ندوة آليات تسوية المنازعات العمالية تؤكد على أهمية مرحلة الشكوى أمام دائرة تسوية المنازعات العمالية

ضمن مبادرة «تنفيذ» بتطوير وتحسين النظام القضائي المتعلق بسوق العمل –
كتب ـ سيف بن زاهر العبري –

أكدت ندوة آليات تسوية المنازعات العمالية في التشريع العماني التي عقدت أمس بالمعهد العالي للقضاء بولاية نزوى على أهمية مرحلة الشكوى أمام دائرة تسوية المنازعات العمالية بوزارة القوى العاملة في تحقيق شكوى العامل. كما أكدت في توصياتها على أهمية استيفاء التحقيقات بأدلة الإثبات من سماع الشهود أو إرفاق المستندات المؤيدة للدعوى، وطلبات العامل فيها، وكذا استيفاء الدعوى بإرفاق المستندات وأدلة الدفاع فيها.

وأوصت الندوة ـ التي أقيمت برعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة رئيس اللجنة الإشرافية لمختبر سوق العمل والتشغيل بحضور معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي وزير العدل رئيس مجلس المعهد العالي للقضاء، وعدد من أصحاب السعادة والفضيلة القضاة والأكاديميين، والمحامين، والخبراء المختصين ـ أوصت بإنشاء محاكم عمالية متخصصة بالنظر في مختلف القضايا العمالية، ومنها المطالب التي يقصد منها تحسين شروط العمل وظروفه، والبت فيها نهائيا، وبأسرع وقت ممكن. والتأكيد على سلطة المحكمة العمالية في أن تكلف المختصين بدائرتها، بالانتقال إلى أية جهة لإحضار مستندات أو أوراق تفيد في موضوع الدعوى. وتمييز الدعاوى العمالية عن باقي أنواع الدعاوى مراعاة لخصوصيتها من خلال تقييد مواعيد نظرها والبت فيها بمدد إلزامية تنهي النزاع في أسرع وقت ممكن، والنظر في شمول أحكام القضاء في كافة الدعاوى العمالية بالنفاذ المعجل.
وأوصت الندوة أيضا بتفعيل لجنة الحوار الاجتماعي التي تضم أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة، وأصحاب العمل، والعمال)، وذلك من خلال مناقشتها للقضايا التي تؤرق القطاع الخاص. والعمل على رفع مستوى تدريب ممثلي أطراف الإنتاج (النقابات العمالية وإدارات الشركات) على المفاوضات، وإكسابهم مهارات التفاوض والحوار، باعتبارها إحدى الوسائل المهمة للوصول إلى حلول مناسبة ومتفق عليها لأهم الخلافات التي قد تنشأ في بيئة العمل وقيام العاملين والمعنيين في وسائل الإعلام بمختلف أنواعها: المرئية والمسموعة والمقروءة، ووسائل التواصل الاجتماعي، بتسليط الضوء على أهمية المفاوضات في تسوية المنازعات العمالية الجماعية، وذلك من خلال تخصيص مساحة من البرامج الإعلامية تعنى بقطاع العمل والعمال. وإضافة نص في قانون العمل يجيز التحكيم في المنازعات العمالية الفردية والجماعية بشكل صريح، مع خصوصية تطبيق الهيئة التحكيمية لقواعد قانون العمل، أو ما هو أفضل منها لصالح العامل. وإنشاء نظام تحكيم خاص بالمنازعات العمالية – بجانب نظام التحكيم التقليدي الحالي – يتم فيه مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية التي تنطوي عليها مثل هذه المنازعات، من خلال تقليل نفقات التحكيم، وتمكين العمال أو وكلائهم من الحصول