غدًا.. بدء أعمال المؤتمر العلمي الدولي “الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية”

مسقط في 24 أبريل /العمانية/ تبدأ غدًا أعمال المؤتمر العلمي الدولي للوثائق والمحفوظات بعنوان /الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية/، يستمر يومين، وتنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وكلية الشرق الأوسط، تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي، وزير الشؤون القانونية.

ويجمع المؤتمر نخبة من الأساتذة والباحثين والمثقفين المهتمين بمجال الأرشيف، ويسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهه في العالم، كما يبرز دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في الحفاظ على أرشيفها الوطني وتعزيز المشاركة
المجتمعية. كما يسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف منها تقييم دور الأرشيف في الذاكرة الوطنية في مختلف المجالات، وابراز دور الأرشيف في الدراسات العلمية والتاريخية والحضارية وغيرها، إضافة إلى دراسة الأبعاد والعلاقات الأرشيفية بين
السلطنة والدول الأخرى، وإلقاء الضوء على دور الأرشيف في الحفاظ على الحقوق الوطنية والفردية، كما يهدف إلى دراسة أهمية الأرشيف في تعزيز الهوية والانتماء الوطني، والدراسة المقارنة للتشريعات والقوانين والأنظمة واللوائح المتعلقة بالأرشيف، وتأثير التكنولوجيا في العلوم والمجالات الأرشيفية، إلى جانب التطرق إلى أدوات ووسائل أمن وحماية الأرشيف.

وكان تبني السلطنة لنظام وطني عصري في إدارة الوثائق والمحفوظات تتويجا للإرادة السياسية للنهوض بهذا المجال؛ حيث سخرت له كل الموارد المالية والتقنية والبشرية واللوجستية. وقد شكل المرسوم السلطاني رقم 60/2007 المتعلق بإصدار قانون الوثائق والمحفوظات الانطلاقة الفعلية في إرساء هذا النظام،  فتم بموجب هذا القانون إنشاء هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، ووضع السياسات والخطط والبرامج لبناء النظام بالجهات المعنية الخاضعة للقانون وتكريس مفهوم الإدارة الرشيدة من خلال وضع الأدلة التطبيقية والأدوات الاجرائية.

ويمثل الأرشيف شأنه شأن العديد من الوسائل الأخرى دعامة من دعامات الذاكرة الوطنية، بوصفه أداة تنمية ومفتاحا من مفاتيح الأمن الاقتصادي نظرا لدوره الحسّاس في التخطيط السليم والحوكمة واتّخاذ القرار الصائب. ويساهم في إقامة العدل من خلال حفظ حقوق الأفراد والمؤسّسات وإنصافهم. وهذا من أسباب الاستقرار الاجتماعي والإحساس بالمواطنة والكرامة.

كما لا يخفى أنّ الأرشيف يساعد على حفظ الذّاكرة وترسيخ الهوية الوطنية عبر الأجيال، لذلك، لا تتردّد الدول الحديثة في وضع السياسات الأرشيفية الوطنية وإصدار النصوص القانونية والأدوات الفنية المنظّمة لهذا المجال وفي رصد التمويلات الكبيرة وبناء دور الوثائق المجهّزة بأحدث تكنولوجيات الحفظ والصيانة.

وفي هذا الإطار، تسعى الدول إلى حماية أرشيفاتها من الاستباحة وإلى تنظيم استغلالها والاطّلاع عليها ونقلها إلى الخارج عند الضرورة، بما لا يعرّض السيادة الوطنية إلى الانتهاك.

وتحرص الدول التي عانت من الاستعمار والحروب على استرجاع أرشيفاتها المنهوبة مستندة على المرتكزات القانونية (المعاهدات الدولية) والمبادئ الأرشيفية العالمية (مبدأ احترام النشأة) والتفاهمات الدبلوماسية، وتضع الدول آليات وحلولا
تكنولوجية لحماية شبكات تداول المعلومات والمواقع الإلكترونية، للحيلولة دون قرصنتها. خصوصا أمام ما شهده العالم من وقائع ظلّت راسخة في ذاكرة الشعوب والسياسيين على غرار تسريبات وثائق ويكيليكس ووثائق باناما. وفي هذا الإطار، ما
انفكّت أصوات الدول ترتفع منذ القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس في 2005، مطالبة بإيجاد هيئة أممية لحوكمة الأنترنيت وإسناد المجالات.

تتضمن فعاليات المؤتمر العلمي الدولي حلقات واوراق عمل مختلفة بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين المهتمين يمثلون العديد من الدول العربية الى جانب السلطنة، وينطلق المؤتمر لتحقيق أهدافه من المحاور الرئيسية التالية: المحور الأوّل “التشريع الأرشيفي والسيادة الوطنية” يناقش خلاله التشريعات الأرشيفية الوطنية، والمعاهدات والاتفاقيات الدّولية، والتشريعات الأخرى ذات العلاقة بالأرشيف، والأرشيف والملك
العام.
ويناقش المحور الثاني “النزاعات الأرشيفية” النظام القانوني للأرشيف في فترة النزاعات والحروب، والنزاعات الأرشيفية من خلال التجارب المقارنة.

وفي المحور الثالث “الأرشيف والتنمية الوطنية” سيتطرق المؤتمر على الأرشيف والحوكمة الرشيدة، والحقوق والحريات، والذاكرة والهوية، والأرشيف والبحث العلمي.

أما المحور الرابع “أمن الوثائق وحوكمة الانترنت” سيبحث الأرشيف بين الحجب والاتاحة ( حماية المعطيات الشخصية، النفاذ إلى الوثائق الإدارية إلخ ). وأمن الوثائق في النظم الإلكترونية، إلى جانب الحفظ الخارجي للأرشيف وتحدياته،
والأرشيف وشبكات التواصل الاجتماعي، والأرشيف وحوكمة الإنترنيت.