مشاركة كبيرة من أبناء محافظة ظفار في صياغة رؤية عمان 2040

الانتهاء من إعداد الرؤية في الربع الأول من 2019 –
صلالة – بخيت كيرداس الشحري –

أقيمت صباح أمس بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة ملتقى المبادرة الاتصالية، كل عمان (عمان 2040) برعاية سعادة المستشار الدكتور أحمد بن علي العمري مستشار الشؤون الفنية بمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار رئيس لجنة الإعداد لهذا الملتقى بمحافظة ظفار وبحضور أصحاب السعادة ومديري العموم وجمع غفير من الأكاديميين والشيوخ والمواطنين من أبناء محافظة ظفار.
وقد بدأ الملتقى بكلمة معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار ألقاها بالنيابة عنه سعادة الدكتور أحمد بن علي العمري قال فيها: “ أرحب بكم شركاء في صياغة الرؤية المستقبلية عمان 2040 مقدرين هذه الروح الوطنية العالية التي قادتكم للتسجيل والمشاركة في مبادرة كل عمان، هذه المبادرة التي صممت من أجلكم أنتم أبناء المحافظات لضمان وصول صوتكم ورؤيتكم وتطلعاتكم لعمان المستقبل.
وأضاف: لقاؤنا اليوم لتفعيل النهج التشاركي، والذي يسعى في أبسط مبادئه إلى ترسيخ المشاركة المجتمعية في صياغة الرؤية المستقبلية للسلطنة، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات، وتوفير سبُل الحياة الكريمة للمواطنين، وتحسين أنظمة العمل في مختلف القطاعات. وتأتي ُمبادرة “كل ُعمان”، لتفعيل دور المجتمعات المحلّية في صياغة الرؤية وبلورتها. ولهذا، فنحن هنا اليوم لنتشارك الأفكار، والمقترحات، والآراء لمستقبل مشرق لعُمان وأبنائها، ولتوثيق الصلة بين القطاعات الرئيسية بالسلطنة، وتعزيز تعاونها والتحامها لتحقيق الهدف الأسمى.
وأضاف: عمان 2040 هو مشروع وطني يهدف لإعداد رؤية مستقبلية طموحة تضع بلادنا في مقدمة الركب، تُسهمون أنتم -أبناء ُعمان- في صياغتها، عبر تحديد أهداف السلطنة المستقبلية ورسم خارطة عمل لآليات التنفيذ. وتضم الرؤية ثلاثة محاور تتمحور القضايا الرئيسية حولها وهي: محور الإنسان والمجتمع، محور الاقتصاد والتنمية، ومحور الحوكمة والأداء المؤسسي.
إن إحدى ركائز محور الاقتصاد والتنمية هي “تحقيق تنمية متوازنة للمحافظات”، والتي تهدف إلى وضع رؤية تكاملية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة بين ُمحافظات السلطنة المختلفة، وإذابة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المحافظات المختلفة والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية. ومن هذا المنطلق، فلنسهم اليوم للخروج بالأفكار والمقترحات التي تُحقق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة لمحافظاتنا، نصون فيها تُراث أجدادنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وبيئتنا الغنيّة بالخيرات، ونواكب ُركب التقدّم في شتّى المجالات.
وقدم خالد بن علي السنيدي رئيس مكتب رؤية عمان 2040 ورقة عمل تعريفية برؤية عمان 2040 بدأها بنص الأوامر السامية بخصوص عمان رؤية عمان 2040 “ إعداد وبلورة وصياغة الرؤية المستقبلية عمان 2040 بإتقان تام ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع وبمشاركة فئات المجتمع المختلفة، بحيث تكون مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل بموضوعية، ليتم الاعتداد بها كدليل ومرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين”.
