ظواهر وأفعال جائرة تؤثر على جمال البيئة والأماكن السياحية في ظفار

طالت كافة السهول والمناطق الجبلية وعيون المياه –

كتب – عامر بن غانم الرواس –

تتميز البيئة في محافظة ظفار بكل المقومات السياحية التي تجعل منها وجهة لكل شخص يبحث عن الهدوء ويسعى إلى الصفاء والاستمتاع بالمناظر الخلابة حيث تلك الخضرة التي تكسو الجبال لتحولها إلى لوحة جمالية تسر الناظرين، والمزارع التي تلتف حولها أشجار جوز الهند (النارجيل) لتشكل ظلالاً وارفة .. إن هذه اللوحات الجمالية التي تتميز بها محافظة ظفار تنعش القاصد إليها وتدخل في نفسه البهجة والسرور وتنسيه تلك الأجواء التي قدم منها خصوصا إن كان من منطقة الخليج حيث ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار وقسوة الجو.. وعليه فإنه على كل زائر لها الاستمتاع بهذه الطبيعة البكر والمحافظة على مقوماتها وأن يحرص على اتباع الإرشادات الصحيحة التي تضمن الحفاظ على مفردات البيئة وتساعد على صونها.
ومما يحز في النفس ويفسد أجواء الاستمتاع بجمال الطبيعة بمحافظة ظفار بعض الظواهر والتي تزداد بكثرة على مدار العام خاصة في فصل الخريف ومنها على سبيل المثال لا الحصر المرور العشوائي للسيارات على المسطحات الخضراء في السهول والجبال بالإضافة إلى تعمد البعض المرور بسياراتهم على المسطحات الخضراء وتخريب الطبيعة الأمر الذي يؤدي إلى قتل الأعشاب والنباتات ويعرض المنطقة لتدمير هذا الغطاء النباتي وياله من ضرر يبعث الأسى والحزن في محبي هذا الوطن وهذه الطبيعة من جراء هذا العمل الطائش … إذ لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل عمد البعض من المواطنين والسياح والزوار إلى قطع  أفرع وأغصان الأشجار وإشعال النيران للطبخ متناسين انعكاس هذا الفعل على هذه الأشجار بالرغم من انتشار أماكن بيع الأخشاب الجافة (الحطب) على طول الطريق في السهول والمزارات السياحية، ولا أظن أن الدافع لقطع هذه الأفرع والأغصان اقتصاد أو توفير بل الأمر يعود إلى قلة الوعي بخطورة هذا العمل.
كما أن هذه الأفعال والتصرفات طالت كافة السهول والمناطق الجبلية وعيون المياه .. فكثيرا ما نرى هذا العبث متمثلاً في إلقاء المخلفات هنا وهناك حتى مجاري العيون المائية لم تسلم من هذا العبث الذي أفسد ينبوع الحياة وهذا المورد الحيوي والهام في حياتنا مائيا..  وفي هذا المنظر غير الطبيعي يعجز الإنسان عن فهم الداعي لفعله، فالبلدية تبذل جهودا حثيثة وتوفر حاويات القمامة بأعداد كبيرة وكافية في السهول والمواقع الجبلية والسياحية بالإضافة إلى توزيع عمال النظافة وقيامهم يومياً بأداء واجبهم لتنظيف هذه المواقع.
إن ما أردنا أن نوضحه هنا هو نقل الصورة والمعاناة التي يعيشها كل منا أثناء قيامه بنزهة لهذه الأماكن السياحية الجميلة فكثيرا ما نرى الشباب في الأماكن العامة والحدائق والشواطئ وحتى المظلات المخصصة للانتظار في الشوارع يقومون  بتخريبها وعلى كل ما تقع عليه أيديهم فمنهم من يقوم بتقطيع الأشجار في الحدائق ومنهم من يقوم بتخريب أماكن الانتظار (الاستراحات) ومنهم من يقوم برمي الزجاجات الفارغة في الشوارع وعلى الشواطئ بالإضافة إلى الكتابة على الجدران وكأنهم لا يعلمون إن هذه الأشياء هي ممتلكات عامة وجدت لخدمتهم وخدمة الجميع وكلنا نشترك في هذه الملكية فنحن المستفيدون منها .. فلذا وجب منا الحرص والعناية لهذه الممتلكات كما يجب أن لا نظلم دور الفرق التطوعية والمبادرات الفردية من الشباب والشابات العمانيين للحفاظ على البيئة وخلق توعية بين المواطنين والسياح ومخاطبة مختلف فئات المجتمع من مختلف الأعمار للحفاظ على هذه الأماكن التي تعتبر مسؤولية الجميع في مختلف فصول السنة حيث تعتبر محافظة ظفار منطقة جذب للسياح على مدار العام.
أين دور المواطن الواعي ؟ أين دورنا في المحافظة على مرافقنا العامة؟ أما كان الأجدى أن نحافظ على هذه الأماكن؟ أما كان الأجدى أن تعمر وتستغل من أجل المنفعة العامة؟ أما كان لنا أن نضع في أنفسنا المسؤولية الوطنية في الحرص على وطننا الغالي؟ أم كل منا يرمي العبء على الآخر دون مبالاة على من تقع المسؤولية ؟ أليست المسؤولية مشتركة وجماعية بين كافة أبناء هذا الوطن؟ هذا الذي يفترض أن يكون .. أن ندرك جميعا بأننا مسؤولون في هذا البلد، ولكن غياب الوعي العام والإهمال بين أوساط الأبناء والأسر والمجتمع بمختلف مؤسساته وكافة شرائحه أدي إلى تفاقم هذه  المشكلات وبالتالي انعكس ذلك على واجهة المدينة وجمالها. كما أننا نؤكد أن من يقومون بمثل هذه الأفعال والتصرفات ما هم إلا شريحة بسيطة من المجتمع وهي لا تعكس صفات ومزايا المواطنين والمقيمين والزائرين لهذا الوطن الغالي مؤكدين في ذات الوقت حرص البلدية الدائم وبكل ما أوتيت من إمكانيات للحيلولة أو الحد من مثل هذه الظواهر وهذا لا يتأتى إلا من خلال الدور التوعوي والمتمثل في الكتيبات والملصقات التوعوية والإرشادية الهادفة وإظهار أخطار هذه الظواهر السلبية عبر وسائل الإعلام المختلفة موضحة أضرارها المادية والبيئية  والصحية فالتعاون معاً للحفاظ على جمالية ورونق هذه الأماكن السياحية لننعم بها جميعاً.