النفط يتجه لتحقيق مكسب أسبوعي بفضل تخفيضات الإنتاج وقوة الطلب

ترامب ينتقد أوبك عبر تغريدة ويقول الأسعار مرتفعة –
العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت عند 74 دولارا للبرميل بارتفاع بلغ 22 سنتا –
روسيا تحث أوبك والمستقلين على التمسك بالتحرك المشترك والسعودية تؤكد قدرة السوق على تحمل ارتفاع الأسعار –    عواصم – وكالات: تتجه أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي بفضل تقلص الإمدادات واستمرار الدعم من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها بشأن خفض الإمدادات. وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 74 دولارا للبرميل بارتفاع قدره 22 سنتا عن الإغلاق السابق. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 21 سنتا إلى 68.50 دولار للبرميل. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر 2014 أمس الأول عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب. وبعيدا عن إدارة أوبك للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضا دعما من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة. و قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إن أوبك والمنتجين المستقلين يجب عليهم العمل على الامتثال لتخفيضات إنتاج النفط بنسبة مائة في المائة وقال إن روسيا ملتزمة بهذا الأمر. أضاف أن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين من خارجها يجب أن يظلوا ملتزمين بالتحرك المشترك لكي يضمنوا توازنا مستداما في سوق النفط وأشار إلى أن هناك نقاشا بشأن كيفية توسعة الشراكة. وقال في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية «ما زال هناك المزيد مما ينبغي عمله ويجب علينا مواصلة جهودنا المشتركة».

و أكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس أن الأسواق العالمية قادرة على تحمل ارتفاع أسعار النفط بعدما حققت أسعار الخام تعافيا قويا.
وقال الفالح للصحفيين قبيل اجتماع لمنتجي النفط يعقد في مدينة جدة السعودية «لم أر أي تأثير على الطلب في ظل الأسعار الحالية. شهدنا أسعارا أعلى بكثير في الماضي ..أعلى بمرتين مما هي حاليا» مشيرا إلى أن «انخفاض كثافة استخدام الطاقة وزيادة فاعلية استخدام الطاقة في العالم يقودني للاعتقاد بأن هناك قدرة على تحمل أسعار أعلى» للخام. و نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء أمس عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك قوله إن منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين من خارجها من الممكن أن يعدلوا حصص إنتاج النفط إما في اتجاه المزيد من التخفيضات أو في اتجاه تقليص معدل الخفض.
وكانت روسيا قد أكدت وجود «أساس صلب للغاية» لتوسيع التعاون بين الدول المنضوية في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول النفطية خارجها خلال اجتماع عقده المنتجون أمس في السعودية. وتحدثت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عن اقتراب التوصل إلى «توافق» بشأن اتفاق تعاون طويل الأمد. وقال وزير الطاقة الروسي الكساندر نوفاك من مدينة جدة «شكلنا أساسا صلبا للغاية للتعاون بين الدول المنضوية في أوبك وتلك التي خارجها في المستقبل يتجاوز حتى إعلان التعاون».
وكان نوفاك يشير في تصريحاته إلى اتفاقية تعاون بين أوبك التي تضم 14 عضوا وعشر دول منتجة خارجها بقيادة روسيا لخفض إنتاج النفط بـ1,8 مليون برميل يوميا لتقليل الفائض في الإنتاج.
ونجح الاتفاق الذي سيستمر حتى نهاية العام 2018 في خفض الفائض العالمي في النفط ورفع الأسعار إلى أكثر من 70 دولارا للبرميل من أقل من 30 دولارا في يناير 2016. وقال نوفاك لدى انطلاق اجتماع لجنة وزارية لتقييم مدى الالتزام بخفض الإنتاج إن «مستهلكي ومنتجي النفط يتوقعون منا المحافظة على هذا التضامن وضمان استقرار ونمو السوق».
