استشراف رؤية 2040

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

استشراف المستقبل من البرامج التي نعول عليها في وضع رؤية وطنية تجسد متطلبات وتحديات الفترة القادمة في كافة القطاعات ووضع الحلول والتصورات الناجعة التي تحقق الأهداف المخطط لها في تعزيز الرخاء والنمو المستدام مع المتغيرات والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية في هذا العالم.
ومن هذا المنطلق نثمن الجهود المبذولة في اطلاق المبادرات المرتبطة برؤية عمان 2040 والذي يمثل امتدادا طبيعيا لتشخيص الوضع الراهن وتحديد القضايا الرئيسية والمشاركة المجتمعية حولها لتحديد المحاور الرئيسية لهذه الرؤية مع شرائح المجتمع واصحاب الاعمال بالمساهمة بأفكارهم وتطلعاتهم في عمان 2040 خاصة شريحة الشباب لتكون منهجا فاعلا تلامس احتياجاتهم وتطلعاتهم على امتداد محافظات السلطنة وتواكب متطلبات النمو السكاني والعمراني ومزيدا من فرص العمل للمرتكزات الوطنية التي نعول عليها خاصة في الفترة المتبقية من الخطة الخمسية التاسعة المكملة لرؤية 2020 والممهدة لعمان2040 برفع مساهمة القطاعات غير النفطية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وفق مؤشرات منهجية تعكس النمو الحقيقي وتنافسية الاقتصاد الوطني وانعكاسها على سوق العمل والفرص المتاحة أمام القوى العاملة الوطنية .
لذا فإن استشراف المستقبل لرؤية 2040 يعد مطلبا ضروريا للاستجابة للمتغيرات المتسارعة التي تحدث حولنا في كافة جوانب الحياة والمعارف والعلوم والاقتصاد.
وهنا لا بد من ربط هذا الجانب مع اهمية إدراك الواقع حول عدم الاعتماد المطلق على الثروة النفطية كما تحدثنا في ظل المتغيرات المستقبلية المتوقعة مع الثورة الصناعية الرابعة التي اصبحت واقعا حقيقيا فرضت وجودها بالتأكيد على مواكبتها واستثمار مواردنا البشرية والطبيعية في مسار يواكب هذه المراحل.
ولأهمية استشراف التطورات مع توسيع قاعدة برامج التنوع الاقتصادي ودور القطاع الخاص في ادارة دفة المشهد الاقتصادي ليكون قاطرة النمو في ظل الجهود المرتبطة بالبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) التي تحدثنا عنها بتشكيل فرق العمل المسؤولة عن تنفيذ المبادرات التي يشملها كل قطاع من القطاعات الواعدة.
ونعول حقيقة الأمر على تسريع خطوات إنجاز المبادرات في القطاعات الواعدة التي تضمنتها الخطة الخمسية التاسعة 2016-2020 وفق برنامج زمني محدد ومؤشرات تحدد مسار الإنجاز في كل قطاع كما هو مخطط في رفع مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وهناك مجالات استثمارية حقيقية ومجزية في القطاعات الواعدة ومن ضمنها تعزيز المحتوى المحلي في كافة القطاعات التي تمتلك فرصا حقيقية، كما اشرنا سابقا وخاصة الصناعات التحويلية بفضل التسهيلات والحوافز والبنية الاساسية الحديثة في المنطقة الاقتصادية والمناطق الصناعية والحرة وشبكة الموانئ والمطارات لزيادة إحلال الواردات بالصناعات المحلية مما يساهم بتحسين الميزان التجاري وتوسيع القاعدة الصناعية وتوطين التكنولوجيا.
ونأمل مواصلة جهود تحقيق الأهداف المخطط لها 2020 فيما تبقى من الربع الأخير لاستكمالها والتي تعد ممهدة لرؤية 2040 التي نعول عليها كما اشرنا سابقا في استثمار الخبرة المتراكمة من الخطط الخمسية السابقة والانطلاق نحو رسم رؤية تستفيد من التطورات الاقتصادية والاجتماعية على المستويين المحلي والخارجي وتحقق التطلعات المرجوة لعجلة التطور في البلاد.
وكلنا ثقة في استشراف المستقبل للرؤية التي أرادها عاهل البلاد المفدى لمواصلة مسيرة الخير للوطن والمواطن وتستوعب متطلبات وتحديات البرامج للعقدين القادمين وتكون دليلا لتخطيط الأعمال والازدهار.