تواصل: «هاشتاج» وود القضية !

تونس المحروقية –
Perthmuscat@gmail.com –
hlaa202020 @ –

وفرت منصات التواصل الاجتماعي مساحات جيدة لطرح العديد من الموضوعات والقضايا التي تهم المجتمع ، إذ أتاحت ميزة الوسم «Hashtag» في تويتر مثلاً وغيره من المنصات فرصة لنقاش مختلف الموضوعات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها عن طريق كتابة عنوان واحد لموضوع النقاش يبدأ برمز (#) في التغريدة ودعوة من يرغب في المشاركة في الموضوع أن يستخدم ذات العنوان الذي بدوره سيقود بعد ذلك لكل النقاشات المطروحة في ذلك الموضوع .
يومياً يتم إنشاء العديد من الوسوم «Hashtags» منها المتماشي مع ما يحدث في الساحة المحلية والتي قد يتفاعل معها الكثيرون لدرجة قد تصبح الأكثر تداولاً في تلك الدولة «Trend» ومنها ما يعبر عن فكرة ربما لا قيمة لها إلا في ذهن صاحبها ويتبعه في التفاعل عدد من الراغبين في التسلية من المتابعين والذين قد لا يتجاوزون أصابع اليد.
وفي كل وسم يتم إنشاؤه ويصل لمرحلة أن يكون الأكثر تداولاً في دولة معينة ستتوقف لدقائق لتشاهد ظواهر كثيرة منها أن بعض الموضوعات المطروحة لا تستحق أساساً أن تطرح في وسم ولا أن يتفاعل معها ذلك العدد الكبير من البشر لأنها باختصار تعني مجموعة بسيطة من الناس لذا تجد أغلب من يتفاعل معها يسأل عن ما وراء ذلك الوسم، كما أن بعض تلك الوسوم تمجد أشخاصا معينين وكأنها أنشئت بإيعاز منهم أو بعض المقربين إليهم، وهناك وسوم تأتي من دول مجاورة ولا علاقة لسكان الدولة الأخرى بها لكن ربما لكثرة عدد المشاركين فيها تعدت الحدود الجغرافية والسياسية.
بعض تلك الوسوم تشعر أنها للتسلية وأن من كتبها لم يتوقع أن يتفاعل معها أحد مثل «اليوم العالمي للضحك» أو «هل تتزوج من طبيبة أو معلمة ؟»أو «ماذا تتمنى الآن ؟» وغيرها من الموضوعات التي لا تجد في نفسك رغبة حتى في الاطلاع على ما كتب فيها لسطحية عناوينها، وهناك وسوم تتعلق بيوم معين مثل «جمعة مباركة» التي تتصدر غالباً الوسوم الأكثر تداولاً في يوم الجمعة من كل أسبوع، بينما تجد وسوما تناقش قضايا حقيقية تشغل المجتمع مثل التوظيف والترقيات وتسعيرة النفط وغيرها ومثل هذه الوسوم غالباً تتصدر التداول النقاشي لفترات قد تطول وقد تتكرر بوسوم مختلفة حسب الحاجة لها،إضافة إلى ذلك هناك وسوم تمثل مثلاً نتائج تقارير دولية تخص الدولة أو أخبار معينة نشرت في وسائل إعلام أجنبية فيتفاعل معها المتابعون بفرح أو سخط.
وفي كل هذه الأنواع من الوسوم المتداولة قد تجد نفسك تشارك في الكتابة فيها لأن أحد أصدقائك أو أقاربك طلب منك أن تسانده في هذا الوسم لأن موضوعه يمثل قضية بالنسبة له لذا هو يرغب في أن يواصل هذا الوسم تصدر قائمة الموضوعات الأكثر تداولاً لأيام ، وهنا أنت لست مخيراً في رأيك فكل ما عليك أن تفعله أن تكتب كلمات تتوافق مع من طلب منك المساندة ، أنت أيضاً نتيجة ارتفاع عدد متابعي حسابك الذي قد يتجاوز 50 ألف متابع قد تجد نفسك مطالباً من متابعيك أن تشارك في كل وسم يتم إنشاؤه رغم أنك قد لا ترغب في إبداء رأيك في كل ماهو مطروح في الساحة ، فأنت أحياناً مشغول ، أو ربما الموضوع لا يرقى لقائمة اهتماماتك أو أن رأيك الذي ستقوله لن يعجب أغلب من قاموا بدعوتك لإبداء رأيك لذا تفضل أن تبقى صامتاً، لكنك إن رفضت المشاركة وقلت ذلك صراحة أو اكتفيت بعدم الرد فإنه قد يتم اتهامك بالسلبية و بعدم دعمك لقضايا المجتمع أو أنك متعالٍ أو أو إلخ !
في كل وسم هناك مؤيد لما يطرح وأيضاً معارض ، ويقول المثل : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لكنه غالباً في مواقع التواصل الاجتماعي يفسد الود جداً ، فهناك دائما مشاركون في هذه الوسوم لا يؤمنون بالرأي الآخر ويستنكرون عليك أن تعبر عن رأيك الذي يختلف عنهم ولديهم دائماً لاختلافك ألقاباً جاهزة من شاكلة أنك جبان أو تتبع القطيع أو «مطبل» أو مغرور أو من الطبقة المخملية الذي لا يشعر بهموم البسطاء أو غيرها من الألقاب التي تطلق عليك بحسب موقفك من القضية ، وهنا ستتعرض لأبشع مساوئ الاختلاف التي تتمثل في سبك وشتمك ولو كنت مؤثرا في تلك الوسائل فهم لن يتوانوا في البحث عن تاريخك لإيجاد نقاط سوداء في حياتك ليعيرونك بها ويظهرونك سيئاً في المطلق ،وإن قمت بحظرهم من متابعتك سيتم تداول صور لصفحة حسابك ليظهروا حظرك لهم وسيبدأون في اتهامك بتهم عديدة لا طاقة لك للتعرف على مسمياتها ، فهم يفعلون كل ذلك لإثبات أنهم محقون وأنك مخطئ !
أما في الوسوم التي يشترك فيها مغردون من دول عربية مختلفة فلن يغيب عن المشاركين المباهاة بفضل كل شعب على الآخر رغم أن موضوع الوسم غالباً لا علاقة له بهذا الأمر، ستشاهد الاختلافات وتداول الشتائم بين تلك الشعوب الذي قد لا تستغربه من حسابات مجهولة الهوية تضع صورة وردة في واجهة حساباتها أو ظل شخص أو صوراً من الانترنت لكنك ستتوقف كثيراً مع حسابات لأشخاص يصفون قوائم شهاداتهم الأكاديمية العليا ومناصبهم الوظيفية كتعريف لهم ثم ببساطة ينقادون للسباب وكأن التعليم لم يهذب أخلاقهم!
ستشعرأنك تتفرج على مسلسل طويل جداً وأنت تشاهد بذاءة المفردات التي تعبر عن الاختلاف وستخاف على أخلاقك من الإصابة بعدوى طرق تعبيرهم، ستتابع الوسوم وتقرأ التغريدات والردود وستستغرب وتستنكر وتشعر بالاستياء من كل ما تراه وتخرج بقناعة أن : الاختلاف في «هشتاج» تويتر يفسد للود قضايا !!