افتتاح ندوة حول حركة نسخ المخطوطات بصحار

14 ورقة عمل سلطت الضوء على أهمية المخطوطات العمانية ونسخها –
صحار: خميس بن علي الخوالدي –
نظم مكتب محافظ شمال الباطنة بالتعاون مع النادي الثقافي ندوة حول حركة نسخ المخطوطات في عمان وذلك بجامع السلطان قابوس بصحار برعاية سعادة الشيخ مهنا بن سيف بن سالم اللمكي محافظ شمال الباطنة وحضور عدد من أصحاب السعادة ومسؤولي المؤسسات الحكومية والخاصة وطلبة المدارس والمهتمين.

وقال خالد بن عبدالله العبري رئيس النادي الثقافي: إن الندوة تأتي بهدف التعريف بأهمية المخطوطات العمانية ونساخها ودورهم في إبراز التراث التاريخي والثقافي الأصيل للسلطنة وإلقاء الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بحركة النسخ ومراحل تطورها ودورها في الازدهار الفكري والعلمي.
وأضاف العبري إن لحركة نسخ المخطوطات دورا محوريا في خدمة حركة الإنتاج الثقافي العماني وحقيقة أن هذه المخطوطات ما كان لها أن تصل إلينا لولا أن أنبرى لها رواد من النساخ العمانيين الأفذاذ وكان لهم الفضل في حفظ تراثنا الثقافي من الضياع مما سهل انتشاره ووصوله إلى شريحة واسعة من المهتمين وذلك من خلال إثراء المكتبة العربية الإسلامية بأمهات الكتب والموسوعات.
وأوضح العبري أن الأهمية التي اكتسبتها حركة النسخ في عمان لم تنل حقها من العناية والاهتمام من قبل الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي ولم يلتفت إليها أحد إلا عرضا وبقيت خصائصها الفنية وعلاقتها بالبيئة المحلية في عمان بدءا من الورق والأقلام وأنواع الحبر والمداد وكل ما له علاقة بالكتابة والتجليد لم يوف حقه من الدراسة والبحث.
وسبرت الندوة بأوراقها العلمية ومشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين أغوار حركة النسخ ورواد النساخ في عمان من خلال أربع جلسات عمل ومشاركة 14 باحثا كما أنها بحثت العناصر المؤثرة في حركة النسخ كدور المدن العمانية والأسواق ودور بعض الشخصيات السياسية والاجتماعية إضافة إلى الأدوار المهمة التي أثرت في حركة النسخ مثل دور المساجد والعلماء والمشايخ إضافة إلى دور المرأة العمانية وغيرها.
كما أنها ساهمت وبشكل كبير في فتح آفاق رحبة للباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية في مجال حركة النسخ.
وتضمن برنامج الندوة عرض فيلم وثائقي عن حركة النسخ وتقديم أربع جلسات عمل أدار الجلسة الأولى الدكتور طالب بن علي السعدي وتضمنت الجلسة أربع أوراق عمل ألقى الورقة الأولى الباحث فهد بن علي السعدي وكانت بعنوان حركة النسخ في عمان فيما كانت الورقة الثانية للباحث محمد بن عامر العيسري بعنوان أدوات الكتابة في نسخ المخطوطات وألقى الورقة الثالثة الباحث سلطان بن مبارك الشيباني بعنوان دلالات مكان النسخ وأبعاده الحضارية في المخطوط العماني، كما ألقى الورقة الرابعة الباحث عوض بن محمد اللويهي بعنوان إشارات النسخ إلى محيطه قال فيها: إنه لا يكاد يخلو حرد متن (تقييد الفراغ من النسخ) أي مخطوط عماني من إشارة يتركها الناسخ تشير إلى المحيط الذي أتم فيه نسخ المخطوطة وإن تبدت هذه الإشارة من أول وهلة أنها عابرة وهامشية، إلا جمع تلك الإشارات وتصنيفها وتحليلها لا شك أنه سيلقي الضوء على الجوانب المتعلقة بتقاليد النسخ في عمان والبصمة التي تركها النسخ في نقل المعرفة وتنقسم الإشارات – وتسمى في بعض الأحايين هواجس النساخ- إلى إشارات زمنية تدل على وقت الانتهاء من النسخ (عشية، ضحى، نهار، ظهيرة، رواح) أو تلك التي تقيد تاريخ ابتداء النسخ والإشارات المكانية (حصن، بندر، بيت، جامع…) إضافة إلى الإشارات التي تشير إلى الوضع العام كأن يكون الناسخ على سفر، أو على استعداد لخوض حرب، أو ربط زمن النسخ بحدث اجتماعي مشيرا الى انه قد حرص بعض النساخ إلى تدوين حال المنسوخ له كأن يكون على سفر خارج عمان، أو موته بعد تمام نسخ المخطوط من قبل الناسخ.
