طالبان ترفض السلام وتبدأ هجوم الربيع في أفغانستان

كابول – (أ ف ب): أطلقت طالبان امس هجوم الربيع المعتاد في رفض على ما يبدو لعرض الحكومة الأفغانية على الحركة للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.
وأعلنت طالبان في بيان إطلاق اسم «عملية الخندق» على هجومها. وأشارت إلى أن العملية ستستهدف القوات الأمريكية و«عملاءها الاستخباريين» و«أنصارها المحليين».
وذكرت طالبان أن الهجوم هو رد جزئي على استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة بخصوص أفغانستان التي أعلنها في اغسطس الفائت وتمنح القوات الأمريكية هامش مناورة أكبر لملاحقة المتمردين.
ويمثّل هجوم الربيع السنوي عادة بداية موسم القتال، إلا أن هذا الشتاء شهد مواصلة طالبان القتال ضد القوات الأمريكية والأفغانية بشكل طبيعي.
وشنّت طالبان سلسلة من الهجمات الدامية في العاصمة كابول، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين.
وقالت طالبان: إن عملية الخندق ستركز بشكل أساسي على «سحق وقتل وأسر الغزاة الأمريكيين ومناصريهم».
وأضافت أن وجود القواعد الأمريكية «تخرّب كل فرص السلام»، وتشكل سببا أساسيا «لإطالة أمد الحرب الجارية» التي بدأت مع التدخل الأجنبي بقيادة الولايات المتحدة الذي أطاح بحكم طالبان في العام 2001.
وتعرضت طالبان لضغوط كبيرة لقبول عرض الرئيس الأفغاني أشرف غني في فبراير الفائت بدء محادثات تهدف إلى إنهاء 17 عاما من الحرب. وقد عرض التفاوض مع طالبان بدون شروط مسبقة.
إلا أن البيان لم يأت على ذكر عرض السلام الحكومي.
وقال خبراء غربيون وأفغان: إن إعلان طالبان هو رفض على ما يبدو لعرض السلام، ما ينذر بقتال مكثف في الحرب الجارية منذ سنين. وأفاد دبلوماسي غربي يعمل في كابول وكالة فرانس برس «نحن مقبلون على صيف حار ومشحون»، واعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية إعلان طالبان محض «دعاية». ويتوقع مسؤولون غربيون ومحليون ان يكون العام 2018 دمويا للغاية.
وقال المحلل السياسي الأفغاني أحمد سعيدي أن طالبان اعتبرت على ما يبدو أن رفض الولايات المتحدة طلب الحركة إجراء مباحثات سلام مباشرة مع مفاوضين أمريكيين في فبراير الفائت، يعني تركها «بلا خيار سوى مواصلة القتال».
وقال سعيدي الاستاذ بجامعة كابول «هذا العام سيحاولون إضعاف الحكومة (الأفغانية) أكثر. سيحاولون عرقلة العملية الانتخابية»، وتابع أن «حكومة ضعيفة يعني بالنهاية إجبار الولايات المتحدة على الحديث معهم»، في إشارة إلى طالبان.
وتواجه القوات الأفغانية ضغوطا على جبهات متعددة فهي تستعد لتنظيم الانتخابات التشريعية التي تأجلت كثيرا فيما تسعى لاستعادة السيطرة في أرض المعركة ومنع المزيد من سفك دماء المدنيين.
ويأتي إطلاق طالبان هجوم الربيع فيما تواصل كابول تسجيل الناخبين تحضيرا للانتخابات التشريعية المقررة في 20 اكتوبر المقبل، والتي تعتبر اختبارا أوليا للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2019.
ومنذ بدء تسجيل الناخبين في 14 ابريل طاولت اعتداءات مراكز انتخابية في ولايتي غور وبدغيس. والأحد، قتل 57 شخصا على الأقل بينهم نساء واطفال وأصيب 119 في اعتداء انتحاري استهدف مركزا لتسجيل الناخبين في كابول، وفق أخر حصيلة صادرة من وزارة الصحة المحلية.
وقد فجر انتحاري نفسه عند مدخل المركز حيث كان آخرون يتسلمون هوياتهم قبل التسجل في اللوائح الانتخابية.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء، لكن مسؤولين غربيين وأفغان يعتقدون أن التنظيم يتلقى مساعدة من جماعات أخرى من بينها شبكة حقاني المرتبطة بطالبان، لتنفيذ هكذا اعتداءات.
ويشكل العنف أكبر عقبة أمام سير الانتخابات، كما تقول اللجنة الانتخابية التي فتحت مراكز لتسجيل الناخبين في المدارس والجامعات خصوصا. وكل المراكز يحرسها شرطة يقومون بتفتيش الداخلين اليها.