الاستقلال: فوبيا الرد الإيراني تثير فزع «إسرائيل»

في زاوية أقلام وآراء كتب إسماعيل مهرة مقالا بعنوان: الرد الإيراني يثير فزع «إسرائيل»…، جاء فيه:
حالة من التسخين الكبير تشهدها الجبهة الإيرانية – الإسرائيلية، فالأعصاب في إسرائيل مشدودة ومتوترة حتى أطرافها، لا سيما في هذه الأيام، وتكاد صلواتهم ودعواتهم المهموسة في تل أبيب بمرور أعيادهم دون مفاجآت أمنية، أن تكون مسموعة من كثرتها وعصبيتها، والسؤال لم يعد «هل سيرد الإيرانيون؟»، بل «متى؟ وأين؟ وكيف؟»، ليبرمان أمر قواته بالاستنفار الكبير واليقظة المستمرة على حدود الجبهة الشمالية، ونتانياهو وايزنكوت يستغلان كل فرصة للتهديد والوعيد.
وقد كان قيام الجيش بنشر خارطة المصالح والقواعد الإيرانية في سوريا بالتفاصيل أمرًا غريبًا جدًا، فكيف لدولة ان تكشف للإعلام الكثير ممّا جمعته عن عدوها في منطقة ما؟! إلا إن كان هذا الكشف يأتي في سياق محدد الأهداف والأغراض منه، ويبدو ان الهدف منه هو ردع الإيرانيين وإرسال رسالة لهم بأن كل مصالحهم مهددة، فضلًا عن التحريض.
كل هذا التصعيد ليس منزوع السياق عمّا سبقه من تراكم كبير لصراع ومواجهة دموية واستخبارية على الأرض السورية، بعضه سري وبعضه الآخر علني أو تم الكشف عنه بشكل مباشر أو غير مباشر؛ وهو صراع مفتوح على كل الجبهات وعلى مختلف المستويات. في السنوات الأخيرة، اعتبرت إسرائيل النشاط والنفوذ والتواجد الإيراني في سوريا – ولا سيما في المناطق الشرقية الجنوبية من سوريا – تهديدًا يستهدف بشكل أساسي إقامة مناطق وجيوب مقاومة ضدها وقواعد عسكرية تقود هذا التهديد، وما زالت إسرائيل تتمسك بأن إيران تتبنى بقوة هذا المشروع وتعتبره أحد أولويات استراتيجياتها في سوريا، وكلما تعزز الانتصار على الجماعات المسلحة؛ تعزز معه هذا المشروع. وعليه، شكل التواجد الإيراني في سوريا أحد أهم قضايا البحث من قبل إسرائيل في اللقاءات الدولية، ولا سيما في القناة الروسية – الإسرائيلية، بالمطالبة برحيل كل القوات الأجنبية عندما تنتهي الحرب وإبعاد القواعد الإيرانية 70 كم عن الحدود مع هضبة الجولان المحتلة.
وبحسب خطط تل أبيب، فإن إسرائيل مضطرة لضرب وإجهاض ما تسميه بـ «المشروع الإيراني في سوريا» أولًا بأول، وعدم الانتظار حتى يتحول إلى أمر واقع يضطر تل أبيب للتسليم بوجوده، وهذا ما يفسر أحد أوجه العدوان الإسرائيلي المستمر، قصفًا واغتيالًا وتحريضًا …الخ.
وفي تل أبيب يعتقدون بأن إيران متمسكة بمشروعها، وأنه لن يكون من السهل ثنيها عنه، وهذا ما يفرض حدًا أدنى من سخونة المواجهة المستمرة، ما بين الاستنزاف الدائم والتدهور إلى مواجهة أوسع، وبتقديرنا فإن تل أبيب تفضّل المواجهة الأوسع في الظروف الحالية لتبدأ بعدها مرحلة نوعية جديدة ممّا يطلق عليه «المعارك بين الحروب». التصعيد الكبير الراهن له علاقة بقصف مطار الـ T4، الذي بحسب إسرائيل شكّل قاعدة للعمليات الإيرانية الموجهة ضد إسرائيل، والذي انطلقت منه الطائرة المسيرة في فبراير الماضي، وشكّل إسقاطها وما نتج عن تداعياته من إسقاط طائرة إسرائيلية، الأمر المختلف هذه المرة أن كلًا من روسيا وأمريكا أعلنتا منذ البداية أن إسرائيل هي التي قامت بالعدوان، كما ان نتانياهو وليبرمان تبنيا بشكل غير مباشر المسؤولية عن الهجوم، ويوم الأحد الماضي جاء تأكيد ذلك على لسان ضابط إسرائيلي كبير اقتبست أقواله من قبل توماس فريدمان، ونشرها في مقالة له في صحيفة «نيويورك تايمز»، وقد اعترف الضابط بأن إسرائيل قتلت عددًا من الضباط الإيرانيين في الهجوم على القاعدة؛ اعتراف الضابط الإسرائيلي يثير حتى بالنسبة للإسرائيليين الكثير من علامات الاستفهام، حيث كانت إسرائيل تتبنى سياسات الغموض والتعتيم في مثل هذه العمليات، والسؤال: هل اخترق الضابط قواعد السرية أم انه قام بما كُلف به بهدف استفزاز الإيرانيين وإجبارهم على الرد بعصبية؟.
إسرائيل، من جهتها، تتابع مؤشرات تبلور توجه إيراني بالرد، عبر متابعة ما يُكتب ويُنشر في الإعلام الإيراني عمّا تقوم به إسرائيل من عدوان، وتنبهت إلى أن الإعلام الإيراني لم يعد يتجاهل مثل هذه الأحداث، بل إنه ينشرها وينشر أسماء القتلى ورتبهم، الأمر الذي يلزم الدولة الإيرانية أمام شعبها بضرورة الرد، ويجعل إسرائيل أكثر ثقة بتقديرها بنوايا الرد الإيراني.
ومن بين السيناريوهات الأكثر احتمالًا للرد الإيراني، هناك استبعاد كبير لسيناريو الرد من الجبهة السورية، لأنهم يقدرون بأن إيران لن تخاطر بتعريض مشروعها الكبير إلى تهديد كبير جدًا من قبل إسرائيل، كما انهم يستبعدون سيناريو الرد عن طريق الجبهة اللبنانية، ويميلون أكثر لسيناريو عملية ضد المؤسسات أو المصالح الإسرائيلية في الخارج، وبتقديرنا فإن الهدف الذي تعمل عليه الاستخبارات الإسرائيلية الآن هو معرفة طبيعة الرد وتوقع مكانه.