«صحافة الشبكات الاجتماعية بين الشغف والاحترافية».. حوار يجمع المهتمين

برنـامج «تمكـين» يسـدل السـتار –
كتب – عامر بن عبدالله الإنصاري –
نظم مركز اتصالات الخدمات الحكومية «التواصل الحكومي»، التابع للأمانة العامة لمجلس الوزراء، جلسة حوارية بعنوان «صحافة الشبكات الاجتماعية بين الشغف والاحترافية»، وتحدث فيها كل من الدكتور جاسم محمد الشيخ أستاذ أكاديمي وخبير إعلامي، والدكتور حسين الغافري محامٍ ومحكم دولي متخصص في قوانين تقنية المعلومات، ومن جمهورية مصر العربية باسم الهادي المدير التنفيذي لشركة «كيجماي» متخصص في إدارة الحملات التسويقية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأدار الجلسة الحوارية الإعلامي أحمد الكلباني، وذلك مساء أمس الأول في قاعة المحاضرات رقم «1» بجامعة السلطان قابوس.
وتأتي الجلسة الحوارية ضمن فعاليات برنامج «تمكين صحافة الشبكات الاجتماعية» الذي يقيمه المركز على مدى يومين واختتم أمس.
افتتح الجلسة الحوارية بدر الهنائي مدير عام الاتصالات بالمركز، موضحا الهدف من إنشاء المركز، قائلا: «تم إنشاء المركز ليكون بمثابة أداة من أدوات الرقابة على تقييم الأداء الحكومي، ويعمل وفق آليات تقنية حديثة، ويتولى تلقي المرئيات الواردة من شرائح وقطاعات المجتمع حول الخدمات التي تقدمها الوحدات الحكومية للمواطنين، ويتابع المركز ما تم بشأنها من خطوات مع الجهات المختصة، ويرفع تقريرا دوريا لمجلس الوزراء بمدى تجاوب الجهات إزاء تلك الخدمات».
مشيرا إلى رؤية المركز المتمثلة في تكوين صورة مشرقة تنقل ما يدور على أرض السلطنة وتعكس الأعمال الجسام والآمال الكبار للشعب العماني.
مؤكدًا أن رسالة المركز هي التواصل المباشر والفعال بين الحكومة والمجتمع عبر مختلف الوسائل والقنوات بالمعلومة الأصح في التوقيت الأنسب.
كما استعرض الهنائي نتائج تحليل قام به المركز في أكتوبر من عام 2017 على عينة مكونة من 30 حسابا إخباريا، 15 منها في منصة «تويتر»، و15 في «انستجرام».
وخرج التحليل بأن 80 % من الحسابات لا تذكر مصادر معلوماتها، و93 % منها تقدم محتوى مزيج بين النصي والمرئي، و49 % تواكب الوسوم الرائجة.
بعد ذلك تحدث الدكتور جاسم الشيخ عن أوجه التشابه والاختلاف بين الصحافة التقليدية وصحافة الشبكات الاجتماعية، مؤكدًا أن هناك نقاشات متواصل فيما إذا كان من المناسب إطلاق كلمة الصحافة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لذلك وبين معارض، وبين من يرى أن صحافة الشبكات حالها كحال الصحفي المواطن.
كما أشار إلى أنه مهما اتسع الفارق بين الصحافة التقليدية والصحافة الالكترونية فإنه من المستبعد أن يقضي أحدهما على الآخر، وقد ضرب على ذلك أمثلة قديمة منها وقت ظهور التلفاز اعتقد الناس حينها بانتهاء عصر السينما، وعندما ظهرت أجهزت الفيديو اعتقد الناس أن التلفزة ستنتهي، وفي هذا العقد اعتقد الناس أن اليوتيوب والمواقع التواصل ستقضي على التلفاز والقنوات الفضائية إلا أن كلاهما مستمران.
