مؤتمر «السياحة الطبية» يضع سوق الرعاية الصحية في دائرة الضوء

تحسين السياحة العلاجية من خلال الجمع بين شركاء القطاع –

عمان: افتتحت أمس بمركز عمان للمؤتمرات فعاليات مؤتمر عمان للسياحة الطبية الذي جاء مصاحبا لمعرض عمان للسياحة الطبية في نسخته الخامسة بمشاركة أكثر من 200 مشارك ومشاركة من مختلف محافظات السلطنة، وحوالي 100 شركة.
وأكد الدكتور إياد بدير مدير عام شركة الشرقية لتنظيم المعارض في كلمة افتتاح المؤتمر أن قطاع الرعاية الصحية والطبية في السلطنة تظهر عليه علامات التطور السريع مع تطور البنية الأساسية الضخمة التي يجري تنفيذها من قبل وزارة الصحة، وإنشاء الكثير من المشاريع الطبية والمرافق لتعزيز تلبية الطلبات المتزايدة لهذا القطاع في ظل رؤية وزارة الصحة لعام 2050، وهذا ما يتوقعه الكثيرون لتطور القطاع الطبي بالسلطنة، وبذلك أصبحت السلطنة في السنوات الأخيرة في دائرة الضوء بالنسبة لكثير من الشركات الدولية والمتخصصة في الرعاية الصحية وصناعة المعدات الطبية والمستلزمات الطبية والسياحة الطبية، وهو ما يدفع كثيرا من المؤسسات الطبية من خارج السلطنة لاستغلال سوق الرعاية الصحية العماني.
ويتابع الدكتور إياد قوله: ومن هذا المنطلق فقد جاء تنظيم المعرض للسياحة الطبية، وذلك بمشاركة حوالي 100 شركة تعتبر من كبريات المستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية من داخل وخارج السلطنة. ثم تلا ذلك كلمة ألقاها الدكتور محمود بن ناصر الرحبي استشاري أول طب الطوارئ ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر قال فيها: مما ندركه جميعا أن المؤتمرات والمعارض المتعلقة بالسياحة الطبية تكون في طليعة أهدافها تحسين السياحة العلاجية من خلال الجمع بين شركات التأمين، ومنسقي السياحة الطبية، والمستشفيات المحلية والدولية، وشركات السياحة العلاجية، بالإضافة إلى الأطباء بجميع التخصصات الطبية، وممثلي الحكومات، وشركات التقنية، وكذلك المستثمرين، وهو الأمر الذي جمعنا للتباحث والمناقشة وطلب العلوم والمعارف في كل ما يتعلق بالسياحة الطبية.
وأضاف: جاء هذا المؤتمر ليتناول كل ما هو جديد في مجال السياحة الطبية وتجارب الدول في ذلك المجال، حيث سيشارك على مدى يومين متحدثون من الهند وماليزيا وتايلند وإيران؛ لاستعراض تجاربهم ومناقشة آخر العلوم والتقنيات الطبية الحديثة التي جعلت دولهم في طليعة الدول التي يقصدها الزوار للسياحة الطبية، بالإضافة إلى مناقشة العديد من الموضوعات المختارة بعناية تامة وفقا لأهميتها وحاجة العاملين بالمجال الصحي لتداولها ومناقشتها، حيث تم تسليط الضوء على ثلاثة موضوعات أساسية تتضمن مواضيع تخصصية في مجالات التأمين الصحي وفوائده، أمراض القلب والطرق الحديثة في التشخيص والعلاج، طب وجراحة المخ والأعصاب، الإصابات المتعددة وطرق التشخيص والعلاج.
رعى حفل افتتاح المؤتمر سعادة الدكتور صالح بن سالم الرحبي أمين عام مكتب مستشار جلالة السلطان بحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين بالدولة.
وتجول راعي الحفل والحضور بين أركان المعرض المختلفة واطلعوا على الشركات والمستشفيات المشاركة. وسيكون المعرض مفتوحا للزوار حتى مساء الغد. تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر يشارك فيه نخبة من المتحدثين الدوليين من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والهند، وماليزيا، وإيران، أضف إلى ذلك مشاركة متحدثين من مستشفى خولة والمركز الوطني لطب وجراحة القلب ومستشفى النهضة ومستشفى صحار والمجلس العماني للاختصاصات الطبية والمستشفيات الخاصة بالسلطنة.