وقال السنيدي إن الرؤية هي عبارة عن مشروع وطني يهدف لإعداد رؤية مستقبلية ثاقبة تستشرف المستقبل وتتطلع إلى مزيد من التطور وتحقيقا لإنجازات وفق منظومة عمل طموحة، تسهم في صياغتها كل شرائح المجتمع وأطيافه، لتحديد أهداف السلطنة المُستقبلية ورسم خارطة العمل وآليات التنفيذ والتفكير حتى عام 2040. وتستند عملية إعداد الرؤية المستقبلية عمان 2040 على عدد من المنطلقات الأساسية تتمثل بالأولويات الوطنية للسلطنة، تقرير الموجهات الرئيسية لصياغة الرؤية المستقبلية عمان، 2040 البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» مخرجات لجان وفرق عمل الرؤية، 2040 الدراسات والتقارير الاستراتيجية، دروس ومنجزات رؤية عمان، 2020 أهداف التنمية المستدامة 2030 الصادرة من قبل الأمم المتحدة، الاستراتيجيات القطاعية، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، خطة التنمية الخمسية التاسعة، التقارير والمؤشرات الدولية المتعلقة بركائز الرؤية، ومخرجات مكتب الرؤية 2040 وبناء على قرارات اللجنة الرئيسية للرؤية بتشكيل اللجان القطاعية للرؤية، واعتماد المحاور والركائز الأساسية لرؤية عمان 2040 فقد تم تحديد مراحل إعداد وصياغة الرؤية المستقبلية عمان، 2040 بحيث يتم الانتهاء من إعداد الرؤية والإعلان عنها خلال الربع الأول من عام 2019م.
محاور الرؤية وأهدافها
وقد تم اعتماد ثلاثة محاور رئيسية للرؤية محور الإنسان والمجتمع: وتهدف هذه الركيزة إلى إرساء مبدأ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع العماني، بحيث ينعمون بالرعاية الاجتماعية، ويكونون قادرين على التعامل مع المجتمعات الأخرى، وذلك من خلال تمكين المرأة والاهتمام بالطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة ورعاية المسنين وتمكين الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي يتطلب تطوير مظلة الضمان الاجتماعي والصحي وتشجيع الاعتماد على الذات، ودعم التنمية المحلية المتوازنة وتقليل الفوارق وتفاوت فئات الدخل المختلفة والمحافظة على الهوية العمانية والتراث العماني بالإضافة إلى المحافظة على التراث والتقاليد الأصيلة، والهوية العمانية المرتكزة على القيم الإسلامية السمحة، باعتبارها الأساس الذي يمكن الاستناد عليه للتعامل مع العولمة ومتغيراتها.
أما محور الاقتصاد والتنمية يهدف إلى مواصلة بناء اقتصاد متنوع وديناميكي ومتفاعل مع معطيات العولمة وقادر على المنافسة وتلبية احتياجات المواطنين في الحاضر والمستقبل، ويكون للقطاع الخاص دور بارز فيه. كما تركز بشكل رئيسي على تحقيق التنويع الاقتصادي بما يضمن استمرار معدلات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة مع انخفاض الطلب على النفط كمصدر أساسي للطاقة في المستقبل. كما تهدف إلى وضع رؤية متكاملة لتحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق والمحافظات المختلفة، وتحديد الفجوة التنموية والمشكلات والمعوقات التي تحول دون تحقيق أهداف الخطط التنموية. كما تهدف إلى إذابة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المحافظات المختلفة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بحسب المزايا النسبية لكل محافظة من محافظات السلطنة بما من شأنه أن يسهم في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة تقود إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. كما تهدف الرؤية من خلال هذا المحور إلى المحافظة على استدامة البيئة من خلال ضمان حماية الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة آمنة وسليمة، وحماية الإنسان من الآثار البيئية الضارة، وكذلك إدارة البيئة بشكل فعال لإيجاد بيئة آمنة للمجتمع لكي يزدهر وكذلك تهدف هذه الركيزة إلى توليد الفرص الاقتصادية الكامنة بالاستفادة من البيئة، كما تهدف الرؤية من خلال هذا المحور إلى استمرار الاستثمار في البنية الأساسية من شبكة السكك الحديدية إلى تكنولوجيا المعلومات للتواصل وشبكات الاتصال، مما يمكن السلطنة من الحفاظ على القدرة التنافسية لها كمركز لوجستي بين الدول المجاورة، فضلا عن كون البنية الأساسية عالمية المستوى عاملا مساعدا في النمو الاقتصادي، ودافعا رئيسيا للتنمية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.