أسعار النفط تسجل أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014

نفط عُمان يتجاوز 70 دولارًا أمريكيًا –
عواصم – وكالات: واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس ليسجل سعر نفط عُمان تسليم شهر يونيو القادم (83ر70) دولار أمريكي. وأفادت بورصة دبي للطاقة أن سعر نفط عُمان شهد أمس ارتفاعًا بلغ دولارًا أمريكيًا واحدًا و(94) سنتًا مقارنة بسعر أمس الأول الذي بلغ (89ر68) دولار أمريكي.
تجدر الإشارة إلى أن معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر مايو المقبل بلغ (31ر63) دولار أمريكي للبرميل مرتفعًا بمقدار (30) سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر أبريل الجاري.
كما واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس مسجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014 في الوقت الذي انخفضت فيه مخزونات الخام الأمريكية لتتحرك مقتربة من متوسط خمس سنوات، وبعد أن قالت مصادر لرويترز إن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تسعى إلى دفع أسعار الخام للارتفاع.
وزادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت إلى 74.73 دولار للبرميل لتسجل أعلى مستوى منذ 27 نوفمبر 2014، وهو أمس الذي قررت فيه أوبك ضخ النفط بأكبر قدر تستطيعه للدفاع عن حصتها السوقية مما دفع الأسعار للانخفاض إلى ما يزيد قليلا على 27 دولارا بعد ذلك بعام.
بلغت العقود الآجلة لخام برنت 74.62 دولار للبرميل بارتفاع 1.14 دولار مقارنة مع الإغلاق السابق.
وزادت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 98 سنتا إلى 69.45 دولار للبرميل. وبلغ الخام الأمريكي 69.56 دولار في وقت سابق وهو أعلى مستوياته منذ 28 نوفمبر. بدأت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون آخرون كبار من بينهم روسيا تقييد الإنتاج في 2017 لكبح فائض المعروض الذي يضغط على الأسعار منذ 2014. ومن المقرر أن تجتمع أوبك وشركاؤها في جدة بالسعودية اليوم الجمعة. وستجتمع أوبك بعد ذلك في 22 يونيو لمراجعة سياستها بشأن إنتاج النفط. كانت رويترز قالت الأربعاء إن السعودية سيسرها أن ترى أسعار الخام ترتفع إلى 80 أو حتى 100 دولار للبرميل، مما يُنظر إليه كمؤشر على أن الرياض لن تسعى لإدخال تغييرات على اتفاق خفض الإنتاج.
وأظهرت بيانات أمس ارتفاع علاوة خام برنت فوق أسعار دبي المعروضة إلى 4.30 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى منذ يناير 2016 وسط أداء قوي لخام القياس الأوروبي. ويشجع ارتفاع فرق السعر المستهلكين الآسيويين على شراء خامات روسيا والشرق الأوسط المسعرة قياسا إلى دبي بينما تخفض استهلاك خامات حوض الأطلسي المرتبطة ببرنت.

«حلف النفط»