وروسيا هي أكبر منتج للخام في العالم حيث تضخ نحو 11 مليون برميل يوميا وتعد موافقتها على التحالف ضرورية لنجاحه. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن هناك «توافقا» يتشكل ضمن منتجي النفط لتوسيع التعاون على أساس طويل الأمد.
وقال للصحفيين قبيل اجتماع جدة «سيكون هناك إطار تعاون موسع .. هناك توافق يظهر. نحتاج للقيام بذلك»، مضيفا «نحن في مرحلة وضع إطار عمل طويل الأمد» لما بعد العام 2018.
ورغم أن التقارير تشير إلى أنه تم التخلص من جزء كبير من الفائض النفطي من السوق، حذر الفالح بأن هناك حاجة للقيام بمزيد من العمل.
وقال إن مستويات المخزونات لا تزال أعلى من المعدل الطبيعي و«لم نشهد موسم التراجع» في الطلب على النفط.
من جهته، أكد نوفاك أن اتفاق خفض الإنتاج الذي دخل حيز التنفيذ بداية العام 2017 أزال نحو 300 مليون برميل من الخام الفائض من السوق.
وأوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن الأسواق العالمية قادرة على تحمل ارتفاع أسعار النفط بعدما حققت أسعار الخام تعافيا قويا.
وقال الفالح «لم أر أي تأثير على الطلب في ظل الأسعار الحالية. شهدنا أسعارا أعلى بكثير في الماضي – أعلى بمرتين مما هي حاليا».
وأضاف أن «انخفاض كثافة استخدام الطاقة وزيادة فاعلية استخدامها في العالم يقودني للاعتقاد بأن هناك قدرة على تحمل أسعار أعلى» للخام.
وأصر الوزير على أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا تسعى إلى وضع سعر محدد للنفط.
وقال «ليس لدينا سعر نعتبره هدفا على الإطلاق ، الأسعار يحددها السوق». لكنه حذر من خطر تذبذب الأسعار مشيرا إلى أن «التقلب هو عدونا».
من جهته، أكد وزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي خلال الاجتماع ذاته الذي يجمع المنتجين من داخل وخارج «أوبك» إن همه الأول هو الاستقرار.
وقال «ليس لدينا سعر مستهدف. هدفنا هو استقرار السوق». وأضاف وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع وإن الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين من خارجها يقومون بدورهم من أجل تصحيح السوق.
أدلى المزروعي بتلك التصريحات بعد أن طُلب منه التعليق على تغريدة قال فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من أمس إن أسعار النفط مرتفعة جدا على نحو مصطنع.
وقال المزروعي «لن أعلق على ما قاله الرئيس، لكن بالتأكيد نحن نضطلع بدورنا لتصحيح السوق، والسوق كما قلنا ليست متوازنة بعد وأعتقد أن هذه المجموعة عليها واجب ينبغي أن تقوم به ونحن مستمرون في القيام بواجبنا».
أيضا امتنع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عن التعقيب على تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقال نوفاك إنه لا يعتقد أن الأسعار مرتفعة على هذا النحو. و قال محمد باركيندو أمين عام أوبك أمس إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. أدلى باركيندو ردا على تغريدة ترامب ايضا . وقال باركيندو «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر 2016 وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضا صناعة النفط من انهيار وشيك».
وساهمت التوترات الجيوسياسية وتهديد الرئيس دونالد ترامب بإعادة فرض العقوبات على إيران على خلفية برنامجها النووي والمشاكل المتعلقة بالإنتاج في فنزويلا ونيجيريا وليبيا في تعافي أسعار النفط. واستفاد المنتجون في الولايات المتحدة من ارتفاع الأسعار فكثفوا عمليات الإنتاج وارتفع بذلك الإنتاج المحلي ليسجل رقما قياسيا بلغ 10,5 مليون برميل في اليوم الأسبوع الماضي، وفق معلومات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وطغت الولايات المتحدة على السعودية حيث باتت ثاني أكبر منتج للخام في العالم في وقت تضخ الأخيرة المنضوية في أوبك أقل من 10 ملايين برميل يوميا تماشيا مع خفض الإنتاج الذي تم التوافق عليه. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد أمس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بسبب ارتفاع أسعار النفط الذي قال إنه مصطنع ولن يكون مقبولا في الوقت الذي بدا فيه أن أسعار الخام تتجه إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي. وكتب ترامب في تغريدة على تويتر يقول «يبدو أن أوبك تعيد الكرّة من جديد. في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جدا على نحو مصطنع وهذا ليس جيدا ولن يكون مقبولا».

