حلقة عمل «الأولويات الوطنية» تناقش خيارات التنمية وتأثيراتها العمرانية والسكانية والاقتصادية

بمشاركة 200 من كافة فئات المجتمع –
هلال القمشوعي: استراتيجية التنمية العمرانية تمثل إطارا عاما للتنمية.. ونتوقع انتهاء المسودة منتصف 2019 –
كتبت أمل رجب –

انطلقت أمس حلقة عمل “ الأولويات الوطنية العمرانية” التي تنظمها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط في إطار مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية الذي ينفذه المجلس الأعلى للتخطيط وبالاشتراك مع عدد من الاستشاريين العالميين في مجال التخطيط العمراني وبمشاركة واسعة من كافة فئات المجتمع.
وتستمر الحلقة لمدة يومين بمشاركة 200 من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورواد الأعمال والأكاديميين والباحثين والمجتمع المدني، وتهدف الحلقة إلى إشراك كافة الجهات ذات العلاقة وتحقيق مشاركة مجتمعية واسعة في إعداد الاستراتيجية وفي إعداد المخرجات النهائية لضمان نجاح التنفيذ واعتماد نظام التخطيط المقترح والأطر اللازمة له، وبلورة مجموعة من الأولويات الوطنية للتنمية العمرانية الوطنية تساهم في بناء سيناريوهات وبدائل التنمية على مستوى السلطنة، قبل أن تمر بمرحلة من التقييم والاختبار تمهيدا لعرضها في حلقة عمل وطنية في نهاية هذا العام.
وتم تقسيم المشاركين في حلقة العمل إلى 4 مجموعات تفاعلية تناقش وتعرض مرئياتها حول الفرص والتحديات للقضايا الوطنية ومختلف مجالات التنمية انطلاقا من منظور يجمع بين الإنسان والمكان، وقد تمت المناقشات عبر مسارين للقضايا احدهما تخصصي والثاني شمولي، مع تناول مختلف جوانب الاستراتيجية والقضايا الرئيسية التي تتضمنها مثل التنمية والبيئة والأمن الغذائي وإدارة الموارد الطبيعية والنقل والاقتصاد من منظور مكاني.
وقال الدكتور هلال بن علي القمشوعي مدير مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية بالمجلس الأعلى للتخطيط:”إن المشروع هو الأول من نوعه في السلطنة ويستهدف تحديد ملامح للتنمية العمرانية في كافة القطاعات والمحافظات بالسلطنة خلال العقدين المقبلين بمشاركة كافة فئات المجتمع بما يمثل إطارا عاما للتنمية في السلطنة يوجه لخدمة الخطط التنموية الخمسية، والمشروع كبير للغاية ويتم تنفيذه على عدة مراحل وانطلق في عام 2011 وقد وصل إلى مراحل متقدمة منذ العام الماضي وحتى الآن، حيث انتهى المختصون بالمشروع من جمع وتحليل البيانات المكانية في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وغيرها، ونأمل الانتهاء من إعداد المسودة الأولى للاستراتيجية الوطنية في منتصف عام 2018.
وأوضح أن حلقة عمل “الأولويات الوطنية العمرانية” تستهدف اطلاع المشاركين والمجتمع المدني على ما تم من مشروعات وإشراكهم في تطوير الأولويات العمرانية، والتعرف على مرئيات المشاركين البالغ عددهم حوالي 200 مشارك من القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني والأكاديميين وممثلي المجالس البلدية بالمحافظات بهدف تحديد الأولويات العمرانية والقضايا الرئيسية وإدراجها ضمن إعداد بدائل التنمية أو خياراتها على المستوى الوطني، موضحا انه سيتم إعداد 4 خيارات للتنمية على مستوى السلطنة واختبارها ودراسة تأثيرها من ناحية النمو العمراني والنمو السكاني والنمو الاقتصادي والخدمات الأساسية والتأثير على البيئة ومنظومة النقل، وتتيح المشاركة المجتمعية التوصل إلى إجماع حول فرص النمو لمشروعات التنويع الاقتصادي والتنمية الحضرية ويشمل المشروع دراسة كافة النطاقات والقطاعات التي لها علاقة بالمنظور المكاني كالأنشطة الاقتصادية وخدمات البنى الأساسية ومنظومة النقل والحماية البيئية والمواقع التاريخية ودراسة النمو السكاني إضافة إلى نموذج التنمية الاقتصادية وغيرها.
