العمل الجماعي لخدمة المجتمع

إعداد: نادر أبو الفتوح –
أشار الشيخ عبد الناصر بليح من علماء وزارة الأوقاف في لقائه معنا، أن الشريعة الإسلامية تطالب المسلم بأن يجتهد ويعمل، ويتعاون مع كافة أفراد المجتمع، وأن يبذل كل جهد لتحقيق هذا التواصل، ويكون ذلك من خلال الدوافع الوطنية، التي تهدف لخدمة الوطن ورفعة شأنه، موضحا أن التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع الواحد، يعد تجسيدا لمفهوم المواطنة، وقد حثت الشريعة الإسلامية على ضرورة التعاون مع الآخرين، لأن الإسلام هو دين الأخلاق والقيم والمعاملات، وتعد الإيجابية من أهم القيم التي حثت عليها الشريعة، والمسلم مطالب بالتحلي بالفضائل وأهمها الشهامة والنجدة وإغاثة الملهوف، لأنه بمثل هذه القيم تتآلف القلوب بين أبناء المجتمع الواحد.

ويضيف: أنه يجب أن يتعلم المسلم، من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال في الحديث الشريف: (الدين المعاملة)، وهذا الحديث الشريف، يحمل الكثير من المعاني التي تلزم المسلم بأن يتعامل بأخلاق الإسلام مع الناس جميعا، مسلمين وغير مسلمين، لأن هذا واجب ديني حثت عليه الشريعة الإسلامية، وأوجبت ذلك في تعامل المسلم مع كل الناس، أيضا فإن الإيجابية هي مطلب وضرورة وطنية، لأن مصلحة الوطن، تتطلب المبادرة والعمل الجاد الطموح مع كل أبناء الوطن، دون أي تمييز، لأن قيم المواطنة تستدعي أن يكون المسلم إيجابيا في التعامل مع كل الناس، ففي العمل مثلا، على المسلم أن يكون إيجابيا ويمد يد العون والمساعدة، ويتعاون مع كل العاملين معه، وفي محيط الأسرة والسكن وغير ذلك في الحياة اليومية، على المسلم أن يبادر ويكون إيجابيا، في الشأن العام داخل المجتمع، وعلى المسلم أن يقدم الحلول، التي تحمل الخير وتحقق الفائدة للمجتمع. ويشير إلى أن تعاليم الشريعة الإسلامية، تلزم المسلم بأن يكون نافعا للناس، يقدم لهم الأعمال الصالحة، ويساعدهم على قضاء الحوائج، وقد ضرب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أروع الأمثلة في الإيجابية وحسن الخلق، ويجب على المسلم، أن يقتدي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لأنه قال في الحديث الشريف: (خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ)، والحديث يحمل دعوة صريحة تطالب كل مسلم بأن يقدم يد العون والمساعدة، وأن يكون إيجابيا مع كل الناس داخل المجتمع، مسلمين وغير مسلمين، لأن تحقيق النفع للناس والمجتمع، من مبادئ الشريعة الإسلامية، فالإيجابية والتعاون على الخير والبر من أسس المواطنة في الإسلام، وهذا يتطلب من المسلم أن يقدم حلولا لمشكلات الحي الذي يعيش فيه، ويبادر ليكون مجتمعه الصغير، في أروع الصور وأجمل المناظر، لأنه لو فعل كل إنسان ذلك، سيعود الخير على المجتمع ككل، وهذا التعاون الجماعي يجسد أروع صور المواطنة في الإسلام.
ويؤكد أن مساعدة الناس سلوك إسلامي عظيم، وخلق من الأخلاق التي يجب أن يلتزم بها المسلم مع الجميع، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف: (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَتَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ)، وهذا الحديث الشريف يؤكد على ضرورة الإيجابية في تقديم يد العون والمساعدة للناس جميعا، مسلمين وغير مسلمين، فالذي يقضي حوائج الناس ويسعى في قضاء مصالحهم، أعظم أجرا من المعتكف في بيوت الله، لأن مساعدة الناس بإيجابية دليل على قوة الإيمان بالله.
ويوضح أن الإيجابية التي هي إحدى قواعد المواطنة في الإسلام، تتطلب أن يشارك المواطن في كل الأمور العامة للمجتمع، مثل أن يشارك في الانتخابات، وأن تتسم هذه المشاركة بالإيجابية، وأن يبذل الإنسان كل الجهد في سبيل رفعة هذا الوطن، وأن تكون كل الاستحقاقات التي يحددها القانون والدستور، محل اهتمام وتقدير من كل المواطنين في المجتمع، لأن هذا من شأنه أن يرفع من مكانة الوطن، ويزيد من فرص المشاركة في القضايا العامة، وهذا يؤدي لتفعيل دور المجالس المختلفة، التي تمثل الشعب بالكامل، فعندما تكون هناك مشاركة إيجابية في الانتخابات، سوف تكون هناك مجالس، تعبّر بشكل حقيقي عن واقع الناس في المجتمع، وكل ذلك ينعكس بالإيجاب على المجتمع ككل، كما أن الإيجابية أيضا تعني التفاعل مع باقي أفراد المجتمع، والتنافس الشريف مع الآخرين في مواقع العمل، وأن يكون هذا التنافس بشرف، ويكون الهدف منه خدمة الصالح العام، فكل ذلك يصب في النهاية لخدمة المجتمع، أما التنافس الذي تستخدم فيه وسائل غير مشروعة، فهو نوع من الظلم والحقد على الآخرين، وهذا يتنافى مع منهج الإسلام في بناء الأوطان، كما يتنافى مع المواطنة التي تتطلب التنافس بشرف وإيجابية، وعدم ظلم المنافسين.