انخفاض واردات الهند من نفط إيران

أظهرت بيانات ملاحية وأخرى من مصادر في قطاع النفط انخفاض واردات الهند من الخام الإيراني خلال السنة المالية 2017-2018 بنسبة 15.7 بالمائة مقارنة مع مستواها قبل عام، في الوقت الذي قلصت فيه شركات التكرير الحكومية مشترياتها بعد خلاف بشأن حقوق تطوير حقل غاز طبيعي إيراني.
واستقبلت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، كمية قياسية من النفط بلغت 4.46 مليون برميل يوميا في السنة المالية التي انتهت في مارس لتغذية طاقتها التكريرية المتنامية.
وتظهر البيانات أنه خلال تلك الفترة تلقت شركات التكرير الهندية نحو 458 ألف برميل يوميا من نفط إيران مقارنة مع نحو 543 ألفا و500 برميل يوميا في الفترة ذاتها قبل عام.
وتظهر البيانات أن شركات التكرير الحكومية الهندية، بما في ذلك مؤسسة النفط الهندية ومانجالور للتكرير والبتروكيماويات وهندوستان بتروليوم وبهارات بتروليوم بالإضافة إلى شركتها التابعة بهارات عمان للمصافي، استوردت نفطا من إيران بنسبة انخفاض تبلغ نحو 27 بالمائة. وفي السنة الماضية أصدرت الهند، ثاني أكبر مشتري النفط الإيراني بعد الصين، توجيهات لشركات التكرير الحكومية بخفض وارداتها من النفط الإيراني بعد أن قررت طهران منح حقوق تطوير حقل فارزاد للغاز إلى شركات أخرى.
لكن البلدين استأنفا مفاوضات بشأن حقل فارزاد. وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قال أوائل الشهر الجاري إن إيران تأمل في حل خلافات رئيسية بين البلدين بشأن الحقل خلال شهرين. وفي السنة المالية الحالية تعد شركات التكرير الحكومية خططا لزيادة وارداتها من النفط الإيراني إلى المثلين بهدف الاستفادة من خصومات الشحن.
وكان زنغنه قال في فبراير إن إيران تأمل في بيع 500 ألف برميل يوميا من النفط إلى الهند خلال السنة المالية 2018-2019. لكن مصدرا هنديا قال إن الواردات من إيران قد ترتفع إلى 600 ألف برميل يوميا. وتظهر البيانات أنه في السنة المالية الماضية، زادت شركة التكرير الخاصة ريلاينس اندستريز الواردات من إيران بنحو 50 بالمائة إلى حوالي 81 ألف برميل يوميا.
وانخفضت واردات إيسار أويل من إيران بنسبة 18 بالمائة إلى 145 ألف برميل يوميا في السنة المالية الماضية في الوقت الذي تنوع فيه الشركة في ظل الإدارة الجديدة بقيادة شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت مشترياتها.
وتظهر البيانات من المصادر أن واردات الهند النفطية من إيران بلغت 430 ألف برميل يوميا في مارس بانخفاض 34.4 بالمائة مقارنة مع الشهر السابق و18.2 بالمائة على أساس سنوي. وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالحديث إلى وسائل الإعلام.
وفي السنة المالية الماضية، برز العراق كأكبر مورد نفط للهند ليحل محل السعودية. واحتلت إيران المركز الثالث بين أكبر الموردين بينما حلت نيجيريا محل فنزويلا كرابع أكبر موردي النفط إلى الهند.