تحسن أسعار النفط وأهمية الحفاظ عليه

بعد أقل قليلا من أربعة أعوام ، منذ الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية في منتصف عام 2014 ، بدأت أسعار النفط في الأسواق العالمية في التحسن الملحوظ ، مقارنة بالطبع مع ما ساد من انخفاض حاد ، عانت منه الدول المنتجة والمصدرة للنفط على مدى نحو خمسة وأربعين شهرا متصلة .
وإذا كانت الدول المنتجة والمصدرة للنفط قد عانت كثيرا خلال السنوات الأخيرة من انخفاض الأسعار ، بالنظر لاعتمادها ، كلها تقريبا ، على العائدات النفطية كمصدر أساسي لعائداتها التي تنفق على مختلف نواحي الحياة فيها ، فإن الحديث عن ارتفاع أسعار النفط ، ووصفه بأنه « مصطنع » والدعوة لتخفيضه ، وهو لا يكاد يلامس السبعين دولارا للبرميل ، هو أمر ينطلق بالأساس من مصالح الدول المستهلكة للنفط ، والتي انخفضت فاتورة وارداتها النفطية بشكل كبير خلال السنوات الأربع الأخيرة ، وعندها لم يكن أحد يتذكر مشكلات تلك الدول المنتجة ، وما تواجهه من صعوبات ، واضطرارها أحيانا إلى تأجيل مشروعات تنموية حيوية بالنسبة لها ، أو اتخاذ إجراءات تقشفية مما يزيد من الأعباء التي تتحملها شعوبها ، وهى أعباء لم تنته تماما حتى الآ.
على أية حال فإنه في ظل الحقيقة الثابتة من أن النفط سلعة استراتيجية ، يتأثر سعرها بعوامل واعتبارات كثيرة ومتنوعة ، ومنها بالتأكيد مدى التوافق بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له ، حول السعر المناسب لكلا الطرفين، منتجين ومستهلكين ، فإنه من الأهمية بمكان أن تتمكن الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له من الالتقاء حول السعر المناسب لكلا الطرفين، ليس فقط من أجل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط وأسعاره خلال الفترة القادمة، ولكن أيضا لتجنب مواقف قد تؤدي إلى خلافات تنعكس بالسلب على أسواق النفط، الآن وفي المستقبل، خاصة وأنه من المعروف أن أسواق النفط سريعة التأثر بالأحداث، وبتغريدات كبار السياسيين، وحتى بالشائعات أحيانا كثيرة، وهو ما لا يحقق مصالح أي طرف.
وإذا كانت الدول الأعضاء في لجنة متابعة أسعار النفط ، التي تشارك فيها السلطنة وروسيا إلى جانب عدد من دول أوبك، قد أكدت في اجتماعها في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية على أهمية وضرورة الحفاظ على التنسيق والالتزام بتخفيضات الإنتاج من جانب دول أوبك والدول المنتجة للنفط من خارجها، حتى يتم الحفاظ على التحسن الذي حدث في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، فإن ما أشار إليه الأمين العام لمنظمة أوبك، محمد باركيندو، من أن التزام الدول الأربع والعشرين المنتجة للنفط من داخل أوبك وخارجها بالتخفيضات التي اتفقت عليها منذ أول عام 2017 حتى الآن، قد أنقذ صناعة النفط ذاتها من الانهيار، وهو انهيار بالغ الخطورة بالتأكيد، في حالة حدوثه، ولذا فإنه من الأهمية بمكان أن تواصل الدول الأربع والعشرين تمسكها والتزامها بنسب تخفيض الإنتاج التي اتفقت عليها منذ أواخر عام 2016 ، حفاظا على مصالحها، وإنقاذا أيضا لصناعة النفط التي تؤثر بالتأكيد على الاقتصاد العالمي واستقراره اليوم وغدا.