الجيش السوري يواصل عملياته العسكرية ضد تنظيم «داعش» جنوب دمشق

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يطالبان باستئناف محادثات السلام –
دمشق – «عمان»- بسام جميدة – وكالات:-
واصل الجيش الحكومي السوري عملياته العسكرية أمس، ضد تنظيم (داعش)، على مناطق بجنوب دمشق، وسط عملية برية جديدة شنها في الحجر الأسود.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان «الجيش السوري وجه ضربات مركزة لغرف عمليات ومراكز تحصينات التنظيمات في الحجر الأسود جنوب دمشق، مع استمرار تقدم الوحدات البرية في محاور عدة»، أسفرت عن تدمير العديد منها وإيقاع عشرات القتلى بين صفوفها.
وأن سلاحي الجو والمدفعية وجها بناء على معلومات استخباراتية  ورصد دقيق ضربات مكثفة على ما يسمى «المربع الأمني» للمسلحين في الحجر الأسود أسفرت عن تدمير العديد من الآليات والمقرات بما فيها من ذخيرة وعتاد. فيما واصلت الوحدات البرية تقدمها في محاور عدة من الحجر الأسود بعد كسر دفاعاتها وتمكنت من قطع العديد من خطوط إمداد المسلحين ومحاور تحركهم بعد اشتباكات عنيفة في المزارع الواقعة بين الحجر الأسود ويلدا وببيلا.
وقضت وحدات الاقتحام في الجيش على مجموعة من المسلحين الفارين خلال عملياتها البرية للسيطرة على خنادق وأنفاق التنظيمات المسلحة في المنطقة.
من جهتها، أعلنت قناة (الإخبارية) السورية أن الجيش الحكومي السوري بدأ عملية برية جديدة تستهدف الخنادق والأنفاق في الحجر الأسود.
وفادت مصادر أخرى، أن قوات الاقتحام في الجيش السوري اقتحمت نقاط التنظيمات المسلحة على محور حي القدم ( منطقه المعامل )ـ وسط اشتباكات عنيفة و رمايات مدفعية وصاروخية مكثفة شنها الجيش على نقاطهم . ولفتت المصادر إلى أن الطيران الحربي قصف أهداف يتجمع بها المسلحين في أطراف حي التضامن.

وقتل 18 عنصراً على الأقل من القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها في المعارك ضد التنظيم، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان .
واستهدف عناصر التنظيم أحياء دمشقية قريبة بالقذائف، وطالت إحداها سوقاً شعبياً في حي نهر عيشة ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح، في حصيلة أوردتها (سانا).
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أمس «قتل 18 مقاتلاً على الأقل من القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها خلال الساعات الـ24 الماضية» لترتفع بذلك الحصيلة إلى 52 عنصراً خلال ستة أيام من المعارك، فيما قتل خلال الفترة ذاتها 35 مسلحا.
من جهتها، تحدثت مصادر معارضة عن حدوث اشتباكات عنيفة بين عناصر «هيئة تحرير الشام» والجيش الحكومي السوري على جبهة شارع 30 في مخيم اليرموك.
وتواصلت عملية إخراج المسلحين وعائلاتهم من منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق وذلك لنقلهم إلى شمال سوريا.
وتم تجهيز 10 حافلات تقل المئات من المسلحين وعائلاتهم وإخراجها إلى نقطة التجميع على أطراف بلدة الرحيبة ليصار إلى نقلها دفعة واحدة باتجاه شمال سوريا وذلك تنفيذا للاتفاق الذي أعلن عن التوصل إليه يوم الجمعة الماضي بخصوص إخراج المسلحين وعائلاتهم من منطقة القلمون الشرقي.
في الأثناء ، قال علي حيدر وزير المصالحة الوطنية في الحكومة السورية أمس إن دمشق تخطط لاستعادة جيب خاضع لسيطرة المعارضة شمالي مدينة حمص قريبا بعدما تكمل اتفاقات استسلام مع جماعات مسلحة حول العاصمة. وقال حيدر في مقابلة مع رويترز إن الحكومة ستركز على استعادة جيب خاضع لسيطرة المعارضة شمالي مدينة حمص بعد تأمين المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق.
من ناحية أخرى، حض مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا أمس المجتمع الدولي على الحيلولة دون كارثة انسانية جديدة في منطقة ادلب التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، ويرجح أن تكون الهدف المقبل للجيش الحكومي السوري.
وقال : نرى أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية.. لم تؤد المكاسب العسكرية والمكاسب على الأرض والتصعيد العسكري لحل سياسي ولم تجلب أي تغيير، ما حدث هو العكس».
وقال دي ميستورا في اجتماع للمانحين في بروكسل أن ادلب قد تواجه نفس مصير حلب التي سيطر عليها الجيش في أواخر 2016، والغوطة الشرقية التي استعادها مطلع ابريل الحالي.
