تدشين أسطول الصيد التجاري والساحلي والقوارب المتطورة

مبادرات «تنفيذ» في مجال الثروة السمكية تؤتي أكلها –
كتب ـ سرحان المحرزي –

أعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية أمس تفاصيل تدشين أسطول الصيد التجاري والساحلي والقوارب المتطورة والذي يعد إحدى مبادرات مختبرات الثروة السمكية “تنفيذ” التي بدأت تؤتي أكلها مشروعا تلو الآخر. وأكد سعادة الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل الوزارة للثروة السمكية في لقاء صحفي بوزارة الزراعة والثروة السمكية أمس: أن الوزارة تقوم حاليا بإعداد وتنفيذ برامج لتنمية وتطوير أسطول الصيد وذلك لضمان توفر ظروف العمل المناسبة واشتراطات السلامة البحرية الملائمة بجانب تحسين جودة المنتج. وبهدف استغلال المصائد الموجودة في المناطق البعيدة عن الشريط الساحلي بجانب توفير منتجات بحرية طازجة ومبردة في الأسواق المحلية بالإضافة لتطوير صناعات القيمة المضافة وتنشيط الصادرات السمكية إلى مختلف الأسواق العالمية.

وأكد سعادة الدكتور وكيل الثروة السمكية أن خطة تطوير أسطول الصيد التجاري تأتي كخطوة مهمة من شأنها أن تحافظ على الدور الأساسي الذي يلعبه هذا الأسطول في تنمية القطاع السمكي وتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد السمكية وزيادة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. وتتمثل خطة تطوير قطاع الصيد التجاري في إدخال عدد من سفن الصيد التجارية التي تستخدم معدات صيد مختلفة (الخيوط الطويلة أو التحويط) لاستهداف مخازين أسماك التونة وأسماك السطح الصغيرة في المياه العميقة بشكل تدريجي ابتداء من 2018 إلى 2023م.
وأضاف العوفي: كإحدى مبادرات مختبرات الثروة السمكية (تنفيذ) المعتمدة شكلت الوزارة لجنة خاصة لدراسة طلبات الصيد التجاري والساحلي تعقد اجتماعاتها بشكل شهري تتم خلالها دراسة طلبات شركات الصيد واتخاذ التوصية المناسبة حيالها وذلك على ضوء خطة الوزارة المعتمدة لاستغلال اسماك السطح الكبيرة واسماك السطح الصغيرة للفترة 2018-2023م، وبلغ إجمالي عدد التراخيص الموصى بإصدارها لهذا العام حتى الآن 33 ترخيصا لسفن الصيد التجاري والساحلي. حيث تبلغ تراخيص الصيد التجاري بالخيوط الطويلة لأسماك السطح الكبيرة 22 ترخيصا لـ22 سفينة بطاقة إنتاجية إجمالية تقدر بـ 9900 طن /‏‏‏ السنة. وتبلغ تراخيص الصيد التجاري بالتحويط لأسماك السطح الكبيرة: 5 سفن بطاقة إنتاجية إجمالية قدرت بـ 8000 طن /‏‏‏ السنة، وتبلغ تراخيص الصيد التجاري بالتحويط لأسماك السطح الصغيرة: 4 سفن بطاقة إنتاجية قدرت بـ40000 طن /‏‏‏ السنة، وتبلغ تراخيص الصيد الساحلي بالتحويط لأسماك السطح الصغيرة لسفينتين بطاقة إنتاجية قدرت بـ4000 طن /‏‏‏ السنة.
وقال سعادة وكيل الثروة السمكية: تتطلع وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى زيادة الإنتاج السمكي بواقع 62 ألف طن من الأسماك عالية الجودة بالإضافة إلى إنتاج أسطول الصيد العامل حاليا، وسوف يساهم ذلك في تنشيط صناعات القيمة المضافة بما يعزز توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعمانيين سواء في سفن الصيد أو المصانع أو القطاع اللوجستي المساند لعمليات الصيد.
وقال سعادته: انعكست أهمية القطاع بشكل جلي على مخرجات مختبرات الثروة السمكية (مختبرات الثروة السمكية – تنفيذ) والتي تمثلت في اعتماد 90 مشروعا ومبادرة استثمارية للقطاع الخاص في أنشطة المصايد التجارية والصيد في أعالي البحار والاستزراع السمكي والتصنيع السمكي بالإضافة إلى تطوير الصيد الحرفي وتمكين الصيادين الحرفيين، حيث يؤمل أن تبلغ القيمة الاستثمارية من القطاع الخاص لتلك المبادرات مليار ريال عماني بحلول عام 2023م.
وفي ظل التوجه الذي تنتهجه الوزارة في المرحلة القادمة في تطوير كل من قطاع الصيد الحرفي وقطاع الصيد الساحلي وإعادة تأسيس قطاع الصيد التجاري في أعالي البحار فإنها تستهدف زيادة الإنتاج السمكي من المصايد ليصل إلى 1.3 مليون طن بحلول عام 2023م حيث يتوقع أن تبلغ مساهمات قطاع المصايد في الناتج المحلي 740 مليون ريال عماني وتوفير 4000 وظيفة مباشرة وذلك بحلول عام 2023م. وسيساهم القطاع الخاص بحوالي 93% من الاستثمارات لتلك المبادرات.
وأوضح وكيل الثروة السمكية أن الوزارة عملت على إطلاق ثلاثة برامج لتطوير أسطول الصيد البحري، وهي قوارب الصيد المتطورة وأسطول الصيد الساحلي وأسطول الصيد التجاري.