تدفع السعودية باتجاه إدخال روسيا، أحد أكبر مصدري الخام في العالم، في ناد جديد لمنتجي النفط من أجل المحافظة على سوق مستقرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقويض دور منظمة الدول المصدرة «أوبك»، وفقا لمحللين.
ومن المفترض أن يضم «الحلف النفطي» الجديد عددا أكبر من الأعضاء مقارنة بمنظمة «أوبك» التي تضم حاليا 14 دولة، والتي سيطرت خلال العقود الستة الماضية على السوق العالمية. ومن بين هؤلاء المحللين من يذهب إلى حد القول بأن «أوبك» باتت «على فراش الموت».
وكانت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عبّرت في يناير الماضي عن رغبتها في تمديد اتفاق لخفض الانتاج توصلت اليه 24 دولة مصدّرة في محاولة لإعادة استقرار الأسعار بعدما تراجعت بشكل كبير منذ 2014.
ودعا في موازاة ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الطاقة خالد الفالح، ومسؤولين سعوديين آخرين، إلى اتفاق ينص على تعاون طويل الأمد بين الدول المصدرة داخل «أوبك» وخارجها. وقوبلت الفكرة بترحيب شديد من قبل دول في «أوبك»، في مقدمتها الإمارات والكويت.
وفي موسكو، قال متحدّث باسم الكرملين في مارس الماضي أن روسيا والسعودية تجريان محادثات حيال «مجموعة من الخيارات» بشأن التعاون في سوق النفط العالمية.
ومن المقرر أن يلتقي ممثلون عن الدول المصدرة داخل «أوبك» وخارجها في مدينة جدة السعودية اليوم من أجل تقييم مدى التزام الدول الموقعة على اتفاق خفض الإنتاج بالنسب المحددة لكل من هذه الدول، مع إمكانية بحث تعاون على المدى الطويل.
وتدخل الدول المنتجة هذه المباحثات متسلحة بالنجاح الذي حققه اتفاق خفض الإنتاج بعدما أعاد الاستقرار الى أسواق الخام، ما أدى الى رفع الأسعار من 26 دولارا للبرميل الى 70 دولارا.
وأشاد أمين عام «أوبك» محمد باركيندو الاثنين بنتائج الاتفاق واعتبرها «نجاحا كبيرا» ساعد في التغلب على «أسوء مرحلة في تاريخ النفط». ويرى الخبير الكويتي في مجال النفط كامل الحرمي انه «من دون تعاون روسيا والدول المنتجة الأخرى خارج اوبك ، كان سيصعب على أوبك أن تحقّق هذا النجاح وحدها، وكان سيضطرها إلى أن تتّخذ وحدها إجراءات مؤلمة». وأضاف أن التعاون الجديد يبدو وكأنه «حلف سعودي روسي».
وأدى اتفاق خفض الإنتاج الذي يقتطع 1,8 مليون برميل يوميا من مجموع الإنتاج، إلى إخراج 300 مليون برميل من فائض النفط من السوق، والى خفض مخزونات الخام إلى نحو 50 مليون برميل.
وكان معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط العماني في مؤتمر للنفط في الكويت الاثنين قد قال إن سر نجاح الاتفاق يكمن في الالتزام بخفض الإنتاج.
لكنه حذّر من أن «المهمة لم تنته بعد»، داعيا المنتجين إلى مواصلة التعاون للمحافظة على المكتسبات الأخيرة.
وبالنسبة الى الخبير في مجال النفط في جامعة «جون هوبكنز» الأمريكية جان فرنسوا سيزنيك، فان «أكبر مورّدين للنفط العادي في العالم، السعودية وروسيا، يستطيعان العمل معا من أجل الإبقاء على الأسعار في مرحلة من الاستقرار، او الدخول في حرب عبر زيادة الإنتاج والقضاء على سوق الخام الصخري، والقضاء على نفسيهما في الوقت ذاته». وذكر أن «المقاربة المنطقية والذكية الوحيدة هي في إبقاء الأسعار مستقرة».
وانهارت الأسعار في 2014 بعدما رفض منتجو النفط، وخصوصا السعودية، خفض الإنتاج من أجل المحافظة على حصصهم في السوق وسط منافسة قوية من قبل النفط الصخري الأمريكي، ما أدى إلى تخمة كبيرة في السوق.
وفي وقت لاحق، أقدم السعوديون على خطوة معاكسة حيث قاموا بخفض الإنتاج إلى مستوى أقل من حصتهم من السوق من اجل إبقاء اتفاق خفض الإنتاج على قيد الحياة وضمان نجاحه. ووصف باركيندو التحالف الجديد بانه يفتح «فصلا جديدا» في تاريخ قطاع النفط. وقال إن منتجي النفط سينظرون في الأشهر المقبلة في إمكانية «إضفاء طابع مؤسساتي على إطار العمل هذا» وضمان مشاركة واسعة.
من جهته، أعلن وزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي الشهر الماضي ان حكومته تريد وضع «مسودة ميثاق» مع نهاية عام 2018، بهدف «أن تبقى هذه المجموعة متماسكة لوقت أطول».
كما تحدث الفالح عن «تمديد إطار العمل الذي بدأناه إلى ما بعد 2018»، معتبرا أن التحالف الجديد سيوجه رسالة مفادها أن السعودية تريد العمل «ليس فقط مع 24 دولة» بل مع دول أخرى عبر دعوتها للانضمام إلى الحلف. لكن المحللين يرون أن النادي النفطي الجديد قد يضعف دور «أوبك». ويوضح حرمي أن «أوبك» خسرت «بعضا من بريقها بعدما انضمت روسيا إلى اتفاق التعاون. لقد كانت رسالة بسيطة مفادها انها ( أوبك ) لا تستطيع إنجاز العمل وحدها». ويذهب سيزنيك أبعد ذلك، قائلا ان «اوبك» قد تكون «ماتت بحكم الأمر الواقع».
بدوره يقول أنس الحجي الخبير في قطاع النفط في هيوستن انه مع ولادة التحالف الجديد، لن تبقى منظمة «اوبك» مركز القوة في قطاع النفط.
ويوضح أن «أوبك» في دورها «كناد لمنتجي النفط ومركز أبحاث، لن تنتهي، لكن السؤال هو حول من سيكون مصدر القوة: السعودية وروسيا».