ترامب يصفه بـ«الكارثة» وطهران تهدد بالانسحاب من معاهدة «الانتشار النووي»

روسيا والصين تدعوان إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني –
عواصم – (وكالات): انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال استقباله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاتفاق النووي الايراني الذي يهدف إلى منع طهران من تطوير الأسلحة النووية، معتبرا أنه «كارثة».

وقال ترامب إن «الناس يعرفون موقفي من الاتفاق الايراني، انه اتفاق فظيع». وجاء كلام ترامب مع بدء لقاء عمل في المكتب البيضاوي مع الرئيس الفرنسي الذي يأمل خلال زيارة الدولة التي يقوم بها إلى واشنطن، إقناع نظيره الأمريكي بعدم الانسحاب من الاتفاق الذي تم توقيعه في يوليو 2015 بين طهران والقوى العظمى (الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا وألمانيا) بعد عشر سنوات من المفاوضات.
من جهته، قال مسؤول إيراني كبير امس إن طهران قد تنسحب من معاهدة الحد من الانتشار النووي إذا تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع قوى عالمية في 2015. وكان ترامب قد قال إنه سيعاود فرض عقوبات اقتصادية على إيران ما لم يصلح الحلفاء الأوروبيون ما وصفه بالعيوب «المروعة» في الاتفاق بحلول 12 مايو، وهو ما يعد ضربة قاصمة للاتفاق.
وقالت القوى الأخرى الموقعة وهي روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا إنها تريد الحفاظ على الاتفاق الذي فرض قيودا على برنامج إيران النووي مقابل رفع معظم العقوبات.
وخلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي قال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية مستعدة لبعض «التحركات المفاجئة» إذا تم التخلي عن الاتفاق النووي. وقال ردا على سؤال عن إمكانية انسحاب طهران من معاهدة الحد من الانتشار النووي «هذا خيار من ثلاثة خيارات نبحثها».
والهدف من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970 هو وقف انتشار القدرة على إنتاج السلاح النووي وضمان حق كل الأعضاء في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية. وستقلص أيضا القوى الخمس النووية الأصلية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ترساناتها من تلك الأسلحة.
وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضا ترامب امس من مغبة الانسحاب من الاتفاق وقال إنه سيواجه «عواقب وخيمة» إذا فعل ذلك.
وقال روحاني في كلمة بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة «أقول لمن في البيت الأبيض إنهم إذا لم يفوا بالتزاماتهم فستتحرك الحكومة الإيرانية بحزم». وأضاف أمام حشد ضم الآلاف في مدينة تبريز «إذا تخلى أحد عن الاتفاق فعليه أن يعلم أنه سيواجه عواقب وخيمة… إيران مستعدة لكل المواقف المحتملة». وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس الاول إنه اتفق مع نظيره الصيني بأن على بلديهما محاولة منع أي مسعى أمريكي لإلغاء العمل بالاتفاق النووي.
وحضت روسيا امس المشاركين في منتدى للأمم المتحدة حول منع انتشار الأسلحة النووية الى دعم الاتفاق «الهش» حول الملف النووي الايراني، وذلك في بيان وقعته الصين ايضا.
ودعا رئيس دائرة مراقبة الاسلحة وحظر الانتشار النووي في وزارة الخارجية الروسية فلاديمير ارماكوف الدول المؤيدة لهذا الاتفاق مع ايران الى «عدم البقاء صامتة على امل ان يتلاشى الامر بشكل او بآخر». وفي خطاب في جنيف امام الاجتماع التحضيري لمؤتمر بحث معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ، وصف المسؤول الروسي الاتفاق المبرم بين ايران والقوى الست بأنه «تسوية هشة». وأعدت روسيا والصين اللتان تدعمان الاتفاق الهادف الى منع ايران من امتلاك السلاح النووي، البيان وأكدتا فيه «دعمها الثابت في سبيل التطبيق الكامل والفعال» لهذا الاتفاق، وقال ارماكوف «نعتقد ان هناك طلبا لمثل هذه الرسالة الجماعية ونأمل في ان تلاقي تأييدا واسعا». وفي اشارة مبطنة الى الرئيس ترامب أضاف البيان ان «كل محاولة تهدف الى تعديل النص لمصلحة طرف ما… ستترك بالتأكيد عواقب سلبية جدا على الاستقرار والأمن الإقليميين». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن امس الاول في بكين ان الصين وروسيا ستعارضان اي «تخريب» للاتفاق النووي. ويسعى الأوروبيون من جانبهم الى انقاذ الاتفاق ايضا.
ويزور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حاليا واشنطن حيث يأمل في اقناع ترامب بعدم تهديد الاتفاق، فيما تزور المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الجمعة الولايات المتحدة.