«الشورى» يحيل مشروع قانون الثروة المعدنية لمجلس الدولة

تأجيل مناقشة أداء بعض الشركات الحكومية –
كتبت – عهود الجيلانية –
أحال مجلس الشورى أمس مشروع قانون الثروة المعدنية إلى مجلس الدولة بعد ان اجازه على ضوء مناقشته وإبداء الملاحظات عليه من قبل اعضاء المجلس حسب رأي اللجنة الاقتصادية والمالية واللجنة التشريعية والقانونية، وتصويتهم على جميع مواد مشروع القانون البالغ عددها (٧٤) مادة كلا على حدة، وذلك خلال الجلسة الاعتيادية السابعة عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة الثامنة للمجلس. وشهدت الجلسة مناقشات مطولة استعرض فيها المجلس بنود مشروع القانون من منطلق الأهمية البالغة لقطاع التعدين وضرورة استغلاله بالطرق السليمة ليكون رافدا مساهما بقوة في الاقتصاد الوطني خصوصا مع تزايد عدد الطلبات والاستغلال المتزايد للمعادن الطبيعية، وأكد الأعضاء على أهمية تشجيع الاستثمار في هذا القطاع لمؤسسات المجتمع المحلي بما يساهم في تحقيق مزيد من العوائد للاقتصاد الوطني بما يرفد خزينة الدولة. ويرى المجلس رفع نسبة مساهمة قطاع التعدين من 1% إلى 3% في الناتج الإجمالي.

واستعرض تقرير مشروع القانون سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية ومقررها موضحا ان مشروع قانون الثروة المعدنية ورد إلى المجلس بصفة الاستعجال من مجلس الوزراء في مارس ومنذ تلك الفترة استنفرت اللجنة كافة جهودها وقامت باجتماعات دائمة مستمرة، حيث قامت خلال دراستها لمشروع القانون بالعديد من المقارنات مع القوانين الدولية في قطاع التعدين، واستضافت عددا من المختصين في هذا الشأن من الهيئة العامة للتعدين للاطلاع على الدراسات الخاصة بمجال التعدين، إضافة إلى اجراء تحليلات فنية اقتصادية متعددة ليتواكب مشروع القانون مع التشريعات الحديثة، بحيث يكون الإطار القانوني مشجعا للاستثمار ويحسّن أداء بيئة الأعمال وفق المعايير الدولية، وذلك لضمان حقوق المستثمرين والمحافظة على حقوق الدولة في الاستفادة من هذا القطاع الحيوي. كما أبدى الأعضاء تعديلات وإضافات على بعض المواد الواردة في مشروع القانون.

المناقشات

وأكد الأعضاء خلال المناقشات على أهمية أن يراعي القانون رأي أصحاب الاختصاص من اصحاب الكسارات والمحاجر والمعادن للأخذ برأيهم فهو يحتاج إلى تمحيص أكثر فالقانون به مجالات عديدة وحتى يأخذ دورته التشريعية كاملة، مشيرين الى أنه لا يمكن تجاهل بعض الجوانب والآلية التي سيتعامل معها اصحاب الكسارات القائمة حاليا.
وقال بعض الاعضاء ان أصحاب السعادة يتعرضون لضغط من اصحاب الشأن العاملين بالقطاع وضرورة التأني في المشروع والأخذ برأيهم ، وربما بعض الأعضاء لديهم كسارات ومحاجر، وضرورة حيادية هؤلاء الأعضاء ..هذا الطرح أدى إلى انسحاب أحد الأعضاء من أصحاب المصلحة في هذا الشأن الذي أكد بأن المصلحة واحدة وهي الوطن .
وتعقيبا على التساؤلات قال سعادة الدكتور صالح مسن: ان القانون ورد بصفة مستعجلة والفترة الزمنية التي منحت للجنة قصيرة وهو قانون كامل فخلال اسبوعين تم استضافة قانونيين مختصين ورئيس هيئة التعدين فلم يكن الوقت يسمح لاستضافة أصحاب الشأن فالقانون جاء من مجلس الوزراء بصفة الاستعجال فلا بد من إنهائه ومناقشته خلال شهر .