كما أكد أنه مهما كانت وسيلة التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارا وتفاعلا، إلا أن الوسيلة الحديثة والتقليدية المتمثلة في الصحافة، ليس لأحدهما غنى عن الآخر.
وبدوره تحدث باسم الهادي المدير التنفيذي لشركة «كيجامي» عن الشركة، معرفا بها بأنها وكالة متخصصة في مجال التكنولوجيا الرقمية، ويقع مقرها الرئيسي في القاهرة، وتعمل على تعميق الخبرات الاجتماعية لشركائها بشكل رئيسي عن طريق بناء استراتيجيات رقمية وحملات ابداعية للأنشطة عبر الإنترنت وغيرها لضمان الوصول بأقصى صورة إلى شركائها.
كما أشار إلى أن الشركة تتعامل مع مختلف المؤسسات العالمية، وتتولى صناعة المحتوى الإخباري والدعائي باللغة العربية سواء عن طريق صناعة المحتوى أو من خلال الترجمة، كما أشار إلى أن الشركة تعتمد على الابتكار والتجديد الدائم في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن معرفة طبيعة الجمهور هي من أهم وسائل التطور والابتكار، فأصبحت بعض المحتويات الإعلانية لا تتعدى مجرد الثواني المعدودة بطريقة فكاهية وخفيفة ومتقبلة وذات رسالة تصل إلى المجتمع.
وتطرق إلى بعض زبائن الشركة العاملين، ومنهم «يوتيوب» و«نيتفيليكس»، و«جوجل»، إضافة إلى الأندية العالمية ومنها «برشلونة» و«ريال مدريد» و«الأرسنال» و«اتشيلسي» وغيرها من الأندية.
وأوضح أن اهتمام الشعب العربي بكرة القدم كانت بوابة للتعاقد مع تلك الأندية.
ويتركز عمل الشركة على منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت هي المحرك الأساسي للرأي العام والأكثر استخداما بين مواطني العالم العربي، وحول ذلك أوضح باسم بأن عدد مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي 175 مليون مستخدم، 150 مليون منهم يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي، بالنسبة للسلطنة عدد مستخدمي الإنترنت 3.3 مليون شخص في تكوين سكاني بتكون من 4.7 مليون نسمة تقريبا، فهذه الشريحة الكبيرة من المستخدمين مؤثرة وفاعلة ويجب التركيز عليها.
وفي الجانب القانوني تحدث الدكتور حسين الغافري، مشيرا إلى القوانين العمانية، في ورقته المعنونة بـ «التنظيم القانوني للنشر الالكتروني»، وأكد ضرورة إطلاق المجتمع، وخاصة أصحاب الحسابات الإخبارية إلى 3 قوانين أساسية، أولا قانون الجزاء العماني، ثانيا قانون المطبوعات والنشر، وثالثا قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وتلك القوانين تقي الإنسان من الوقوع ضحية الجهل والتالي المساءلة القانونية، خاصة في مسألة نشر الأخبار المغلوطة حتى وإن كانت النية نشر المعلومة أو التحذير أو كان القصد نبيلا، مؤكدا أن القانون يتعامل مع كاتب الخبر المغلوط، والناشر، بشكل متساوٍ، بمعنى أن مؤلف الإشاعة، والناشر، كلاهما أمام القانون سواء، وقد يتعرضان لنفس العقوبة.
كما تطرق الغافري إلى العديد من الأمثلة والمسائل التي تعرض لها ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة جهلهم بالقوانين.
وتضمنت الجلسة الحوارية عرضا مرئيا، لاستطلاع قام به «التواصل الحكومي» على شريحة أصحاب المواقع والحسابات الإخبارية، وبيَّن الاستطلاع أن منصة «تويتر» جاءت في صدارة المنصات التي التي يستخدمها الناشطون، بعد ذلك «الانستجرام».
