مرحبا طريق الباطنة السريع

حمد بن سالم العلوي –
safeway.om@gmail.com –

لا مقارنة بين طرق الأمس واليوم، فإذا أخذنا طرق الباطنة قديماً، وهي منطقة سهلية ساحلية، وذلك قبل النهضة كانت طرقها الوحيدة الممهدة تلك التي ينحسر عنها البحر في ساعات الجزر، ويعد ذلك الشريط الساحلي، طريقا رفاهيا بمعنى الكلمة، فلولا الخلجان ومصبات الأودية اللذان يعكران المسار بتقطعاتهما، لظل الطريق سالكا إلى السيب، وكان الركاب لا يعرفون إلا نوعين من السيارات وهما، الجيب والعريبيا (لاندروفر وبيديفورد) فيظل السائق الماهر يخوض ضواحي النخيل، باحثاً عن بارقة أمل يتنازل فيهما، الخور أو الوادي فيعطيان فيهما فرصة للعبور إلى الطرف الآخر، ثم العودة إلى ساحل البحر من جديد، وكان السير بين النخيل جميلاً بمناظر الخلابة، ولكنه بطيئ ويعكره صفوه الغبار المتطاير من تحت الإطارات، وإذا قارنا بين طرق الضرورة التي أنشئت في مطلع النهضة وطرق اليوم، قد نظلم الطرق الحديثة التي بدأ شقها بين مسقط والداخلية أو بين مسقط وقريات/‏‏‏ صور إذن لا وجه للمقارنة مع الطرق العصرية.

وإذ نحن اليوم ننتظر السابع من مايو بشوق ولهفة، لننعم بجائزة النهضة الكبرى، ألا وهو فتح كل مراحل طريق الباطنة «السريع» هذا الطريق الذي سينقل عُمان إلى مرحلة كبرى متقدمة من التطور والتنمية المستدامة، وسينعم مستخدموه براحة البال وراحة الأعصاب، ولن يضيع وقتهم في التوقفات الكثيرة، أو تخفيف السرعة بين لحظة وأخرى، ولكن ما نخشاه أن يأخذ الغرور البعض، إذا ما هم حاولوا تطبيق السرعات الموجودة في عدادات السيارة، وقد سبق وأن ضبط البعض منهم هم يقودون سيارتهم بسرعات جاوز 270 كم بالساعة على طريق مسقط السريع.

إذا نقول لمن فقد عقله وترك للنفس هواها، تذكر أن النفس أمارة بالسوء، ولا تنس شكر النعمة التي أنعم الله بها عليك وعلى عُمان، فلا تبطر وتغضب الله، لأنك قد لا تجد فرصة للندم، وإنما ستشقي أهلك من بعدك، وستشقي رجال الإسعاف في جمع شظاياك، وليس كل مرة تسلم الجرة كما يقول المثل، وقال تعالى:{.. وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} البقرة (195) والله يأمر الإنسان بأخذ الحيطة والحذر، وكذلك الأخذ بالأسباب لدرء الأخطار عن النفس، وألا يُنسب الإنسان أخطاءه إلى القضاء والقدر، لأن القضاء والقدر حكم إلهي ينفذُ رغم الحذر، أما الرعونة والتهور، فذلك مرده إلى الإنسان نفسه. وقبل الختام نقول شكرا وزارة النقل والاتصالات على هذا الإنجاز الرائع، ونقول لمن يعنيهم أمر توفير الخدمات على هذا الطريق، أين خدماتكم من محطات الوقود وغيرها؟! .. وختاما نقول شكرا جزيلا وكثيراً وبلا حدود للقائد الفذ العظيم الذي سهر الليالي لعزة عُمان ورفعتها، ورفاهية شعبها الأبي الكريم.

* أعلم أخي السائق: «إن القيادة، فن، وذوق، وأخلاق، وأنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها».

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور
مؤسس مركز طريق الأمانة
لخدمات السلامة المرورية.