وبعد حلقة العمل ستكون المرحلة التالية هي إعداد بدائل التنمية العمرانية على المستوى الوطني عبر وضع خيارات يتم تقييمها من كافة الجوانب وإعداد تقرير شامل حول كل خيار، وسيتم نهاية العام الجاري عمل حلقة عمل موسعة على المستوى الوطني يتم خلالها مناقشة مختلف الخيارات التي تم التوصل إليها وطرحها للنقاش المستفيض، وهو ما يساهم في التوصل إلى إجماع وطني على خيار التنمية العمرانية وبعد ذلك سيتم صياغة مسودة الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية.
وأضاف أن إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية يتزامن مع إعداد استراتيجيات المحافظات وذلك لتحقيق التوافق والمواءمة بين التخطيط الوطني والتخطيط لكل محافظة، ومن ثم الخروج برؤية موحدة وأدوات ووسائل للتنظيم والتنفيذ على الصعيد الوطني، وسيتم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية كسياسة لتوجيه جميع الخطط الوطنية للتنمية على كافة الأصعدة، كما أن الاستراتيجية تتزامن أيضا مع مشروع إعداد الرؤية المستقبلية (عُمان 2040)، التي تستهدف الاستشراف الموضوعي لمستقبل الاقتصاد وستكون مرجعا أساسيا لأعمال التخطيط.
ويذكر أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية تستهدف تحقيق أفضل الممارسات من خلال التخطيط الوطني الشامل والمتكامل، ومواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير البنية الأساسية وصون وحماية البيئة. إضافة إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المحافظات والمناطق من جهة وبين المناطق الحضرية والريفية داخل المحافظة أو المنطقة الواحدة من جهة أخرى، وتعزيز القدرات التنافسية للمناطق والمحافظات لدعم وتعزيز الاقتصاد الوطني واستغلال الميزة النسبية لكل محافظة. هذا إلى جانب تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة ومتطلبات حماية البيئة من جهة أخرى، وذلك بدمج استراتيجية إدارة البيئة في مخططات استخدامات الأراضي والخطط العمرانية على كافة المستويات، ووضع السياسات والمعايير الخاصة بقضايا الإدارة الحضرية وتحديد المفاهيم والمؤشرات للتنمية الحضرية والريفية المستدامة في إطار متكامل.
وبعد نحو عقود من التنمية والتقدم الاجتماعي الاقتصادي السريع، حان الوقت لوضع التنمية الشاملة ضمن رؤية استراتيجية للتخطيط العمراني الحديث بما يحقق النمو والرفاهية والاستدامة، وتتطلب هذه المرحلة الإجابة على تساؤلات حول الأماكن الأكثر ملاءمة للنمو السكاني المتوقع، والأماكن الأكثر ملاءمة للأنشطة الاقتصادية المتنوعة، وكيف يمكن أن يسهم التخطيط العمراني في التعامل بنجاح مع حقبة ما بعد النفط، ونوعية المناطق المعرضة لتأثير الأنشطة التنموية غير المنضبطة والتي تحتاج إلى حماية أفضل، وكيف يؤثر التغير المناخي على التنمية العمرانية، وكيف يمكن أن نتعامل مع التغييرات المناخية مستقبلا، وكيفية ربط المخططات العمرانية بكافة أشكالها من خلال البنية الأساسية والمرافق التي يمكن دمجها بفعالية أكبر في عمليات التطوير الجديدة، وكيف يمكن لعمان أن تحقق طموحاتها بطريقة مستدامة في ظل التحديات التي تواجهها.