يتطلب تفكيرا ومشورة – اتخاذ القرار بين الاقتناع والندم

كتبت- رحاب الهندي :-

«وكان لا بد أن أتغير فتغيرت، تلك اللحظة التي سئمت فيها من طريقة حياتي وكل السياقات التي اخترتها سابقا وكانت طريقا للإحباط وما يسمى بالفشل، كان لابد أن أغير اتجاهي فقررت أن أتغير وتغيرت»
هذه الكلمات كثيرا ما يقولها بعض الأشخاص الذين وضعوا حدا لأسلوب حياتهم الذي لم يكن يعجبهم قبل أن لا يعجب من حولهم، وكان القرار الجريء الذي غيرهم للأفضل، حكايا القرارات التي نتخذها في حياتنا وخاصة الصائبة منها، معنا هنا في جولة عبر صفحات مرايا ننقلها لكم لعل في قرارات الآخرين عبرة لنا.
بدر المعشني شاب طموح وصل إلى ما يريده بعد أن اتخذ قرار جريئا لتغيير حياته، يقول بدر: لم أكمل دراستي لظروف أسرية مررت بها، واضطررت للعمل في محطة وقود، كان الدوام طويلا ومرهقا، ومع ذلك تحملت وجاهدت، وكنت أفكر طويلا بأن هذا ليس مكاني ولا مستقبلي، ولأنني كنت بحاجة للراتب لم أترك عملي، لكنني قررت أن أغير كل حياتي بالصبر والمثابرة، فأكملت دراستي حتى حصلت على شهادة الدبلوم العام، وكانت سعادتي بأنني تجاوزت تلك المرحلة التي ظننت أنني لن أتجاوزها، والتحقت بالجيش، وأنا سعيد جدا بتلك اللحظة التي قررت فيها التغيير، وكلما أتذكر ذلك اليوم الذي اتخذت فيه قراري رغم استمراري بالعمل، أشعر بالفخر والنصر والحمد لله.

مستقبل جيد
هلال البادي (متقاعد): لاتخاذ قرار ما في حياتنا نحتاج إلى تفكير وهدوء حتي ننجح في خطوات ما بعد القرار هذا بشكل عام، لكن بعض القرارات أعتقد على الإنسان اتخاذها بلا تفكير وسيكون رابحا بالتأكيد، ومثال على ذلك اتخاذي قرار الامتناع عن التدخين فجأة وبلا سابق إنذار، حيث إنني شخص أتحدث مع كل ما استخدمه! وقد تستغربون هذا التصرف، فأنا أتحدث مع سيارتي، ومع أدوات الزراعة، ومع أقلامي، ومع الأوراق، مع كل شيء، وذات مساء كنت أتحدث مع سيجارتي وهي تشتعل، نظرت إليها ثم همست: يا لتلك اللفافة الصغيرة التي أحرقها وتحرقني، فجأه لمع بذهني قرار اتخذته دون تفكير، وهي أن أطفئ سيجارتي للأبد، وهذا ما حصل منذ خمس سنوات لم أعد للتدخين، وكان قرارا صائبا أنصح به الجميع.

السلبية والإيجابية
هدى البلوشية (تخصص تجميل): جميل هذا الموضوع وجميل أن نصحح قرارا كان سلبيا واتخذناه بدون تفكير أو وعي، حكايتي بين قرار سلبي وقرار إيجابي، أنني وافقت على الزواج من إنسان رفضه الأهل وصممت على الزواج، وبعد فترة أحسست بخطأي، وكان قراري الإيجابي بالانفصال ليعقبه قرار بناء الذات بأن أركز بعالم التجميل الذي أحبه وأعمل به، والحمد لله كان قرارا رائعا بأنني غرقت في عملي الذي أحب، ونسيت الإزعاج الذي عشته بسبب قرار خاطئ ومستعجل.

التوتر والضغوطات
حمود الحجري (أستاذ): من المؤكد أن كل إنسان في حياته مواقف أو ظروف تدفعه لاتخاذ قرار ما، وهذا القرار إما لصناعة تغيير جديد في الحياة، أو لمواجهة مشكلة من المشاكل، وحينما تتخذ أي قرارات قد تضطر لسؤال من حولك من ذوي الخبرات وأصحاب التجارب، وبالتالي فإن المؤثر القوي على غالب قراراتك هو الظروف التي تدور حولك، سواء أكانت ظروف داخلية، أو خارجية، مباشرة، أو غير مباشرة، نفسية، أو شخصية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، بل وسياسية، فهي حتمًا تؤثر فيك وتتأثر بها إما سلبًا أو إيجابًا، لكن المهم في اتخاذ القرار أن يحاول الإنسان قدر الإمكان الوعي التام بسياقات القرار ونتائجه، حتى لا يكون قراره وبالا عليه.
ولا ننسى أن التوتر وضغوطات الحياة هما سببان رئيسيان لاتخاذ أسوأ القرارات على الإطلاق؛ فضغوطات الحياة والعمل تدفع الإنسان للقبول بأول الخيارات المتاحة التي تدور في ذهنه، بدون أدنى تفكير منطقي في الموقف، أو حتى عاقبة القرار، ثم لا ننسى أيضا ولنعترف أن النفس أمارةٌ بالسوء، فإذا كان الشخص على وشك اختيار قرار ما من بين بضعة خيارات متاحة، ولكن يميل هوى نفسه – نوعا ما – إلى خيار بعينه، فهو يقوم بجمع المعلومات والحقائق التي تؤيد صحة هذا الاختيار، بغض النظر عن بقية الخيارات، وسواء أكان ذلك الخيار مصيبا أم لا، فهو يتمسك بالفكرة الأولى التي تتبادر إلى ذهنه حتى وإن كانت لا تتناسب مع الظروف، وغالبا يؤدي كل ذلك في النهاية إلى اتخاذ القرار الخاطئ.
كما أضيق هنا إلى حالة الخوف والغضب في التفكير باتخاذ قرار يهم الحياة، فالخوف أو الغضب لا يبنيان قرارا إيجابيا أبدا، ولا شك أن لكل إنسان ظروفه وشخصيته وثقافته التي يستمد منها قراراته، أسال الله أن يهدي الجميع لما فيه الخير لهم .

ختاما:
التغيير يحتاج لقرار، والقرار يحتاج لوعي، والوعي يحتاج لثقافة ومعرفة بكل ما يدور حولنا.