طلبة من جامعة السلطان قابوس يبتكرون أجهزة لمعالجة بعض المشاكل البيئية

من بينها جهاز يستثمر صخور الأفيوليت –
استثمار مخلفات البيئة في استخراج الماء من الدخان الناتج عن عمليات الحرق –
كتب – محمد بن حمد الصبحي –
تمكن طلبة من كلية العلوم بجامعة السلطان قابوس من ابتكار جهاز «لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون» ونظام استشعار الحوادث المرورية، واستخراج الماء من الدخان الناتج عن عمليات الحرق وذلك في إطار جهودهم لابتكار مشاريع تعمل على معالجة بعض المشاكل البيئية في السلطنة. فقد تمكن فريق مكون من الطالبة منال بنت خلف القرية وأنس بن سالم الوشاحي ورقية بنت سالم البرومية من ابتكار جهاز «امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون»، الذي يعمل على تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري باستهدافه المصانع، حيث يتم تركيبه في فوهات المصانع ويقوم مبدأه على استخدام أحد صخور سلسلة الأفيوليت التي تتميز بقدرتها الكبيرة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو تحت ظروف معينة وفترة من الزمن، حيث يعمل الجهاز على توفير هذه الظروف بشكل جيد ومتكامل لتسريع عملية امتصاص الصخر للغاز في وقت قياسي وبفعالية عالية.

مشروع تقني

من جهة أخرى تمكنت نور بنت زاهر الهميمية وزميلها عبدالعزيز بن سالم السيابي من اختراع «نظام استشعار الحوادث المرورية» يهدف إلى التقليل من ضحايا الحوادث المرورية من خلال سرعة الإبلاغ عن الحادث المروري فور وقوعه وإرسال نداء الاستغاثة إلى الجهات المعنية في أسرع وقت ممكن يتضمن تفاصيل عن المركبة المتضررة بالحادث المروري وموقعها بإحداثيات نظام المواقع العالمي مما يمكن الجهات المختصة من إرسالَ فريقِ الإنقاذ في أسرع وقت ممكن وتوفير المعدات اللازمة لإنقاذ الضحايا. وقالت نور الهميمية إن سرعة الإبلاغ عن وقوع الحادث المروري لطالما كانت أمرا فارقا في حياة المصابين بالحادث، ولربما وقع الحادث في وقت ومكان خال من الشهود العيان للإبلاغ عن الحادث مباشرة مما يؤدي إلى التأخر عن إسعاف المصابين والذي بدوره قد يسبب إعاقات مستديمة أو الوفاة ، مشيرة إلى أن هذا المشروع سيساهم بشكل كبير في إنقاذ الكثير من الأرواح حيث يستشعر النظام الحادث المروري من خلال ثلاثة عوامل أساسية: الحرائق «ما إذا كانت المركبة متضررة بحريق أم لا»، والاصطدام «ما إذا كانت السيارة متضررة إثر حادث تصادم»، والانقلاب «ما إذا كانت المركبة في وضع صحيح أم أنها مقلوبة رأسا على عقب». وأوضحت انه بمجرد أن يستشعر الجهاز أيا من العوامل السابقة يقوم تلقائيا بتجميع بيانات الحادث المروري والتعرف على إحداثيات موقع الحادث ثم يقوم بإرسال رسالة تتضمن تلك البيانات للجهات المختصة، وقالت أن الجهاز يوضع داخل المركبة وهو قابل للتطوير خلال الفترة القادمة إذا ما توفر له الدعم والتبني.

استخراج الماء

وحول ابتكار جهاز استخراج الماء من الدخان الناتج عن عمليات الحرق فقد تمكن كل من الجلندى الجلنداني، وشريفه العجمية، وشيخة الخروصية، وهويدة الحضرمية من ابتكار طريقة لهذه العملية باستخدام نوع معين من المخلفات البيئية التي تمتاز بقدرتها على امتصاص الرطوبة، وتبدأ العملية بمرور الدخان الناتج من عملية الحرق للمخلفات عبر أنبوب ليتم تجميعه في وعاء يحوي مخلفات تقوم بامتصاص الرطوبة وخروج الغازات المتبقية من العملية إلى الهواء عبر فتحات الوعاء.
وقام الفريق بصناعة مكثف يتكون من مخلفات زراعية تتمتع بخاصية امتصاص الرطوبة من الماء وهذه أهم ميزة في هذه المواد وكذلك بإمكانها حبس الملوثات الأخرى فيها، فالاستغلال هنا موجود في صورتين أولها أن نستفيد من المخلفات الزراعية لامتصاص المواد الكربونية الملوثة وثانيا استخراج الماء الناتج من الاحتراق لإعادة استخدامه في حالة استخلاصه بصورة تجارية وهذا يعتمد على مدى كثافة الحرق والوقت المستغرق فيه. ويمكن تصنيع محارق كبيرة للتخلص من النفايات المنزلية والزراعية والصناعية والفكرة بحاجة إلى دراسة هندسية لتطبيقها في المصانع الضخمة كالمصافي ومحطات تصنيع المواد الهيدروكربونية. وبالإمكان استغلال غاز ثاني أكسيد الكربون بمعالجته كيميائيا لإنتاج بعض المواد المستفادة في المعامل والورش كحمض الكربونيك وأملاح الكربونات وهذه الفكرة قابلة للتطبيق الصناعي للوصول إلى منتج تكاملي يقلل الملوثات ويوظف الغازات المنبعثة في شيء نافع نحو بيئة نظيفة.