وصرح في مؤتمر صحفي مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيرني «نحن كنا ولا نزال قلقين إزاء الجانب الانساني في ادلب، لأنها التحدي الكبير الجديد مع 2,5 مليون شخص».
وأضاف «بالطبع لن تصدقوا ان جميعهم ارهابيين، ففيهم النساء والأطفال والمدنيين ، لذا نأمل أن تكون هذه مناسبة لضمان أن لا تتحول ادلب إلى حلب جديدة او الغوطة الشرقية الجديدة لأن الأبعاد مختلفة هنا تماماً».
وبدأ الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أمس مؤتمراً يستمر يومين لقطع وعود جديدة بالتبرع للمساعدات الإنسانية لسوريا وأحياء عملية جنيف للسلام المتعثرة مع دخول النزاع السوري عامه الثامن.
وقال ميستورا: ان الخلوة التي دعي اليها مجلس الأمن في مزرعة معزولة على الطرف الجنوبي للسويد في مسعى لتخطي الانقسامات العميقة بشأن كيفية إنهاء الحرب في سوريا، خفضت «درجة الحرارة»، لكنها فشلت في التوصل إلى حل سياسي. وقال «بعد أسبوعين من اللقاءات المكثفة والمتوترة للغاية كانت هناك ضرورة مرة اخرى لخفض درجة الحرارة». وأضاف «لكن هل أثمر ذلك عن حل الانقسام في مجلس الأمن إزاء سوريا او تجنبه؟ لا. انها اكبر مشكلة تواجهها الامم المتحدة».
وأضاف «هل انخفضت درجة الحرارة وساد الفهم بأن هناك قضايا مشتركة نواجهها جميعا؟ نعم».
ودعت موجيريني وميستورا روسيا وإيران وتركيا – القوى الثلاث المشاركة بعملية الاستانة للسلام في سوريا – إلى بذل المزيد من الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقالت موجيريني، وزيرة خارجية ايطاليا السابقة، في مؤتمر صحفي «الرسالة الرئيسية هي أن سوريا ليست رقعة شطرنج، وليست لعبة جيوسياسية».
وتابعت «اعتقد أن عليهم (الدول الثلاث المشاركة في استانة) ليس فقط مسؤولية بل ان لهم كذلك مصلحة في إنجاح وقف إطلاق النار».
وأعلن ممثل برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، يعقوب كيرن، إن إعادة إعمار البنية المدمرة في سوريا ستتطلب من 200-300 مليار دولار على الأقل.
وقال كيرن: «إعادة الإعمار يجب أن تكون هائلة، نتكلم عن أنها ستتطلب 200-300 مليار دولار على الأقل»، مشيرا إلى ضرورة إعادة بناء المباني السكنية والمصانع والخطوط الكهربائية والبنية التحتية.
وردا على سؤال عمن يجب أن يقدم المال لسوريا في ظل رفض عدد من البلدان القيام بذلك بسبب موقفها السلبي تجاه الرئيس بشار الأسد، أكد كيرن: «هذه أزمة إنسانية، وكل من له ضمير سيساعد السوريين». وشدد على أن هذه الأزمة ليست أزمة السوريين فقط، مشيرا إلى أن قوات الدول الإقليمية والعالمية موجودة في سوريا . وجاء ذلك في الوقت الذي تحتضن فيه بروكسل مؤتمرا دوليا للمانحين بشأن الأزمة السورية حيث يشارك فيه أكثر من 85 دولة ومنظمة.
من جهته ، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست لديها نية لمغادرة الأراضي السورية، عكس تصريحاتها الأخيرة حول هذا الموضوع.
ونقلت وكالات أنباء عن لافروف قوله، في مؤتمر صحفي في بكين، إن «الولايات المتحدة الأمريكية تستقر بنشاط على الضفة الشرقية لنهر الفرات ولن تغادر من هناك في الوقت القريب، أي أنها باقية في سوريا عكس تصريحاتها الأخيرة حول هذا الموضوع». وأشار لافروف إلى أن «هناك دول تدعم الموقف الأمريكي بالبقاء ومنها فرنسا».
واتهم لافروف، عدد من البلدان، لم يسمها، باتباع نهج «تدمير وتخريب سوريا»، معرباً عن «أمله أن يصبح الأمر أكثر وضوحا إزاء كيفية التعاون لتسوية القضية السورية بعد اتصالاته مع نظيره الفرنسي». وعبر لافروف عن «قلق موسكو من تصريحات الدول الغربية بأنها ليست جاهزة لتقديم المساعدة للمناطق السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية». وفي تعليقه على بيان وزراء خارجية مجموعة السبع الصناعية الذي أظهر وحدة الوزراء في التنديد بروسيا، قال لافروف إن «منطق الخوف من روسيا» يسيطر عليهم بوضوح.