المدرسة مشيدة على أرض خاصة، يملكها سكان الخربة. واتهم «سماسرة» في حديثه للأناضول، السلطات الإسرائيلية بمحاولة السيطرة والاستيلاء على أراضي السكان لصالح بناء مستوطنات إسرائيلية. ويسكن «زنوتا» نحو 300 نسمة يعيشون في بيوت من الاسمنت، وأخرى من الصفيح.
وعقب تدمير المدرسة بيوم، وخلال جولة تفقدية، أكد وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أن الطلبة سيواصلون تعليمهم في الخيام التي أقيمت على أنقاضها، «في رسالة للاحتلال بالإصرار على الكفاح ومواصلة التعليم». وأضاف: «سنواصل تشييد المدارس في المناطق المهمشة والقريبة من الجدار والمستوطنات، من أجل ترسيخ التعليم في كافة المناطق».