وأضاف اللويهي إن مثل هذه الإشارات وإن أتت في الهامش إلا أن تواترها ووفرتها تدعونا للوقوف عند الجوانب الذاتية للناسخ في مقابل الجانب الموضوعي الخاص بمتن الكتاب المخطوط فالورقة تجادل أن هذه الإشارات هي نوع من محاولة الناسخ لتوسيع الهامش المعطى له في حرد المتن وزرع ولو جزء صغير من هاجسه الشخصي، كما أن دراسة هذه الإشارات تسهم في سد النقص في معرفتنا بسير كثير من النساخ العمانيين وحركة تنقلاتهم.
وأدارت الجلسة الثانية الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن الزدجالية وتضمنت أربع أوراق عمل ألقى الورقة الأولى الباحث ماجد بن محمد البطاشي بعنوان دور المساجد في صياغة البعد الروحي للناسخ العماني فيما كانت الورقة الثانية بعنوان دور العلماء في دعم حركة النسخ في القطر العماني قدمها الباحث خالد بن عبدالله الخروصي والورقة الثالثة بعنوان دور المرأة العمانية في حركة النسخ قدمها الدكتور سعيد بن مسلم الراشدي، كما قدم الباحث ناصر بن صالح الإسماعيلي الورقة الرابعة بعنوان دور الشيخ سليمان بن ناصر الإسماعيلي في دعم حركة النسخ.
وتضمنت الجلسة الثالثة ثلاث أوراق عمل وأدارها الدكتور محفوظ بن سليمان الشيادي جاءت الورقة الأولى بعنوان الأسواق والمدن والموانئ وعلاقتها بحركة النسخ قدمها الدكتور حميد بن سيف النوفلي وقدم الورقة الثانية الباحث حمود بن حمد الغيلاني بعنوان نشاط النسخ في ولاية صور فيما قدمت الورقة الأخيرة الباحثتان عفراء بنت مسعود العدوية ومنال بنت حمد القطيطية وكانت بعنوان بهلا في كنوز المخطوطات ودورها في حركة نسخ المخطوطات.
فيما تضمنت الجلسة الرابعة ثلاث أوراق عمل وأدارها الدكتور سليمان بن عمير المحذوري جاءت الورقة الأولى بعنوان نساخ عمانيون مغمورون، بعض نساخ ولاية الرستاق أنموذجا قدمها الدكتور حمد بن سالم الذهلي والورقة الثانية جاءت بعنوان النساخ العمانيون في شرق أفريقيا من خلال القرن 19 الميلادي «الشيخ سالم بن محمد بن سالم الرواحي والشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي نموذجا» قدمها الدكتور سليمان بن سعيد الكيومي فيما جاءت الورقة الثالثة والأخيرة بعنوان نساخ عمان في الفترة من 1920 الى 1954 قدمتها الدكتورة نجية بنت سالم السيابية.
كما أقيم على هامش الندوة معرض لأدوات الكتابة والنسخ ضم عددا من المخطوطات والأواني التراثية وعرف الجمهور بمراحل حفظ المخطوطات وهي مرحلة التعقيم ومراحل الفهرسة والترميم والتجليد تليهم المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الحفظ.