على المستندات اللازمة التي تؤيد دعواهم. وتعديل نص المادة ١٧ من قانون التحكيم العماني، بجعل اختيار المحكمة المختصة بتعيين المحكم من خلال جدول محكمين معتمد لديها وفق سجل يتم تنظيمه بحسب تخصصاتهم وخبراتهم، ويكون الاختيار لأقربهم معرفة ودراية بالفصل في موضوع التحكيم مع الوضع في الاعتبار باقي الشروط، ومنح هيئات التحكيم في المنازعات العمالية بعض السلطات الإضافية التي تمكنها من الاطلاع على المستندات المهمة للفصل في النزاع.
واستعرضت الندوة ثلاثة محاور مهمة تتعلق بإجراءات التقاضي والتحكيم ودور الجهات غير القضائية التي نظمها المعهد بالتعاون مع وزارة القوى العاملة.
وقد أكد معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة راعي الندوة على أهمية مضامين المحاور التي تضمنتها مثمنا الجهود التي بذلتها اللجنة المنظمة بما يسهم في تطوير الأنظمة المعمول بها في سوق العمل، والمبادرات الهادفة لتطوير النظام القضائي في هذا الجانب، والوسائل المتاحة لتسوية المنازعات العمالية، باعتبارها أدوات فاعلة تنعكس إيجابا على دعم الاقتصاد الوطني، خاصة المبادرة الخاصة بالعاملين وضمان حقوقهم في مؤسسات العمل، إلى جانب المشاركة الإيجابية من أطراف الإنتاج الثلاثة ومن أصحاب الفضيلة القضاة ومن غرفة تجارة وصناعة عمان والاتحاد العام لعمال السلطنة، آملا أن تحقق الندوة النتائج المرجوة.
وقال الدكتور نبهان بن راشد المعولي عميد المعهد العالي للقضاء في كلمته: يأتي تنظيم هذه الندوة في إطار الجهود المشتركة بين المعهد ومبادرة «تطوير وتحسين النظام القضائي المتعلق بسوق العمل العماني»، وهي إحدى مبادرات مختبر سوق العمل والتشغيل في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ”، فهذه المبادرة التي تتابعها وتدعم تنفيذها وحدة دعم التنفيذ والمتابعة، وفق مؤشرات أداء واضحة، ولوحة تحكم مركزية، وتهدف المبادرة إلى رفع كفاءة المعنيين بتسوية المنازعات العمالية، فضلا عن تقليص الفترة الزمنية اللازمة لتسوية تلك المنازعات، بما يؤدي إلى دعم بيئة الأعمال والارتقاء بسوق العمل والتشغيل.
وأكد المعولي على أهمية وجود سوق عمل منظم، فمما لا ريب فيه أن وجود سوق عمل منظم ومستقر يمثل دعامة أساسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وعاملا مهما لجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي هذا الإطار يؤدي قانون العمل العماني واللوائح والقرارات المتصلة به دورا محوريا في خلق بيئة عمل صحية وآمنة؛ من خلال إيجاد علاقة عادلة ومتوازنة تحدد حقوق وواجبات العامل وصاحب العمل بشكل واضح لا لبس فيه. غير أن هذه العلاقة العقدية قد لا تسير وفق التناغم المنشود عند إنشائها، فتحصل المنازعات بين الطرفين، وهي التي قد تكون منازعات فردية أو جماعية، الأمر الذي يستلزم التدخل لتسويتها بما يحفظ حقوق وواجبات كل طرف، وتحديد الأسس والمبادئ واجبة الاتباع من قبل الجهات المختصة التي يتعين أن تأخذ في الاعتبار خصوصية هذا النوع من المنازعات، وما يستتبع ذلك من خصوصية في