برنامج «الكفاءات الحكومية» يطور المهارات الإدارية والقيادية لدى موظفي الدولة

 

السيد شهاب: نتطلع إلى بيئة ابتكار وكادر مؤهل للقيادات العليا –

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية –

أكد صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد أن برنامج الكفاءات الحكومية الذي تنفذه وزارة الخدمة المدنية بالتعاون بين معهد الإدارة العامة وشركة كفاءة لتنمية الموارد البشرية، وبتمويل من مؤسسات القطاع الخاص، يعد ذا أهمية قصوى لرفع كفاءات القادة في المؤسسات الحكومية وغيرها، وشدد على أن السلطنة بحاجة إلى مثل هذه الكفاءات لتطوير المهارات الإدارية والقيادية، وإيجاد بيئة ابتكار وكادر وظيفي مؤهل للقيادات العليا، مشيرا إلى ضرورة استمرار مثل هذه البرامج.
جاء ذلك خلال حفل ختام النسخة الثانية من برنامج الكفاءات الحكومية، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد مستشار جلالة السلطان، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمسؤولين من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة.

تعزيز الإجادة العملية

من جهته أشار معالي الشيخ خالد بن عمر بن سعيد المرهون وزير الخدمة المدنية إلى أهمية هذا البرنامج النوعي التخصصي، وقال: «البرنامج يعد من البرامج العالمية في مجال تطوير القيادات الإدارية، وتتصل محاوره بتعزيز القدرات العملية والملكات الإبداعية لشاغلي الوظائف الإدارية العليا وضمان مواكبتهم للمستجدات العملية والتقنية بما يكفل مواجهتهم للتحديات المتصلة بالعمل الإداري».
وأكد معاليه أن السلطنة زاخرة بالكفاءات القادرة على الدفع بالعمل الإداري للأمام.
وعلى صعيد متصل قدم معاليه عرضا مرئيا تناول خلاله عددا من الجوانب المرتبطة بتعزيز الإجادة العملية والارتقاء بمنظومة العمل الحكومي، متطرقا إلى اختصاص وزارة الخدمة المدنية بإجازة الهياكل التنظيمية للوحدات الحكومية بالسلطنة وتطور هذه الهياكل عبر العقود الأربعة الماضية، وعرج إلى أهمية الابتكار باعتباره ليس محصورا في الجانب التقني فقط، بل هو مطلب أساسي في العمل الإداري، لارتباطه بتبسيط وتسهيل إجراءات تقديم الخدمات الحكومية وتحقيق رضا المستفيدين من تلك الخدمات.

تطورات متسارعة
وتخلل الحفل كلمة للمهندس عامر بن مصطفى الفاضل الرئيس التنفيذي لشركة كفاءة للموارد البشرية قال فيها: إن هذا البرنامج يشكل نقلة نوعية في الجهود المبذولة لتطوير وتنمية القيادات الإدارية في الجهاز الحكومي، لأنه ينطلق في أهدافه من النظرة الشمولية للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي يشهده عالمنا المعاصر، ويواكب الأحداث المحلية والإقليمية والدولية التي تشهدها منطقتنا والعالم».
وأضاف: يأتي البرنامج ليرصد التطورات المتسارعة في كافة أوجه الحياة ودخول العالم في عصر الثورة الصناعية الرابعة التي أفرزت واقعا جديدا في بيئة العمل تتمثل في البيانات المفتوحة، والإعلام التشاركي، وقواعد البيانات الكبرى، والعالم الافتراضي وغيرها من الابتكارات التي أوجدت واقعا جديدا يتطلب على القيادات في المؤسسات الحكومية التعامل معه بفاعلية لتحسين وتطوير الأداء المؤسسي بما يكفل زيادة القدرة التنافسية وإيجاد فكر قيادي يمكنه من التعامل مع هذه المستجدات، وهو ما يسعى إليه برنامج الكفاءات الحكومية من خلال فعالياته المختلفة التي تمكن المشاركين من استشراف المستقبل وتحليله بفكر استراتيجي.

