ورطة الحكومة بسبب مهاجري «ويندراش»

كان الموضوع الذي شغل الصحافة طوال الأسبوع الماضي هو الإنذار بالترحيل الذي تلقاه أبناء «مهاجري ويندراش» المقيمين بالمملكة المتحدة والذين جاؤوا إليها مع عائلاتهم من جزر الكاريبي قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، واستقروا فيها، وساهموا في إعادة إعمارها بعد الحرب. هؤلاء المهاجرون أمضوا 70 عاما من حياتهم في بريطانيا منذ أن جاءت سفينة «امباير ويندراش» البريطانية بأول مجموعة منهم عام 1948 من جزر حوض الكاريبي، ثم توالت الرحلات بعد ذلك من بلدان آسيوية وإفريقية تعرف بـ«دول الكومنولث» أي التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني. واكتشف هؤلاء المهاجرون أثناء محاولتهم إصدار وثائق رسمية أن وجودهم غير شرعي، وأنهم مهددون بخطر الترحيل لبلد المنشأ، حتى لو لم يكن لهم أقارب أو معارف هناك.
وفي عام 1971م أصدرت السلطات البريطانية حينها قرارا يمنح هؤلاء المهاجرين حق البقاء، إلا أن كثيرين منهم حين وصلوا إلى بريطانيا كانوا أطفالا، وكانت بياناتهم مسجلة على جوازات سفر أهلهم، وبالتالي لم يستطيعوا إصدار وثائق خاصة بهم فيما بعد تتيح لهم تسوية أوضاعهم. ومنذ ذلك الوقت يعتمد أولاد هؤلاء المهاجرين على البطاقات والوثائق التي بحوزتهم والمرتبطة بوثائق أهلهم لتسيير شؤونهم اليومية في بريطانيا.
غير أنه خلال السنوات القليلة الماضية اعتمدت سلطات الهجرة في بريطانيا سياسات أكثر تشددا؛ سعيا لتحديد أعداد المهاجرين غير الشرعيين في بريطانيا، وما أوقع كثيرين من مهاجري «ويندراش» وأبنائهم في مأزق اعتبارهم مهاجرون غير شرعيين، مما يعرض اكثر من 50 ألفا منهم لخطر الترحيل.
وتناولت الصحف هذا الموضوع بالتفصيل طوال الأسبوع الماضي، حيث وجهت انتقادات شديدة وتعليقات غاضبة للحكومة اضطرت معها رئيسة الوزراء تريزا ماي ووزيرة الداخلية، انبر رود للاعتذار لقادة الكاريبي بشأن التهديد بترحيل مواطنيهم من بريطانيا. وفي هذا السياق نشرت صحيفة «ديلي تلجراف» تقريرا كتبه ايان دروري وجاسون جروفز بعنوان «الفشل الذي ألحق العار ببريطانيا» جاء فيه أن وزيرة الداخلية البريطانية امبر رود تعرضت للمطالبة باستقالتها، وأنها قدمت اعتذارا بشأن المعاملة «المروعة» للمهاجرين من «ويندراش» الذين تعرضوا للتهديد بالترحيل على الرغم من التأكيد ببقائهم في المملكة المتحدة. أما صحيفة «الجارديان» فقد نشرت صورا على صفحتها الأولى لبعض الأشخاص المتأثرين الكاريبيين بمشكلة «ويندراش»، واقتبست الصحيفة في عنوانها الرئيسي ما قالته وزيرة الداخلية أمام البرلمان: «كنا مخطئين تجاه مواطني ويندراش». وأشارت الصحيفة إلى أن وزيرة الداخلية أعلنت عن إنشاء فريق في الوزارة للتأكيد على ضمان عدم تصنيف المقيمين من دول الكومنولث والمولودين في المملكة المتحدة على المدى الطويل كمهاجرين غير شرعيين، ومساعدة مقدمي الطلبات في إثبات حقهم في العمل في المملكة المتحدة.؛ بهدف حل القضايا في غضون أسبوعين من تقديم الأدلة.