الحارثي: الاستراتيجية العمرانية حلقة ضمن سلسلة متكاملة من الاستراتيجيات الوطنية

تساهم في إعداد خطط وبرامج كافة الأنشطة التنموية –

قال سعادة المهندس سلطان بن حمدون الحارثي مستشار الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط نائب رئيس اللجنة التسييرية لمشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية إن الاستراتيجية تمثل الإطار الشامل لكافة الأنشطة التنموية من حيث توزيعها الجغرافي، وهي تتضافر وتنسجم وتتكامل مع مختلف الاستراتيجيات الوطنية، وهذه الاستراتيجية لدى اكتمال المشروع سوف توجه التنمية العمرانية في السلطنة، وتنظم استخدامات الأراضي للأنشطة المستقبلية.
وجاءت تصريحات سعادته على هامش حلقة عمل الأولويات العمرانية بمشاركة كافة القطاعات المجتمعية بهدف الوصول إلى تحديد وصياغة الأولويات العمرانية على المستوى الوطني التي تأتي تمهيدا للحلقة العمل الوطنية الكبرى المزمع تنفيذها في الربع الثالث من العام الحالي.
وحول موقع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية من الاستراتيجيات الوطنية الأخرى في مختلف القطاعات وما إذا كان هناك ربط أو توافق بين كل هذه الاستراتيجيات أجاب سعادة المهندس: إن من ضمن أعمال هذه الاستراتيجية إجراء هذا الربط والتوافق بين الاستراتيجيات ويطلق عليها في مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية وثيقة السياسات الوطنية الراهنة وهي المسؤولة كما ذكرت عن ضمان التوافق و التكامل بين الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية والاستراتيجيات الأخرى، إذ لا مجال لنجاح العمل التخطيطي دون رؤية شمولية تكاملية تأخذ في الاعتبار كافة القطاعات.
وعن دور الاستراتيجية العمرانية فيما يخص استخدامات الأراضي قال سعادته إن دورها يتجاوز تحديد استخدامات الأراضي، والذي سيتم وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، حيث تتيح الاستراتيجية لصناع القرار القدرة على فتح آفاق واضحة أمام الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتحديد مواقع مدن المستقبل سواء المدن السكنية أو الصناعية أو اللوجستية أو التجارية أو السياحية أو ذات الأنشطة المتعددة، كما ستتيح للمطورين العقاريين والمستثمرين و رجال الأعمال الفرصة لتوجيه استثماراتهم بناء على مخرجات الاستراتيجية، وكذلك الأمر بالنسبة للشباب في اختيار مواقع مناسبة للسكن في محافظاتهم، لا سيما وأن الاستراتيجية ستعمل على إيجاد توازن تنموي يوفر المزيد من فرص العمل في المحافظات مما يعزز استقرار الشباب في محافظاتهم. كما تتضمن الاستراتيجية كذلك دراسة فرص إعادة تدوير بعض الأراضي في استخدامات مختلفة وفقاً لاحتياجات كل مرحلة و حسبما تسمح به المعطيات و المؤشرات المكانية.
وعن المخرجات ، أشار سعادته إلى أن الاستراتيجية تتسم بطابع الشمولية، الأمر الذي يحقق لها فرص النجاح من خلال مخرجاتها مثل النموذج الوطني للنقل ومنظومة تخطيطية متطورة و نظام معلومات وطني لقطاع التخطيط ومشروع بناء القدرات، ويساهم مشروع النموذج الوطني للنقل على سبيل المثال في إعطاء رؤية واضحة لتوقع سيناريوهات المستقبل مع كل خيار من خيارات التنمية، كما تساهم المشاريع الأخرى في دراسة وتحليل وتقييم منظومة التخطيط العمراني على المستوى الوطني وبناء منظومة تخطيط نموذجية مدعومة بنظام تخطيطي ذكي، يدار من قبل كفاءات وطنية يتم إعدادها لهذا المشروع.
وأضاف إن إعداد الاستراتيجية يتم عبر المشاركة المجتمعية وفريق المشروع والاستشاريين العاملين فيه، قاموا وما زالوا يقومون بتنفيذ حلقات عمل واجتماعات ولقاءات في مختلف محافظات السلطنة، للوقوف بدقة على مقومات كل محافظة ومواردها واحتياجاتها والتحديات التي تواجه التنمية فيها والفرص الواعدة التي ينبغي التركيز عليها، والبيانات التي تردنا من هذه المحافظات تتم معالجتها وتطويرها من قبل خبراء دوليين ومحليين في التطوير الحضري والبيئة والاقتصاد وغيرها من المجالات وفي ضوئها يتم إعداد الخيارات والنماذج الأولية للتنمية على مستوى السلطنة، والتي ستناقش إن شاء الله في حلقة وطنية تعتبر استكمالا لهذه الحلقة تساهم فيها كافة القطاعات الحيوية المكونة للمجتمع العماني ومؤسساته، وسيتم تحديد اتجاهات التنمية الوطنية من قبل ممثلين لكافة القطاعات بعد استعراض فريق المشروع لنتائج تقييم واختبار كل بديل من بدائل التنمية والمعطيات الوطنية والاتجاهات العالمية للتنمية خلال السنوات القادمة، والأمر نفسه سيتكرر لاحقاً عند اختيار بدائل التنمية على مستوى المحافظات والتي سيتم إضافة الخيار الاستراتيجي للتنمية على مستوى السلطنة كأحد محددات البدائل التنموية في كل محافظة وسوف تعرض للمناقشة والتصويت في حلقة عمل عامة لتحقيق المشاركة المجتمعية الفاعلة، كما أن المحافظات لها دور محوري مهم في مشروع الاستراتيجية، وأنها المصدر الأول للبيانات الوطنية التي تعكس التحديات والفرص وإمكانيات التكامل فيما بينها، ونتطلع جميعا إلى اليوم الذي يمكن للمحافظات أن تتولى إدارة بعض الأعمال التنموية بعد أن يتم إعداد نموذج للأعمال التي تتولاها المحافظات والكفاءات التي يتعين دعمها بها والخبرات و المهارات اللازمة للوصول لتلك المرحلة، وكذلك الجانب التشريعي والتنظيمي الذي يمكنها من القيام بهذا الدور. فاللامركزية ليست قرارا إجرائيا عاديا، لا بد من الأخذ في الاعتبار توفير الدعم التشريعي والتنظيمي ، وتحسين العمليات الإجرائية و تطوير الموارد البشرية التخصصية والفنية والتقنية مسبقا لضمان أن تكون البيئة الإدارية مؤهلة تأهيلا كافيا وأن تكون بيئة داعمة لتعزيز دور المحافظات في التنمية.