شركاء في صياغة رؤية عمان 2040

في ظل القاعدة التي أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة، وهي المتمثلة في جعل المواطن شريكا أساسيا في صياغة وتوجيه وتنفيذ خطط وبرامج التنمية الوطنية في مختلف المجالات، وفي ظل ما تحقق على مدى الأعوام السبعة والأربعين الماضية من إعداد وتدريب كوادر عمانية على درجة عالية من التخصص والكفاءة الإدارية والتنظيمية والعلمية، في مختلف المجالات، فإنه من المؤكد أن ملتقى المبادرة الاتصالية، كل عمان، (عمان 2040) الذي يجوب محافظات السلطنة من أجل الالتقاء بالمواطنين، بكل شرائحهم وتخصصاتهم واهتماماتهم، في كل محافظة، وإدارة حوار عميق وواسع معهم حول الرؤية المستقبلية (عمان 2040) هو ممارسة ليس فقط غير مسبوقة، في اتساعها وشمولها، ولكنها أيضا بالغة الأهمية والقيمة، بحكم أنها تتيح المجال واسعا أمام المواطنين في كل المحافظات، من أجل طرح أفكارهم ورؤاهم وما يرونه مناسبا ومحققا لمصلحة الوطن والمواطن من خلال رؤية (عمان 2040)، وما يمكن أن تتضمنه من جوانب، أو عناصر أو أفكار تعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد العماني ككل.
وفي هذا الإطار فإن الملتقيات التي تتم تباعا في محافظات السلطنة المختلفة، وآخرها الملتقى الذي عقد أمس الأول في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة قد اتسم بالكثير من الحيوية والتفاعل من جانب الحضور الذي ضم عددا كبيرا من المواطنين، مسؤولين وأعضاء في مجلسي الدولة والشورى، وشيوخا ووجهاء وأكاديميين ومهتمين من مختلف الأعمار، وهو أمر يتكرر في الواقع في كل ملتقى تحتضنه محافظة من المحافظات.
جدير بالذكر أن مبادرة ملتقى «كل عمان» على النحو الذي تسير به توفر مساحة واسعة من المشاركة المجتمعية في بلورة الرؤية المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة، وبما يضمن تعبير هذه الرؤية عن اهتمامات وآمال وطموحات المواطنين، على امتداد هذه الأرض الطيبة، وفي الوقت الذي يتم فيه إلقاء الضوء على المحاور الثلاثة الرئيسية للرؤية المستقبلية (عمان 2040)، وهي محور «الإنسان والمجتمع»، ومحور «الاقتصاد والتنمية»، ومحور «الحوكمة والأداء المؤسسي»، فإن لجان وفرق عمل رؤية عمان 2040 وما يتم إعداده من دراسات وتقارير تتناول في الواقع كل الجوانب المرتبطة والمنبثقة عن المحاور الأساسية الثلاثة المشار إليها، وكذلك أوراق العمل التي يتم تقديمها، تضمن في الواقع مناقشات ثرية على جانب كبير من الأهمية، خاصة أنها تعبر عن اهتمامات كل شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، الذي يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل، وصاحب المصلحة المباشرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على منجزات مسيرة النهضة العمانية الحديثة التي يقودها جلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – لتحقيق كل ما يعود بالخير على الوطن والمواطن اليوم وغدا.