وسيتم خلال جلسات المؤتمر تقديم عدد من المحاضرات وأوراق العمل المتعلقة بمجال السياحة الطبية حيث إن البرنامج العلمي للمؤتمر على مدار يومين سيشتمل على العديد من الجلسات التخصصية في مجالات الإصابات المختلفة وطرق إسعافها وإنعاشها وعلاجها، وكذلك جلسات علمية حول أمراض القلب والطرق الحديثة في التشخيص والعلاج، هذا بالإضافة إلى تناول مواضيع تخصصية في طب وجراحة المخ والأعصاب، وسيستعرض تجارب السياحة العلاجية في كل من الهند وماليزيا وتايلند، بالإضافة إلى التأمين الصحي وفوائده في تجويد الرعاية الصحية للمجتمع.
وقال البروفيسور خليل الشيخلي أستاذ الأمراض العصبية واستشاري أول بالمستشفى السلطاني أحد المتحدثين بالمؤتمر: إن المؤتمر يأتي كفرصة مثالية لتلقي العلوم الحقيقية ونبذ الشائعات والخرافات التي قد تلتصق بالعقل البشري؛ مما يبعد المرء عن تلقي العلاج الصحيح للعلة والذهاب لطرق بدائية أو تقليدية، وقد خصصت موضوع محاضرتي حول الحديث عن أن مرض الصرع هو مرض عضوي يصيب الدماغ وليس مَسا من الجنون أو الحسد كما يعتقد البعض، وهو ناتج عن وجود شحنات كهربائية غير طبيعية في المخ تؤدي إلى اضطراب حركي أو حسي أو سلوكي.
ويقول الدكتور قاسم الهنائي استشاري أول جراحة مخ وأعصاب بمستشفى خولة وأحد المتحدثين بالمؤتمر: تأتي مشاركتي في المؤتمر للحديث حول كل ما يتعلق بإصابات الرأس، حيث تقسم إصابات الرأس حسب معيار جلاسجو للغيبوبة إلى ٣ أنواع: بسيطة ومتوسطة وشديدة، فإصابات الرأس تؤدي إلى حدوث مضاعفات ونتائج متعددة تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع. وتقسم المضاعفات التي قد تنتج عن إصابات الرأس إلى مضاعفات حادة أو مضاعفات مزمنة أو مضاعفات مشتركة حسب الفترة الزمنية التي تلي الإصابة. ويضيف الهنائي: ومن أمثلة المضاعفات الحادة: نزيف المخ وانتفاخ المخ والتهاب المخ وغيرها. وبالنسبة لأمثلة المضاعفات المزمنة فهي: حدوث استسقاء الرأس والصرع وحدوث أمراض الأوعية الدموية للمخ وخلل في الغدد الصماء وغيرها. وهناك بعض الحالات أو المضاعفات التي قد تحدث في فترات زمنية حادة ومزمنة، ونطلق مسمى المضاعفات المشتركة على تلك الحالات.
من جانبها تقول الدكتورة مطلوبة بنت أيوب الزدجالية رئيسة قسم تطوير خدمات علاجية واستشارية أولى صحة عامة أمراض القلب في وزارة الصحة وإحدى المتحدثات بالمؤتمر: تركز مشاركتي على برنامج إدارة مرض قصور القلب الذي يهتم بإثبات فعالية عيادة قصور في عضلة القلب في معدل إعادة التنويم في مركز القلب وفوائد هذه الخدمة في الرعاية السريرية لمرضى قصور القلب واتخاذ التوصيات والإرشادات العلمية لعلاج قصور عضلة القلب. في حين يقول الدكتور أحمد بن حمود الحبسي استشاري أشعة تداخلية بمستشفى خولة وأحد المتحدثين بالمؤتمر: تمثل المؤتمرات الدولية الطبية فرصة ثمينة لتبادل الخبرات والمعارف فيما بين المشاركين واستعراض شتى التجارب، ولقد جاءت مشاركتي للحديث عن وحدة القسطرة الدماغية والأشعة التداخلية بقسم الأشعة بمستشفى خولة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من وحدة علاج الجلطات الدماغية بالمستشفى، وهي الوحيدة من نوعها على مستوى السلطنة، حيث إن هذه الوحدة تقوم بعلاج مختلف الأمراض الوعائية في المخ والأعصاب بما فيها الجلطات الدماغية الحادة والكبيرة بتقنية سحب الدعامة، ولإزالة جلطة الدماغ يشق الأطباء القسطرة من خلال شريان في الفخذ يصل إلى انسداد الشريان في الدماغ بحيث تفتح الدعامة، ويتم سحب الدعامة، وهذه العملية يجب أن تتم خلال ٦ ساعات من بدء أعراض الجلطة الدماغية.
