مواجهة الشائعات

إعداد – نادر أبو الفتوح –
أكد الدكتور أمير محفوظ من علماء وزارة الأوقاف المصرية في لقائه معنا، أن الشريعة الإسلامية حاربت الشائعات، وذلك حتى يعيش المجتمع في سلام واستقرار وطمأنينة، بعيدا عن القلق والتوتر والمشاحنات، التي دائما ما تكون نتيجة الشائعات التي يبثها أعداء الوطن، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية أوجبت على كل أبناء الوطن، ضرورة العمل على تحقيق الطمأنينة، التي تساعد كل من يعيش في المجتمع، للعمل والاجتهاد والإقامة والتنقل، والمؤكد أنه لن تتحقق هذه الطمأنينة في ظل وجود شائعات، تثير الفرقة والانقسام وتقلق أفراد المجتمع، ولذلك حاربت الشريعة الإسلامية الفتن والشائعات، لأنها تؤثر على سلامة واستقرار المجتمع.

مشيراً إلى أن الإسلام يحرص على مواجهة الشائعات في المجتمع، وذلك لتتحقق الطمأنينة بين أبناء المجتمع الواحد، وقد حذرت الشريعة الإسلامية من نشر الشائعات، فقال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الآية 6 سورة الحجرات]، وهذه الآية الكريمة تطالب المسلم بعدم تصديق كل ما يسمع، بل على المسلم أن يتحرى الدقة في كل ما يقال، وأن يتأكد من كل ما يسمع، ومنهج الإسلام في ذلك يأتي لعدم إلحاق الضرر بالأبرياء والشرفاء، وهذا منهج عظيم يحقق الاستقرار بين جميع المواطنين، ويعد هذا لونا من ألوان المواطنة في الإسلام، ولذلك فإن المسلم مطالب بأن ينفذ هذه التوجيهات الكريمة، في تعامله مع كل الناس داخل المجتمع، ولا ينشر الشائعات والأكاذيب، ويتطاول على الأبرياء والشرفاء، وفي حالات التنافس مع الآخرين، فإن الإسلام حذر من إطلاق الشائعات عليهم، وأوجب أن يكون هناك شرف في التنافس، لأنه لا يوجد ما يجعل الناس، تتصارع وتطلق الشائعات ضد بعضهم البعض، لأن ذلك من شأنه أن يهز استقرار المجتمع.
ويشير إلى أن ترديد الشائعات يحمل الكثير من المفاسد، ويؤدي لحالة من البلبلة والقلق داخل المجتمع، وكل إنسان عليه أن يعلم أن الله عز وجل سوف يحاسبه على كل التصرفات، وكل الأقوال والأفعال، لأن ترديد ونشر الشائعات، يؤدي لخسائر كبيرة على مستوى الأفراد والجماعات، فالشائعات تدمر الاقتصاد وتؤدي للركود، وتعطل حركة الناس داخل المجتمع، وتجعل هناك حذرا وخوفا من التعامل مع الآخرين، كما تؤدي لحالة قلق عام في المجتمع، وتؤثر على كافة العلاقات بين أبناء الوطن الواحد، وكل ذلك محرم ومنهي عنه شرعا، وذلك لقول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الآية 36 سورة الإسراء]، وهذه الآية الكريمة تدل على أن كل إنسان، سوف يسأل عن كل ما صدر منه من أقوال أو أفعال.
ويضيف أن الشريعة الإسلامية تحذر وتحرم إطلاق الشائعات على الأبرياء، وقد سبقت الشريعة كل النظم الحديثة، في ضرورة الحفاظ على الأسرار، وعدم إيذاء الناس بالأقوال أو الأفعال، وهذا الأمر لابد أن يكون واضحا أمام جميع الناس، لأن مبادئ الشريعة وقواعدها تقوم على حماية وحفظ الحقوق للناس جميعا، لأن الإسلام طالب بحماية الحقوق لكل الناس، مسلمين وغير مسلمين، فالتعدي بالقول أو ترديد شائعات على غير المسلم، من الأمور التي حرمتها الشريعة الإٍسلامية، والمؤكد أن قيم ومبادئ المواطنة، تستدعي أن يكون هناك علاقات طيبة وقوية، بين المسلمين وغيرهم في نفس المجتمع، لأن الجميع هنا سواء في الحقوق والواجبات، واختلاف العقيدة ليس مبرراً لترديد الشائعات على الآخرين، لأنه نوع من الظلم، والإسلام حرم الظلم، وجعله ظلمات يوم القيامة.
ويوضح أن الشريعة الإسلامية حددت ضوابط للتنافس مع الآخرين، وجرمت كل صور التعدي عليهم بالأقوال أو الأفعال، لأن ظاهرة إطلاق الشائعات على الخصوم، أمر يهز كيان المجتمع، ويتنافى مع مبادئ المواطنة في الإسلام، لأن الأصل أن تسير الحياة داخل المجتمع، في ظل علاقات يسودها الاحترام والتقدير والتعاون، ولذلك لابد أن يستجيب المسلم لتعاليم الشريعة الإسلامية، في عدم السير وراء الشائعات، لأن الخروج على هذه الضوابط، يخل بالعلاقات بين أبناء الوطن الواحد، وينشر الفتنة بينهم، وخصوصاً في حال اختلاف العقيدة، وهو أمر منهي عنه شرعا، لأن كل أبناء الوطن نسيج واحد، تجمعهم أرض واحدة، والجميع لابد أن يتعاون، من أجل تحقيق حالة الطمأنينة والسلام المجتمعي، التي تجعل الكل يعمل ويعيش في هدوء، لأن كل ذلك سوف ينعكس على استقرار المجتمع.
ويرى أن وسائل الإعلام المختلفة، في بعض الأحيان تلعب دورا في نشر الشائعات، وبالتالي لابد أن تكون هناك ضوابط وقيم ومواثيق تحكم عمل الوسائل الإعلامية المختلفة، ولابد أن يلتزم العاملون فيها بهذه المواثيق، لأن الخروج عليها يضر بعامة الناس، لأن ترديد الشائعات في وسائل الإعلام، يؤدي لحالة من الفوضى في المجتمع، وهذا يضر بالاقتصاد وبالعلاقات بين الناس، كذلك هناك دور مهم يقع على عاتق، العلماء والدعاة وخطباء المساجد في توجيه الناس، وتوعيتهم بحقوق الآخرين من ذوي العقائد المختلفة، وذلك حتى نرسخ قيم المواطنة في المجتمع، وتسود العلاقات الطيبة بين الجميع.