الآليات والإجراءات المتبعة عند تسويتها بما يضمن سرعة الفصل فيها حفاظا على مصالح جميع أطراف الإنتاج. وهدفت الندوة إلى التعريف بآليات وإجراءات تسوية المنازعات العمالية في السلطنة، وبيان السبل الكفيلة بتطويرها؛ لضمان فاعليتها في تحقيق الأهداف المنشودة منها على المستوى الفردي لأصحاب العلاقة أو على المستوى الوطني، كما تهدف الندوة كذلك إلى بيان وسائل الحماية القانونية التي وفرها المشرع العماني للعامل حال المطالبة بحقوقه، وإبراز مراعاة المشرع للجوانب الإنسانية والاجتماعية للعامل عند تسوية المنازعات العمالية.
ترأس الجلسة الأولى الدكتور سعيد بن خلف النبهاني عميد الكلية التطبيقية بنزوى بطرح المحور الأول للندوة المتعلق بخصوصية إجراءات التقاضي في المنازعات العمالية، وهو الذي تحدث فيه فضيلة القاضي أحمد إبراهيم مبروك حشاد، حول خصوصية الإثبات في الدعوى العمالية، فقد أفرد المشرع لأحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية قانونا يسمى قانون الإثبات، مشيرا إلى أهمية العمل وأهمية وجود تنظيم يحافظ على حقوق العمال، وخصوصية قانون العمل فيما تضمنه من أحكام منظمة لعلاقات العمل وما تضمنه من خصوصية بشأن قواعد إثبات الدعوى العمالية ومبررات ذلك، موضحا إثبات تعسف صاحب العمل في إنهاء عقد العمل، مبينا صور الإنهاء ومن يتحمل عبء الإثبات في كل صورة وأساس ذلك الفصل التأديبي – والفصل لغير سبب تأديبي – وفصل العامل بعد زوال السبب الذي أوقف عن العمل بسببه، وقد بينت المادة 21 من قانون العمل للعامل الحق في إثبات عقد العمل بكافة طرق الإثبات. أما الإخطار فهو عمل وعلى من يتمسك بتحقق هذا العمل أن يثبت تحققه. واختتم حديثه حول التنظيم القانوني العمالي الذي يعد مظهرا من مظاهر تحضر الأمم، وقدم مقترحات في سبيل تطوير نظر المنازعات العمالية وحسمها، ومرحلة الشكوى العمالية أمام الدائرة المختصة بوزارة القوى العاملة وأهميتها في سرعة الفصل في النزاع العمالي، وإقرار سلطة المحكمة العمالية في ندب العاملين في الدائرة المختصة للانتقال إلى أية جهة وإحضار المستندات اللازمة للفصل في الدعوى بما يحقق العدالة الناجزة. وأوضح من خلالها أن للعمل قيمة وأهمية وتأثيرا في حياة الأفراد والمجتمعات، وإدراكا من المشرع العماني لتلك القيمة أورد أحكاما خاصة في مسألة الإثبات في الدعاوى العمالية، وأن تلك الأحكام فيها ما يخالف أو يقيد القواعد العامة في الإثبات، وهي تصب في مصلحة العامل باعتباره الطرف الجدير بالرعاية في العلاقات العمالية، وتتناول المبدأ العام في الإثبات، ومبدأ عدم توافر نصاب الشهادة، واستثناء المشرع العماني بعض المنازعات العمالية من تلك الأحكام. وناقش الوسائل التي اعتمدها المشرع العماني في إثبات عقد العمل في محور أول، وإثبات الفصل التعسفي، والملتزم بإثبات مبرر الفصل بعد زوال سبب الوقف، وإثبات إخطار صاحب العمل للعامل بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، وإثبات تقاضي العامل لأجره، وإثبات تقاضي العامل لمقابل رصيد إجازاته.