أما الدكتور إسماعيل بن عبدالله العبري استشاري كهربائية القلب بالمستشفى السلطاني وأحد المتحدثين بالمؤتمر فيقول: رغبت في المشاركة في المؤتمر لتسليط الضوء على أحدث التقنيات لعلاج اضطراب نبض القلب وتبادل الخبرات والمعلومات بين المشاركين والمتحدثين في كل ما يتعلق بالقلب وكهربائيته وأمراضه، وهو الذي بات من الأمور المهمة، ويحظى باهتمام واسع من قبل المختصين لما في الأمر من أهمية لتعلقه بأمراض القلب وأعراضها ومضاعفاتها، فمع تطور العلم وتقنيات العلاج نشأت طرق أخرى للعلاج من بينها القسطرة الكهربائية وزراعة أجهزة منظمات القلب والقسطرة التداخلية.
من جانبها تقول الدكتورة أمل بنت سيف المعنية استشارية أولى أمراض معدية بالمستشفى السلطاني ومديرة القسم المركزي لمكافحة العدوى بوزارة الصحة وإحدى المتحدثات بالمؤتمر: تم التركيز في ورقة العمل على موضوع الأمراض المعدية التي تمثل تهديدا كبيرا على الصحة العامة، فمع التقدم في صناعة السفر والعولمة أصبح العالم أكثر ترابطا ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا؛ مما يجعل الأمراض المعدية أكثر قدرة على الانتشار الجغرافي وأسرع بكثير من أي وقت في التاريخ.
وقد حددت منظمة الصحة العالمية أكثر من 1100 وباء في جميع أنحاء العالم في فترة خمس سنوات منذ عام 1980، وتم تحديد ما يقرب من واحد إلى ثلاثة أمراض معدية ناشئة حديثا كل عام. وتعاود الظهور من جديد الأمراض الموجودة؛ مما يسبب عددا أكبر من الحالات عن ذي قبل مع ظهور بعض المقاومة للعلاجات الحالية. وشهد العالم وباء سارز في عام 2003، وانتشار انفلونزا H1N1 في عام 2009 وتفشي فيروس إيبولا في عام 2014. وانضم فيروس زيكا إلى صفوف الأمراض الخطيرة التي ينقلها البعوض والتي تشمل حمى الضنك والملاريا. وتتابع المعنية قولها: وستعالج هذه الجلسة الأمراض المعدية بوصفها تهديدات مستمرة للصحة العامة وخيارات للتنبؤ بها واستجابتها في الوقت المناسب.
وسوف يسلط الضوء على تجربة عمان في الأمراض السارية ومعالجة الأمراض التي ظهرت من جديد. حول بعض الجلسات التخصصية التي تتناول الأمراض المزمنة تقول الدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشية طبيبة طب طوارئ بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية وإحدى المتحدثات بالمؤتمر: يعتبر مرض الربو أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشارا، حيث يتصف بأعراضه المتنوعة ومتكررة الحدوث، ويُعتقد أنه يرجع إلى مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية كتلوث البيئة المحيطة وتلوث الهواء بدخان المصانع وعوادم السيارات الأمر الذي يؤدي لظهور الأعراض الشائعة لمرض الربو التي تشمل صفير الصدر، والسعال، وضيق الصدر، وضيق النفس.
تضيف البلوشية: تكمن خطة العلاج في الحد من التعرض لمسببات الحساسية، واختبار لتقييم شدة الأعراض، واستخدام الأدوية، ويتم اختيار الأدوية الصيدلانية قياسا على شدة المرض وتواتر الأعراض، ويجب أن تكتب خطة العلاج باستمرار وتقدم المشورة في التعديلات على العلاج وفقا للتغيرات في الأعراض.