شغوفة بصنع الصابون والمخمريات والبخور – صابرة الشعيلية تحول هوايتها إلى تجارة رائدة

حاورها- أحمد بن ثابت المحروقي –

يكسب الإنسان العديد من المهارات والمواهب من خلال الاحتكاك بالآخرين والاطلاع وحب التعرف على ما يميل إليه ويرغب فيه ليتمكن من أن يبدع في المجال الذي وجد فيه نفسه ويسعى لتطوير قدراته وصقل مهاراته. وصابرة بنت سيف بن حارب الشعيلية من نساء بلدة المعمور بولاية بهلا تعد من النساء المثابرات ولديهن الطموح الكبير لتحقيق الذات والسعي بدون كلل أول ملل لتنمية قدراتهن، فمن بدايتها البسيطة والمتواضعة حولت صابرة الشعيلية هوايتها إلى تجارة تدر عليها دخلا يساهم في إيجاد مصدر إضافي يعينها على تلبية احتياجات الأسرة والتزاماتها. بداية تقول صابرة الشعيلية إن مشروعها بدأ بسيطا ومتواضعا، حيث كانت البداية والانطلاقة من تجارة الملابس والهدايا على مستوى متواضع بين أفراد أسرها، وفي ذات الوقت كانت تعمل في صناعة المخمريات والبخور وذلك من خلال تجارب تعلمتها من جدتها وأم زوجها.
وتقول الشعيلية: لقد شدني هذا العالم الجميل من صنع المخمريات والبخور والزيوت، وكان يشغل فكري كيف بإمكاني صنع الصابون منزليا، وصنع البخور الذي تعلمته من كبار السن سواء من الجيران أو من اللواتي التقي بهن وأجلس أتحدث معهم وأسمع لهن وأسجل كل شيء اسمعه منهن، منها أسماء المواد المستخدمة وخاصيتها العطرية وفوائدها وما يناسب، وكيف يتم مزجها وخلطها عبر خطوات معروفة وتخميرها. وأضافت: بدأت أقرأ كثيرا عن الصناعات وكنت أبحث وأطلع لتبدأ مرحلة التنفيذ، حيث انطلقت بمزج مواد طبيعية مع زيوت وصابون ينتج لي صابونة مميزة.

صناعة الصابون
وتوضح صابرة: بدأت في صناعة الصابون منذ عام ٢٠١٥ وكان بداياتي بسيطة حتى عام ٢٠١٦ ولقد كان لزوجي دور كبير في تشجيعي وتحفيزي لمعرفه المزيد والبحث أكثر، إلى جانب توفير المواد والأدوات المطلوبة، وخاصة بعد إعجاب زبوناتي بمنتجاتي.
وفي اجتماع عقد بدائرة التنمية الزراعية بوادي قريات بولاية بهلا، وتم استدعائي فيه، حيث أن الدائرة كانت تخطط لعمل برامج وورش تدريبية لنساء الولاية حول العديد من الصناعات النسائية، وأوكلت إلي مهمة تدريب النساء على كيفية صناعة الصابون المحلي، ودورات تدريبية أخرى في كيفية صناعة البخور والمخمريات.
واستطردت موضحة: بداية الأمر كان هناك هاجس وتخوف حيث لم أكن أهتم بالجانب التدريبي وإنما اقتصر عملي على التصنيع فقط والبحث عن الجديد في هذا العالم، إلا أن تشجيع الأسرة لي بأن أخوض جانب التدريب كان حافزا لي لأفيد النساء بمجتمعي وأن أكون فاعلة في تدريبي وتأهيل النساء في العديد من الصناعات النسوية، وبالفعل وبفضل الحماس والدافع الكبير لتقديم خدمة مجتمعية، لتكون فيما بعد انطلاقة لتكوين معهد تدريبي بإذن الله، وبالفعل كان هناك حضور نسائي كبير في الدورة التدريبية التي تم تنظيمها.
وسعيا نحو صقل مهاراتي وقدراتي، فقد التحقت بدورات مكثفة في هذا المجال من قبل معاهد متخصصة تعينني على التطوير والتحديث إلى جانب تسهيل مهمتي التدريبية للنساء، كما كانت انطلاقتي الأخرى للتدريب من خلال المشاركة في جمعية المرأة العمانية ببهلا وبتشجيع من مريم المشيقرية رئيسة الجمعية لقيامي بتنفيذ دورات ومشاغل متعددة لنساء الولاية في مجالات صنع الصابون وسنفرات الجسم، وبدأت أمزج مكونات طبيعية بالبقدونس والجرجير والافوكادو والياس والحنا والورس وغيرها ليكون منتجي مميزا.

شركة وشعار
وأضافت صابرة الشعيلية: لقد توسعت في المشروع وأسست شركة بمسمى نسيم الصباح أعرض من خلالها منتجاتي في صناعة الصابون والمخمريات والبخور والتي تحمل شعاري الخاص، وتتواجد في صالونات التجميل. وقمت باستغلال مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتي وعرضها على الزبائن بشكل أوسع وعلى نطاق كبير. وبحمد من الله وتوفيقه وبفضل جميع الداعمين لي، يوما بعد يوم تتوالى الآراء للإعجاب بهذه المنتجات وجودتها، مما شجعني أكثر لمعرفة المزيد وكيف أصنع صابونا من الصفر، وبالفعل أخذت دورات متخصصة في هذا المجال، وقمت بعمل ورشات تطوعية في عدة مدارس بمساندة جمعية المرأة العمانية ببهلا والتي أنتمي فيها كعضوة. وما زلت أغرف من بحر العلم في هذا المجال، وطموحي أن احصل على شهادة معتمدة كمدربة للصابون والمخمريات، وأن أحصل على دعم كمنتجة عمانية صناعة منزلية، وكذلك الحصول على دورات عملية لأطور من مشروعي. وأشكر كل من ساعدني وساندني ودفعني للنجاح سواء بالدعم النفسي أو المادي، وبكل تأكيد أن هناك دائما عقبات يجب أن نتخطاها بصبر وطموح لا ينتهي، فالعثرة تجعلنا أكثر قوة، وبحمد الله أصبحت عضوة نافعة أقدم خدمة لمجتمعي وأعين أسرتي .