وأكد الأعضاء على أهمية المادة 8 من مشروع القانون التي نصت على انه «يجوز للهيئة طرح بعض المواقع للكشف والتنقيب والاستغلال للمنافسة وفقا لمبادئ العلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التنافس..» وتم اضافة جزئية « أن تعطى الأولوية لشركات المجتمع المحلي وذلك وفقا لأحكام اللائحة التي ستصدر لاحقا …» وفي حالة تكافؤ الفرص وتساوي شركات المجتمع المحلي مع الشركات الأخرى تعطى الأولوية لهم في هذا الشأن لأنهم احق على غرار شركات الامتياز في قطاع النفط والغاز . فيما اختلف بعض الأعضاء وفضلوا إعطاء الأولوية تحت مسمى «الشركات الوطنية » بصفة عامة . وأوضح رئيس اللجنة الاقتصادية أن القانون اهتم بجانب الفائدة حيث نص على ان :«لا تقل نسبة الفائدة للمجتمع المحلي عن 1% .. وبعد مناقشات واستعراض لدراسة الهيئة التي أجرتها وجدنا حسب الدراسة ان هناك مجالين في القطاع مجال المعادن الفلزية وغير الفلزية واتضح ان المعادن غير الفلزية هامش الربح لديهم كبير يصل ما بين 10-50% وهي عالية جدا في حين قطاع المعادن الفلزية لديهم هامش ربح اقل بكثير عن المعادن اللافلزية ، لذا ارتأت اللجنة الاقتصادية ان يكون هناك قسمان للمعادن الفلزية وان تكون الأتاوة فيه لا تقل عن 7% من صافي الإنتاج ، وآخر للمعادن غير الفلزية ان لا تقل عن 10% ورفع نسبة المساهمة في خدمة المجتمع المحلي حيث ان هناك حالة من الجدل فيه نتيجة التلوث الموجود في المواقع وعدم الاستفادة من الثروات والشركات الكبيرة مسيطرة عليه.. لذا يرون رفع الفائدة للمجتمع الذي تقع في حدوده الجغرافية من 1% إلى 3% .

مساهمة القطاع

وأكد الاعضاء على أن الثروات المعدنية لا تزال رغم أهميتها الاقتصادية لا تساهم بالصورة الحقيقية التي يفترض أن تصب لدعم الاقتصاد الوطني، حيث ان مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال محدودة ، وضعف المراقبة على التقارير المالية للشركات العاملة في القطاع وحتى لا يتم التلاعب بالإحصائيات ويتم دفع الفائدة من الناتج العام وليس من صافي الربح. وقال أحد أصحاب السعادة: «حفظا للموارد الطبيعية والاستفادة الأمثل منها في تحقيق عائد للاقتصاد الوطني فقبل سنتين أو ثلاث كان اجمالي مساهمة قطاع التعدين 12 مليون ريال عماني 8 ملايين فقط من الأتاوات و4 ملايين من الإيرادات الضريبية، والآن الهيئة رفعت توقعاتها إلى 18 مليون ريال عماني، والعام الماضي تم انتاج أكثر من 70 مليون طن من المواد فهل يتناسب هذا الإنتاج مع حجم الإيرادات ، في ظل ضعف الرقابة المالية على الشركات، لذا يفضل أن تدمج نسبة الاتاوة الموضوعة على الشركات مع ضريبة الدولة وفرض ضريبة دخل على الموارد الطبيعية للاستفادة منها فالرخام يصدر بأكثر من 100 مليون ريال و5 ملايين ريال فقط للأتاوة.
ومايحدث من تلاعب والدول العربية الاخرى كالسعودية تفرض 25% ضريبة على نشاط التعدين فلا يمنع رفعها في السلطنة وتحديد الضريبة بنسبة 25% . كما استفسر أعضاء حول آلية توزيع نسبة الفائدة على المجتمع المحلي والجهة المسؤولة عن المبالغ وصرفها في حدود المجتمع المحلي.
كما تساءل الأعضاء حول الحالات التي يمكن إلغاء ترخيص النشاط وحق هيئة التعدين في ايقاف النشاط وفق شروط ومعايير محددة. وطالب الأعضاء بتغيير نص «يحظر التأجير او التنازل عن الترخيص الصادر طبقا لأحكام القانون للغير أو التنازل عن الحقوق والالتزامات الناشئة عنه ويجوز التعاقد مع الشريك الاستراتيجي للحصول على تمويل او الاستفادة من الخبرة الفنية وتحدد اللائحة الإجراءات والضوابط الواجب اتباعها في هذا الحالة والآثار المترتبة على ذلك» في هذا الجانب تم حظر جانب تأجير الموقع ووضع جانب التعاقد مع شريك استراتيجي للحصول على دعم.

دراسة أداء بعض الشركات الحكومية

كما ناقش المجلس تقرير دراسة اللجنة الاقتصادية والمالية حول واقع أداء بعض الشركات الحكومية، حيث استعرض تقرير الدراسة سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة ومقررها بالجلسة. وتهدف الدراسة إلى الوقوف على ما تحققه الشركات الحكومية وما يعترض بعضها من معوقات تحد من الدور المأمول منها في دعم النشاط الاقتصادي في البلاد في ظل سياسة اقتصاد السوق التي تتبناها السلطنة وفي ظل المرتكزات المعتمدة في الاستراتيجية التنموية (عمان 2020) وخطط التنمية المتعاقبة المعدة في إطارها.
وتناولت الدراسة معايير تقييم أداء الشركات والبيانات المالية والدعم الحكومي للشركات الحكومية للأعوام (2012-2015) وتطبيق الحوكمة، وتشمل تلك الشركات: الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي (حيا) ،شركة النفط العمانية، الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) ،شركة النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية (اوربك). وقرر المجلس تأجيل مناقشة تقرير الدراسة إلى جلسة المجلس المقبلة لإعطاء أصحاب السعادة الفرصة لمزيد من الوقت للاطلاع على الدراسة وقراءة تفاصيلها بدقة نظرا لكبر حجمها .