ربما: لحظة من فضلك

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

في أحيان كثيرة أرغب في الذهاب إلى السوق لأنتقي هدية فائقة الجمال باهظة الثمن، أذهب بها لمحل الورود أغلفّها بعناية فائقة، شريطة حمراء وورود جورية (مع شوية «جليتر») وبالونة أو اثنتان من الهيليوم تطير بي إلى السماء، أشتري كعكة كبيرة لهذه المناسبة ثم أقدمها لنفسي، لأشكرها كل الشُكر على تحمّل كثير من الأشخاص غير المرغوب بهم في حياتي.
أكتب كثيراً في موضوعات متنوعة، بعضها قد يمسني فعلا، والكثير منها أقرأه في وجوه من حولي، فأعبر عنه، قبل أسبوعين كتبت مقالات بها من الحزن شيئاً كثيرا، فانهالت عليّ الرسائل والاستفسارات، «خير، وش فيه؟» «قولي بس ايش صاير، من زعلك؟ فلان..أم علاّن؟ البيت أم الدوام؟!» وألف تأويل وتأويل، سلامات سلامات، شكراً لخدماتكم!
نعم ربما يقول لي أحدهم: الحمد لله أن هناك حولك من يهتم!، أنا أقول كذلك لأن من سأل بهذه الطريقة لم يكن لكونه مهتما! نعم، الناس الآن أصبحت تريد أن تجدك في مصيبة أو مهموما أو محزوناً، يقتلها فضولها لتعرف ما بك فقط، وبمجرد أن يعرفوا التفاصيل سيقولون لك: لا، «معلش الله يعينك». أنا متيقنةٌ بذلك، لذا أنا اختصرت عليكم الطريق، وأقدم لكم الشكر أضعافاً مضاعفة، اقرأوا الكلمات كما هي، لا تحملّوها ما لا تستحق.
أنا وغيري من الكتّاب حين نكتب مقالاً أو نؤلف قصةً أو نحكي رواية، نعم قد نلامس في القارئ شيئا ما، جرحاً مشابهاً، أو غصة في الحلق مماثلة، أو موقف مماثل، لأننا في الأخير (إ نسان) واحد من لحم ودم، فمن الطبيعي أن نتشابه أحياناً، لكن لا يعني أن كل ما أكتب هو أنا.
فحين أحدثكم عن التي خانها حبيبها فلا يعني أني هذه، وحين أحدثكم عن التي خذلها صديق لستُ أنا، وإن حدثتكم عن التي ظلمها القدر فهذه غيري، وكل ما شابه ذلك من نماذج.. أنا وقبل أن أضع بين أيديكم هذا الطرح، لم أكتبه بين يوم وليلة، أو لموقفٍ واحد فقط. لا، المواقف تكررت من أشخاص متكررة، والذي أكد لي أكثر صحة ما أقول هو أن نفس الأفراد لم أجدهم يراسلوني حين أكتب عن شيء مُبهج أو موقف جميل أو حين يشعرون أني سعيدة!
للأسف الواقع المخزي إننا أصبحنا نفرح في المصائب على بعض، ولا نفرح لفرح بعض..! أرجو استيعاب ما تطرقتُ إليه جيداً تقديراً للكاتب وارتقاءً بالفكر.