قدس: أزمــة العـــملة والحـــلول العقيمة

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة «قدس» تحليلاً جاء فيه: بعد الهبوط الحاد للعملة الوطنية الإيرانية «التومان» مقابل العملات الأجنبية اتخذت الحكومة الإيرانية عددا من الإجراءات للحد من مخاطر هذا الهبوط من جانب، ولدعم قيمة العملة الوطنية من جانب آخر، إلّا أن هذه الخطوات – بحسب الصحيفة – غير كافية لتطويق الأزمة ما لم يتم بحث مسبباتها الحقيقة وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة خصوصاً وان التجارب السابقة قد أثبتت عقم مثل هذه الحلول وعدم قدرتها على اجتثاث جذور هذه المعضلة.
ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن ثبات العملة وعدم تأثره بالتقلبات السياسية الداخلية والخارجية يعد أمراً مهماً للغاية في دعم القطاع الاقتصادي والتجاري في البلاد وفتح آفاق جديدة للاستثمار وتقوية القطاع الخاص الذي يضطلع بدور مهم في تقليص مخاطر البطالة في مختلف أنحاء البلاد.
واعتبرت الصحيفة الدعوة لاستبدال الدولار باليورو في التعاملات الاقتصادية والتجارية الرسمية بأنه لا يحل المشكلة، لأن علاج هبوط العملة الوطنية بحاجة إلى تغيير الكثير من الخطط والبرامج للمؤسسات المالية ذات العلاقة وفي مقدمتها البنوك، محذرة في الوقت ذاته من السوق السوداء واستمرار تهريب العملة الصعبة بعيداً عن أعين الحكومة من قبل جماعات وأشخاص يسعَون لتحقيق أرباح طائلة على حساب المصالح العامة للمواطنين، وذلك من خلال التدخل بتحديد سعر العملة تبعاً لمؤثرات طارئة لا علاقة لها بحركة السوق لا من قريب ولا من بعيد.
ودعت الصحيفة إلى تقوية الرقابة والإشراف على سوق تبادل العملة وحصر التعامل في هذا المجال بالجهات المرخصة رسمياً وتطويق أي محاولة للخروج عن هذا السياق مهما كانت المبررات لأن الضرر سيلحق بقطاعات واسعة من المواطنين خصوصاً الذين هم بحاجة لحيازة العملة الصعبة كالمسافرين إلى دول أخرى والطلبة الذين يدرسون في الخارج والمستوردين للمواد الأولية لبعض الصناعات والتي يصعب تأمينها في الداخل لاسيّما التي تتعلق بتطوير الجوانب العلمية والتقنية والفنية.
ودعت الصحيفة في ختام مقالها لاعادة النظر في الكثير من القوانين والمقررات التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على تحديد قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، والسعي لابعاد هذا الموضوع عن أي مؤثرات سياسية أو اجتهادات شخصية وحصره بالقضايا والمتطلبات الاقتصادية والمالية والتجارية ذات العلاقة.