إجراءات التقاضي في المنازعات العمالية

بعد ذلك تحدث المحامي الدكتور أحمد بن سعيد الحضرمي حول خصوصية إجراءات التقاضي في المنازعات العمالية مبينا مقارنة بين إجراءات الدعوى العمالية وغيرها من الدعاوى، من حيث مراحل التقاضي وتسوية المنازعات ومواعيد الاستئناف، وقال: إن هناك إشكاليات معينة تتمثل في وجود فئة من العمال في حالة وسط بين العامل والباحث عن عمل، وتفاقم الأضرار المادية والمعنوية على العامل تمتد إلى أسرته والمجتمع، وبالنسبة للعامل المقيم وجود فئة من المقيمين بدون صفة قانونية للإقامة، مع عدم السماح لهم بالعمل. كما استشهد ببعض التجارب المطبقة في كل من السعودية ومصر وقطر، حيث تعد التجربة القطرية الأحدث منها، حيث بدأت التطبيق في الثامن عشر من شهر مارس من العام الحالي، ونصت على أن تنشأ بالوزارة لجنة أو أكثر تسمى لجنة “فض المنازعات العمالية” تشكل برئاسة قاض من المحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء وعضوية اثنين يرشحهما الوزير على أن يكون أحدهما من ذوي الخبرة في مجال المحاسبة. وأوضح أن قانون العمل العماني حث على سرعة الفصل في المنازعات العمالية، وذلك لما يترتب على تأخير الفصل فيها من آثار تنعكس سلبا بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية للمجتمع، كما أن أساليب الإنتاج الحديث والمتسارع تفرض على القضاء العمالي نهجا يتواءم مع هذه المتغيرات، ويكفل العدالة الناجزة، ويساهم في حفظ وترسيخ المراكز القانونية لعناصر الإنتاج، ولن يكون ذلك إلا عن طريق سرعة البت في المنازعات العمالية. وتطرق إلى عدة محاور تضمنت المعوقات التي تواجهها عملية سرعة الفصل في المنازعات العمالية، والحلول القانونية، الموضوعية، والإجرائية لمواجهة تعمد أحد أطراف الدعوى تعطيل البت فيها، بالإضافة إلى مدى إلزامية مدد إنهاء النزاع العمالي الواردة في المادة 160 من قانون العمل.

دور جهات الاختصاص غير القضائية

بعد ذلك عقدت الجلسة الثانية بتناول المحور الثاني المتعلق بدور جهات الاختصاص غير القضائية في تسوية المنازعات، وقد أدار الجلسة الدكتور محمد رشاد أبو عرام أستاذ القانون الجنائي المساعد بكلية الشرطة بأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة، حيث قدم الدكتور عبد المجيد بن يوسف الأغبري مدير مكتب تنسيق لجان التوفيق والمصالحة بوزارة العدل ورقة عمل حول دور لجان التوفيق والمصالحة في تسوية المنازعات العمالية أوضح من خلالها أن إنشاء لجان التوفيق والمصالحة وفقا لقانون التوفيق والمصالحة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 98/‏‏2005م كان هدفه حل الخلافات والنزاعات بين أفراد المجتمع بطرق ودية، وإيجاد طرق بديلة، سهلة وسريعة، لحل النزاعات والخلافات، وجعل قنطرة المحاكم آخر القناطر التي يمكن اللجوء إليها، بالإضافة إلى دور لجان التوفيق والمصالحة في تخفيف العبء الملقى على كاهل المحاكم، والمرونة التي منحها المشرع للجان التوفيق والمصالحة؛ لتكون رديفا مناسبا لصرح العدالة، ومضمون قانون التوفيق والمصالحة وخلاصة ما جاء فيه من ضوابط.

كما قدم يوسف بن خصيب البوسعيدي ورقة عمل حول دور أطراف الإنتاج في المفاوضات وتسوية المنازعات العمالية الجماعية أشار من خلالها إلى أن المفاوضات العمالية تعد من أهم الطرق والأساليب المتبعة في تسوية المنازعات العمالية الفردية والجماعية بين أصحاب العمل والنقابات العمالية، وذلك من خلال التوصل إلى اتفاق يهدف إلى تحسين شروط وظروف العمل، وإيجاد الحلول المناسبة لجميع الخلافات والمشكلات التي يمكن أن تنشأ في بيئة العمل. وناقشت ورقة العمل مفهوم المفاوضة الجماعية، والنزاع العمالي الجماعي، والأطراف التي تشارك في المفاوضة ودورها في تسوية النزاعات بالإضافة إلى اللجان المعنية في بحث مطالب العاملين، وأنواع هذه اللجان، وآلية عملها، وتصرفها في المطالب عن طريق توقيع اتفاقية العمل الجماعية، أو إحالتها إلى المحكمة المختصة، مشيرا إلى أن مفاوضات تسوية المنازعات العمالية التي تتم وفقا للقرار الوزاري رقم 294/‏‏2006م وتعديلاته، بدلالة المادة رقم (107) مكرر من قانون العمل العماني، تساهم في استقرار أوضاع المنشآت وتطوير ورفع مستوى الإنتاج وجودته وتحسين الأداء المالي فيها، وتوفر بيئة العمل الجاذبة والمناسبة للإنتاج.

