حرب إعلامية- إلكترونية مع روسيا

دخل الصدام البريطاني ـ الروسي مرحلة جديدة بين الطرفين تمثل في الحرب الإعلامية من جانب بريطانيا على خلفية محاولة اغتيال الجاسوس الروسي السابق سكريبال وابنته، حيث أعلنت الهيئة البريطانية للرقابة على الاتصالات (إوفكوم) عن بدء تحقيقات حول عدم حيادية قناة «روسيا اليوم RT» الإخبارية في تغطيتها لقضية تسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا.
وقالت الهيئة في بيان لها: إنه «منذ أحداث سالزبري سجلنا زيادة ملحوظة في عدد برامج قناة (روسيا اليوم) التي تستدعي تحقيقا حول إمكان انتهاك أنظمة البث اللاسلكي» في بريطانيا، و«بالتالي فتح المكتب سبعة تحقيقات جديدة حول عدم حيادية برامج قناة روسيا اليوم الإخبارية».
وأضافت الهيئة: «منذ الأحداث في سالزبوري لاحظنا زيادة كبيرة في عدد البرامج على خدمة (RT) التي تستدعي التحقيق كخروقات محتملة لقانون البث». ووعدت بأن تأخذ في الاعتبار الشهادات والأدلة المتوفرة، ونتائج التحقيق الأخير و«السلوك المستقبلي لصاحب الترخيص».
وسبق للهيئة أن أعلنت في مارس الماضي عن أنها أرسلت إلى الجهة صاحبة ترخيص بث (RT) رسالة حول العقوبات المحتملة بسبب قضية سكريبال، وجاء الرد الروسي على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه في حال حجب «آر تي» في بريطانيا، فلن يسمح لأي وسيلة إعلام بريطانية بالعمل في روسيا. كما حذرت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة على الاتصالات من أن روسيا ستتخذ نفس التدابير الفورية المماثلة ضد وسائل الإعلام البريطانية. يذكر أن قناة «ار تي» أطلقت عام 2005 وتبث الأخبار باللغات الإنجليزية والعربية والإسبانية، وتمولها روسيا لإظهار وجهة نظرها حول الأحداث العالمية الكبرى. وتعتبر الذراع الدعائية لروسيا التي تهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات الغربية. أما عن الحرب الإلكترونية الروسية فتأتي -بحسب ما أوردته الصحف البريطانية- انتقاما من اشتراك بريطانيا مع الولايات المتحدة وفرنسا في الهجوم الصاروخي على سوريا. وفي هذا الإطار نشرت الصحف تقارير مفصلة حول الهجمات السيبرانية الروسية المحتملة.
صحيفة «ديلي تلجراف» كتبت في عنوانها الرئيسي تقول «روسيا تطلق حربا إلكترونية على المملكة المتحدة» مشيرة إلى أن روسيا هددت بريطانيا بـ«الحرب السيبرانية»، وقالت إن حملة «الحيل القذرة» التي أطلقها الرئيس الروسي بوتين تأتي ردا على الضربات السورية.
وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن مصادر «وايتهول» تزعم أن حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية المرتبطة بالكرملين بدأت تنشر بشكل متزايد «التضليل» وبخاصة في الأيام التالية للضربات الصاروخية الثلاثية على سوريا.
وقالت صحيفة «ديلي اكسبريس» في عنوانها الرئيسي: «تحذير من هجمات إرهابية كرد فعل روسي»، مشيرة إلى إمكانية استهداف البنية التحتية الوطنية عن طريق الهاكر الروس، مما قد يضع بريطانيا على طريق مسدود، حيث يمكن أن تلك الهجمات السيبرانية المطارات وشبكات السكك الحديدية والمستشفيات وإمدادات الطاقة والبنوك، مع التحذير من أن الهجمات الالكترونية يمكن أن تطال السياسيين البريطانيين. وعلقت صحيفة «ديلي ميرور» على الهجمات الإلكترونية الروسية المتوقعة بأنها «هجمات ثأرية وشيكة»، وقالت إنها تأتي فيما تواجه رئيسة الوزراء تريزا ماي هجوما وانتقادات شديدة لها بسبب قرار اشتراكها في الهجمات الصاروخية من دون تصويت في البرلمان.
أما صحيفة «ديلي ميل» فقالت في عنوانها الرئيسي: إن «المملكة المتحدة مستعدة للانتقام السيبراني»، مشيرة إلى أن وكالة الاتصالات الاستخباراتية البريطانية ( GCHQ ) على أهبة الاستعداد للرد على الانتقام الإلكتروني للكرملين، حيث تجوب شبكة الإنترنت استعدادا لتقديم أي تحذيرات مبكرة حول عمليات الاقتحام الإلكتروني.