التفكير الاستراتيجي

من جانبه قال حمد بن علي السرحاني مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بشمال الشرقية: إن برنامج الكفاءات الحكومية أكسب المشاركين مهارة التفاوض، وآلية إدارتها، وكيفية توظيفها كوسيلة في سد الفجوات التي تعيق تحقيق الإنتاجية في العمل وتجويد الأداء، وأكدت محاور البرنامج التدريبي على أهمية القضاء على البيروقراطية، ليتوج البرنامج التدريبي بإعداد مشروع عملي ينتهج خطوات البحث العلمي من حيث تحديد المشكلة، وجمع المعلومات والبيانات الإحصائية عنها، وتحليل البيانات والنتائج، وافتراض الحلول ومن ثَم اختيار أنسبها ليتم تطبيقها والاستفادة منها».
وأكد السرحاني أن البرنامج يعزز مهارة التفكير الاستراتيجي، الذي يعتمد على تعدد الرؤى والأفكار في استشراف المستقبل وهيكلته، وركز على تغيير الثقافة التنظيمية للمؤسسة، التي تُسهم في تحقيق الهوية التنظيمية، وتنمية الولاء للمؤسسة، وتحقيق الاستقرار التنظيمي، وتحديد الأولويات الإدارية، والتنبؤ بأنماط التصرفات الإدارية في المواقف الصعبة والأزمات، مضيفا أن الشراكة الحقيقية بين القطاع الحكومي والخاص، تتجسد من خلال الدعم السخي لبرنامج الكفاءات الحكومية الطموح بأهدافه ومضامينه.

عرض مرئي

وتضمن الحفل عرض نموذج لأحد مشاريع التعلم التي تم تنفيذها من قبل أحد مجموعات العمل من المشاركين في البرنامج، وتمّ تنفيذ سبعة مشاريع خلال فترة البرنامج وهي مشروع خفض الدعم الحكومي لاستهلاك الكهرباء، ومشروع تقليل الإنفاق الحكومي في مصاريف استهلاك الكهرباء بالجوامع والمساجد، ومشروع السيارة الكهربائية، ومشروع تطوير نظام العنونة في محافظة مسقط، ومشروع الإدارة الإنمائية للمحافظات، ومشروع ترشيد استهلاك المياه بالوحدات السكنية لمحافظة مسقط، ومشروع تحسين وتطوير بيئة العمل في قطاع الخدمة المدنية.
كما اشتمل الحفل على عرض فيلم قصير تضمن معلومات عن برنامج الكفاءات الحكومية وعدة لقاءات مع المشاركين في النسخة الثانية والاستفادة التي اكتسبوها من المهارات والأساليب الحديثة لأفضل الممارسات الإدارية الناجحة.
وفي نهاية الحفل كرّم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد كافة المشاركين في النسخة الثانية من البرنامج.

تشجيع الابتكار

الجدير بالذكر أن برنامج الكفاءات الحكومية هدف بشكل عام إلى تطوير شخصيات قيادية تتمتع بإمكانيات عالية للتغيير من خلال اكتساب العديد من المهارات منها فهم القطاع الحكومي والتطورات في نطاق إدارة المؤسسات الحكومية ودراسة أفضل الممارسات العالمية في تحويل القطاع الحكومي إلى قطاع فعال ومتجاوب، واكتساب الخبرة العملية ومواجهة الحياة الحقيقية بثقة، إضافة إلى القدرة على إشراك الجهات المعنية وأصحاب الشأن من أجل قيادة التغير بطريقة إيجابية، وتطوير الأفراد من أجل تعزيز الأداء، وقيادة العمل بشكل متعاون عبر فرق متنوعة مهنياً وثقافياً، والقدرة على القيادة وسط بيئة حيوية وسريعة النمو.
وتمكن المشاركين عبر البرنامج من اكتساب درجة أفضل من المهارات فيما يتعلق بتبني الرؤية، والتطوير المؤسسي، وتشجيع الابتكار، وتولي القيادة والعمل بشكل فعال في فرق العمل، وبناء العلاقات، والتعلم المستمر من خلال استخدام مصادر المعلومات المتوفرة للحصول على المعرفة المتعلقة بتحسين الأداء في المؤسسة بشكل مستمر.
ويأتي تنفيذ برنامج الكفاءات الحكومية في إطار الجهود التي تقوم بها وزارة الخدمة المدنية في تعزيز تنمية مهارات وقدرات موظفي الجهاز الإداري للدولة في جميع المجالات بغية إكسابهم المزيد من المهارات الوظيفية، للارتقاء بأداء الموظف وتطوير الأداء المؤسسي.