قوارب الصيد المتطورة

يهدف البرنامج إلى إدخال عدد من وحدات الصيد المتطورة ضمن أسطول الصيد الحرفي والتي تتميز بقدرتها على استغلال الموارد البحرية خارج الشريط الساحلي مع توفير ظروف عمل مناسبة واشتراطات السلامة البحرية الملائمة وتحسين جودة المنتج وزيادة كميات المصيد.
وتمثل هذه القوارب أسطولا جديداً يضمن إعادة انتشار الأسطول الحرفي على نطاق بحري واسع مما يمكن من استغلال مسؤول للموارد البحرية العمانية. ومن مميزات هذه القوارب أنها توفر ظروف السلامة والعمل الملائمة للطاقم ومؤهلة للإبحار لمدة قد تتجاوز الثلاثة أيام ومجهزة بغرفة قيادة تحتوي على أهم وسائل الملاحة وكذلك غرف إعاشة، وعنابر مخصصة لتخزين الثلج والأسماك، ومعدات الصيد.
يحظى هذا البرنامج باهتمام الوزارة سعيا لإدارة مسؤولة لجهد الصيد وتوزيع الصيد على مناطق الصيد في المياه الإقليمية، كما يساهم في التخفيف من مجهود الصيد على الشريط الساحلي من قبل قوارب الصيد الحرفية. وينسجم هذا البرنامج مع الواقع الاجتماعي للصيادين التقليديين والرفع من مستواهم الاجتماعي والاقتصادي بحيث سيمكن من تحسين ظروف العمل والسلامة على ظهر هذه القوارب من حيث توفير مسكن ملائم ووسائل الراحة للشباب العماني وزيادة كميات الأسماك المنزلة وقيمتها بما يضمن زيادة دخل الصياد العماني ورفع مستواه المعيشي. حيث من المخطط إدخال 270 من القوارب المتطورة حتى عام 2023 م.
أسطول الصيد الساحلي

وضعت الوزارة خطة لتنمية قطاع الصيد الساحلي والتي شملت مراجعة اللوائح والتشريعات المتعلقة بقطاع الصيد الساحلي بجانب مراجعة وتعديل الإجراءات المتبعة فيما يخص تقديم طلبات ترخيص سفينة صيد ساحلي. كما وضعت الوزارة مواصفات فنية تمثلت في تحديد أطوال الهيكل و قياسات المرافق المختلفة والأجهزة الواجب توافرها. وتتراوح أطوال هذه السفن بين 14 وحتى 30 مترا وتتوفر بها معدات وأجهزة الملاحة المتطورة مع تحسين ظروف العمل والسلامة والمعيشة لطاقم السفينة. حيث تعمل حاليا 110 سفن ومن المخطط إدخال ما يقارب 480 سفينة صيد ساحلي بحلول عام 2023 وذلك بشكل تدريجي ابتداء من العام الجاري حيث تعمل حاليا 110 سفن صيد ساحلي.

أسطول الصيد التجاري

يعرف الصيد التجاري بأنه الصيد الذي يتم بواسطة سفن الصيد التجارية الحديثة والمجهزة بأدوات ومعدات ووسائل صيد حديثة، والتي تمكنها من الإبحار والبقاء في البحر لمدد طويلة، مع توفير كافة الظروف الملائمة للمحافظة على جودة المنتج، من خلال احتوائها على وسائل حديثة لحفظ الأسماك. ويعمل أسطول الصيد التجاري في نطاق جغرافي محدد سواء في المياه الاقتصادية الخالصة أو والمياه الدولية. وتتم مراقبة السفن التجارية من خلال رصد تحركاتها بواسطة أجهزة مرتبطة بالأقمار الصناعية (VMS). وتتمثل خطة تطوير قطاع الصيد التجاري في إدخال عدد من سفن الصيد التجارية التي تستخدم معدات صيد مختلفة (الخيوط الطويلة أو التحويط) لاستهداف مخازين أسماك التونة وأسماك السطح الصغيرة في المياه العميقة بشكل تدريجي ابتداء من 2018 إلى 2023م.
ويعتبر قطاع الثروة السمكية في السلطنة من القطاعات الاقتصادية المهمة وذلك لما يمتلكه من إمكانيات وموارد قابلة للاستغلال. حيث شهد نموا مستمرا على مدى السنوات الماضية وقدر الإنتاج السمكي لعام 2017l بــ 348 ألف طن محققا معدل نمو (24 %) عن عام 2016م وتقابل ذلك زيادة في قيمة الإنتاج حيث بلغت 227 مليون ريال لعام 2017م بارتفاع ما نسبته (12%) عن عام 2016م. كما يعد من القطاعات التي توفر فرصا تشغيلية للأيدي الوطنية على طول السواحل والتي تبلغ 3165كم.