التحكيم في مجال المنازعات العمالية

تناولت الجلسة الثالثة المحور الثالث المتعلق بالتحكيم في مجال المنازعات العمالية التي أدارها الدكتور خليفة بن يحيى الجابري عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء، فقدم فضيلة القاضي الدكتور أحمد بن سليمان البوصافي ملخصا حول اتفاق التحكيم في مجال منازعات العمل أشار من خلاله إلى أن التحكيم يعد الوسيلة الأسرع في فض المنازعات بشكل عام؛ حيث يعرف بأنه القضاء الخاص الذي يلجأ إليه أطراف النزاع بإرادتهم الحرة من أجل حل المنازعات بطريقة ودية، وينقسم إلى التحكيم الاختياري والإجباري، وله صورتان هما شرط؛ ومشارطة التحكيم. كما ناقش خلال عرضه المرئي محورين أساسيين تمثلا في التعريف باتفاق التحكيم وأنواعه في مطلب مستقل، ومدى جواز التحكيم في القضايا العمالية ومدى تعلقها بالنظام العام. وقال إن القواعد الآمرة في قانون العمل لا تتعارض مع مصلحة العامل المتحققة من التحكيم، وإذ ثبت ذلك فلا بد أن يكون اتفاق التحكيم غير مشوب بالبطلان، بل منسجما مع صحيح القانون؛ محققا لمصلحة العامل؛ غير مجحف لحقه. بعد ذلك قدم الدكتور حمودة فتحي حمودة ورقة العمل المتعلقة بإجراءات التحكيم في المنازعات العمالية تطرق من خلالها إلى أن انتشار فكرة التحكيم كطريقة فعالة في تسوية منازعات العمل الجماعية في القرنين السابقين، لأسباب عديدة، ويسمح قانون العمل الفرنسي بأن تتضمن اتفاقيات العمل الجماعية شرطا للتحكيم في النزاع الذي قد ينشأ مستقبلا بشرط اتباع الإجراءات المقررة؛ (كما هو في قانون العمل الكويتي) مثل عرض النزاع على لجان التوفيق، أو التشاور، كما يجوز إبرام مشارطة مستقلة عن الاتفاقية الجماعية، يتم بموجبها اللجوء إلى التحكيم مباشرة، دون المرور بالمراحل السابقة عليه، موضحا أنه لم ترد في القانون العماني نصوص تسمح باللجوء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات العمالية، بينما احتوى قانون التحكيم على نصوص أخرى يفهم منها ضمنا ـ وليس صراحة ـ إمكانية اللجوء إلى التحكيم في المنازعات العمالية، وإن كان الأصل في إجراءات التحكيم أنها ميسرة، وليست بتعقيد إجراءات المحاكم، إلا أنه لابد أن تكون في المنازعات العمالية أكثر تيسيرا، وأقل تكلفة.
هذا وقد جاء عقد هذه الندوة بهدف بيان وسائل الحماية القانونية التي وفرها المشرع العماني للعامل حال المطالبة بحقوقه ومراعاة البعدين الإنساني والاجتماعي للعامل وما تضمنه قانون العمل من الحقوق والواجبات المتفقة مع معايير العمل الدولية منذ بدء النزاع حتى الفصل فيه، وهي التي تسعى من خلاله السلطنة لتحسين بيئة العمل وتسهيلات الاستثمار الذي تسعى من خلاله إلى جذب رؤوس الأموال وتعزيز الاستثمار وفق رؤيتها لتعزيز التنويع الاقتصادي كما جاء في الخطة الخمسية التاسعة 2016 ـ 2020م.