واتضح أن 9 من بين 10 حسابات تعتبر الإعلام الرسمي مصدرا لأخبارها، بينما 3 من بين 4 حسابات ترى أن التواصل الشخصي والعلاقات تأتي كمصدر ثانٍ للأخبار. وهناك حسابات تأخذ أخبارها من المصدر مباشرة وتبلغ 6 حسابات من بين 10، وحساب واحد من بين 10 حسابات تستمد أخبارها من حسابات أخرى، وفي المقابل 6 % فقط من تلك الحسابات تعتمد على الواتس أب.
وأشارت الدراسة إلى أن القائمين على الحسابات الإخبارية في السلطنة تختلف آلية عملهم في التحقق من صحة المعلومات، فـ87 % منهم يعتمدون على التواصل مع الجهة ذات الاختصاص، و25 % يبحثون عن الخبر في حسابات أخرى.
وفيما يتعلق بالاطلاع على القوانين فإن 3 حسابات من بين 4 يطلعون بشكل تام، وحسابان من بين 10 يطلعون على بعض القوانين، وحساب واحد من بين 10 لا يطلعون أبدا على القوانين.
وأبرز التحديات التي يواجهها أصحاب الحسابات الإخبارية عدم التفرغ التام لإدارة الحساب، وصعوبة التواصل مع الجهات المختصة، وعدم وجود تصاريح وتسهيلات لحضور الفعاليات.
ومن الجانب المادي 56 % يعززون الحساب ماديا عن طريق الإعلانات والدعاية، وبعض الحسابات تعتمد على الرعايات التجارية والتمويل الشخصي.

اختتام

وفي الجانب المتصل من الجلسة الحوارية، اختتم أمس الأربعاء برنامج «تمكين صحافة الشبكات الاجتماعية» في بادرة لتمكين القائمين على هذه الحسابات وتزويدهم بالأدوات التي تمكنهم من إنتاج محتوى إبداعي أكثر مهنية ودقة.
تضمن برنامج اليوم الثاني ورقتي عمل قدمهما باسم الهادي، ناقشت الأولى موضوع دور الشبكات الاجتماعية في تعزيز الصورة الذهنية للمؤسسات والدول، واستعرض أساليب ووسائل تطوير المحتوى المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي وجعله تفاعليا، فيما ركزت الورقة الثانية على أدوات صناعة المحتوى الرقمي بالأجهزة المحمولة عرض من خلالها نماذج وتجارب وتطبيقات في التصميم والتصوير وتعزيز إنتاج المحتوى الرقمي.
من جهته، استعرض الدكتور جاسم محمد الشيخ ورقة عمل عن صياغة العناوين والأخبار في الشبكات الاجتماعية، تحدث فيها عن القواعد والمعايير المهنية والأخلاقية التي يجب التقيد بها عند التغطية الميدانية وإجراء المقابلات أو الحوارات وكيفية اختيار العنونة المناسبة، واعتماد مصادر الحصول على المعلومات ومعايير إنتاج التغطية الخبرية، كما استعرض خصائص وأساليب الكتابة للأجهزة المحمولة.
وحول البرنامج قالت شيماء بنت خميس السيابية إحدى المشاركات: «مهمة جدا مثل هذه البرامج التدريبية كونها تمكننا من تطوير آلياتنا في إنتاج محتوى حساباتنا حيث تعرفنا على التطبيقات الجديدة التي تجود إخراج المحتوى».
من جانبه، أوضح يوسف بن سعيد العويسي أن البرنامج مثر جدا خاصة في شقه التوعوي فيما يتعلق بالقوانين المنظمة للنشر الالكتروني.
وقال سيف بن سلطان الشيذاني إنه يتمنى تكثيف مثل هذه البرامج التي تهتم بتجويد المحتوى الإلكتروني لوجود الكثير ممن يمارسونها بداعي الهواية والشغف ولذا فهم يحتاجون إلى صقل هذه المهارة عبر برامج مشابهة. واختتم البرنامج بتجربة عملية تهدف لقياس حجم استفادة المشاركين مما تم تقديمه من مواد وأدوات وإمكانية تطبيقها عمليا.