ندوة الشيخ منصور الفارسي توصي بالاستفادة من شعره التعليمي في المناهج وإنجاز موسوعة عن أعلام عمان

دعت إلى توجيه الباحثين بضرورة دراسة نتاجه العلمي وتحليله –
نزوى – محـمد الحضـرمي –

اختتمت أمس في جامعة نزوى أعمال الندوة الدولية والمخصصة للشيخ العلامة منصور بن ناصر الفارسي حياته وفكره، وذلك برعاية سعادة الشيخ الدكتور خليفة بن حمد السعدي محافظ الداخلية وحضور الدكتور أحمد بن خلفان الرواحي رئيس الجامعة والمشاركين في الندوة، وخرجت في بيانها الختامي بمجموعة من التوصيات من بينها ضرورة الاعتناء بتحقيقِ تراثِ الشيخ ناصر الفارسي المخطوط، منثورِه ومنظومِه، ومراجعة الكتب المحقَّقة له، وإعادة تحقيقها من جديد بالتعاون مع محققين أكفاء، وطباعتها وإخراجها بشكل أفضل، والعناية بأرشيفه القضائي وتجميعه، لا سيما أرشيف المحاكم، وتوجيه الباحثين إلى ضرورة العناية بدراسة نتاجه العلمي وتحليله، من الناحية التربوية والأدبيَّة والفقهية، والقضائية، وإبرازُ ما تفرَّد به الشيخ من آراء، لا سيما في مجال القضاء، ومقارنتها مع الأحكام القضائية المعاصرة.
كما أوصت في بيانها الختامي الذي قرأه خليل بن محمد الحوقاني مشارك في الندوة، بإعداد دراسة متكاملة عن شخصيَّة الشيخ الفارسي من جميع جوانب حياته الاجتماعية والفكريَّة والسياسيَّة والعلميَّة والقضائيَّة، وإنشاء موقع إلكتروني باسمه، يتضمَّن التعريف بشخصيته ومؤلفاته المخطوطة والمطبوعة، وكل ما ألف حوله، بالإضافة إلى أعمال الندوة المسجلة، لتسهيل الحصول على المخطوطات والوثائق للباحثين.
كما أوصت بالاستفادة من الشعر التعليميِّ للشيخ الفارسي في المناهج التعليميَّة المعاصرة، ودراسة الحياة الدينيَّة والعلميَّة والفكريَّة والاجتماعية والفلاحية في عمان من خلال تراث الشيخ الفارسي، والعمل على إنجاز عمل موسوعي عن أعلام عُمان عبر التاريخ، يتضمن معلومات واسعة عنهم، مع تدارك النقص في بعض التراجم، مع إضافة الأعلام الذين لم ترد لهم ترجمات.
وأكدت الندوة على تسمية المؤسسات التعليميَّة والمراكز البحثية، وأهم مرافقها بأسماء الأعلام العمانيين الذين كان لهم دور بارز في الحياة الفكرية، والسياسية.
وقرأ الأستاذ الدكتور محمود مصطفى هرموش كلمة المشاركين في الندوة، قدم فيه كلمة شكر للقائمين على الندوة، وأشار في كلمته إلى أن إحياء مثل هذه الندوات تأتي تخليدا للعلماء الذين أثروا حب البعد عن مباهج الدنيا وزخارفها، كما أثروا البعد عن الشهرة، وتحدث عن الشيخ نورالدين السالمي بحفاوة بالغة، حيث قال: إذا وقفت عند قبر الشيخ السالمي ستجد قبرا حوى عالما بأسره، وإذا ذهبت إلى نزوى ووقفت عند قبور الأئمة والعلماء كقبر أبي المؤثر ستجد أن تتمثل شعر أبي مسلم البهلاني حين قال في قصيدته: (جمع العالَمَ في حيزومه .. أترى العالَمَ في القبر نزل)، وإذا كان هؤلاء العلماء الربانيون ومنهم الشيخ منصور بن ناصر الفارسي، قد أثاروا أن تطوى فضائلهم ومآثرهم ومناقبهم فإن الله تبارك وتعالى أتاح لهم من يخرجها إلى الملأ، كهذه الندوات المباركات التي تظهر فضلهم وسمو درجاتهم عند الله تبارك وتعالى، وتطلعنا على ما كان خافيا عنا في طي الكتمان.
وقال في كلمته أيضا: ما يميز عالمنا المحتفى به خصلتان وميزتان، أما الأولى فهي فقه النفس عند هذا العالم الفقيه، وهو معرفة حق الله وحق النفس وما يقدم عند التعارض بين هذه الحقوق، فقد امتلأت كتبه بالدعوة إلى الإخلاص، وكان يذكر قول الله تعالى دائما: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، وقول النبي صلى الله وسلم، من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف إليه وجوه القوم لقي الله وهو عليه غضبان، وكان الفارسي شديد التحذير بغير علم، فكان يقول: ومن أفتى الناس بغير علم أو فسر رؤيا علم وفقه فكأنما خر من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر لها.
وأضاف في كلمته: إن الميزة الثانية لدى الشيخ الفارسي هي فقه الدليل، فلقد ظهر من تصرفه في مسألة الجوائح، التي تناظر فيها مع الشيخ عيسى بن صالح الحارثي رحمه الله، تصرفه كعالم خبير ومجتهد مطلق، فقد تناول علم آداب البحث والمناظرة، في استيعاب الأدلة وإيراد الاعتراضات عليها، كالتسليم والنقض والقول بالموجب، واستعمل الآلة الاجتهادية كعلم أصول الفقه، واستعمل علم الخاص والعام والمطلق المقيد والناسخ والمنسوخ، وطرق الأحاديث وذكر الطرق واستخرج وقدم، وصحح نصح لله عز وجل.
جدير بالذكر أن أعمال الندوة الدوليَّة: للشيخ منصور الفارسي (ت: 1396هـ /‏‏‏ 1976م) حياته وفكره، قد أقيمت خلال اليومين الماضيين في جامعة نزوى، بتنظيم من مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربيَّة والإنسانيَّة بالجامعة، وأسرة الشيخ الفارسي، عرضت خلالها 25 ورقة بحثية، من مشاركين من السلطنة ولبنان سوريا ومصر وتونس والجزائر، صاحبتها إقامة فعاليات ثقافية داخل الجامعة وخارجها.