الأخذ بيد الشباب وتشجيع الابتكارات

انطلاقا من الإدراك العميق للأهمية الكبيرة لدور وإسهام المواطن العماني في جهود التنمية الوطنية ، في كل المجالات ، وعلى كافة المستويات ، فإنه لم يكن مصادفة أبدا ان تكون التنمية البشرية في مقدمة الركائز التي تستند إليها مسيرة التنمية الوطنية..
وهو ما تسعى حكومة حضرة صاحب الجلالة الى تحقيقه ، عبر الكثير من الخطط والبرامج التعليمية والتدريبية ، وعبر إعداد القيادات ، والأخذ بيد الكفاءات من أبنائنا وبناتنا ، ودعمهم من اجل ان يتمكنوا من شق طريقهم وتحقيق كل ما يمكنهم تحقيقه لصالح الوطن والمواطن ، في مختلف المجالات .
وفي الوقت الذي تشجع فيه الحكومة الشباب بوجه خاص على الاجتهاد والابتكار، والعمل على تحويل أفكارهم الى أدوات وتطبيقات عملية مفيدة ، وتوفير الكثير مما يمكن توفيره لمساعدتهم ، سواء عبر مجلس البحث العلمي ، ومن خلال واحة المعرفة مسقط ، أو من خلال جامعة السلطان قابوس والجامعات الأهلية في مختلف محافظات السلطنة ، أو من خلال حاضنات الأعمال والتعاون مع القطاع الخاص كلما كان ذلك ممكنا ، وهو ما تم بالفعل من خلال تسجيل اكثر من براءة اختراع في الآونة الأخيرة ، أحدثها براءة الاختراع التي تم تسجيلها باسم احد الشباب النابهين ، والخاصة باختراع جهاز لإنتاج الطاقة من جزيئات الماء ، فإن أهمية هذا الاختراع تكمن في اتصاله بواحد من المجالات التي تحظى باهتمام واسع النطاق ، محليا وإقليميا ودوليا ، وهو مجال إنتاج الطاقة ، وما يبذل فيه من جهود عديدة ومكثفة ، سواء لتقليل نفقات إنتاج الطاقة من المصادر الأحفورية التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي ، أو لاستخدام المصادر المتجددة لإنتاج طاقة نظيفة وبكلفة مناسبة ، ويأتي هذا الاختراع كإسهام في هذا المجال ، لأنه يقوم على إنتاج الطاقة من جزيئات الماء .
ومع التأكيد على أهمية تسجيل براءة الاختراع للحفاظ على الحقوق المادية والأدبية لصاحب الاختراع ، ولتشجيع المزيد من أبنائنا وبناتنا للولوج الى مجال الابتكار ، والاستفادة من التسهيلات التي توفرها الدولة لهم ، فإنه من المهم والضروري في الوقت ذاته السير قدما ، وعدم الوقوف عند تسجيل براءة الاختراع ، بل العمل وبشكل نشط ومتواصل ، حتى يمكن ترجمة الاختراع وتحويله والانتقال به الى حيز التطبيق العملي والإنتاج الاقتصادي المفيد للمجتمع وللاقتصاد الوطني . والمؤكد ان هذه المرحلة هي من اكثر المراحل أهمية وتكلفة أيضا ، لأنها تتكفل بنقل الاختراع من الحيز الضيق او المحدود الى حيز الإنتاج الأوسع ، بكل ما يعنيه ذلك من نفقات وتمويل لا يقوى عليه صاحب الاختراع عادة ، ومن ثم فإنه يحتاج الى دعم ومساندة من جانب القطاع الخاص والمؤسسات المهتمة والقادرة على تحويل الاختراع الى مجال الإنتاج الأوسع .
ولعل ما يبعث على الاعتزاز ويعمق الثقة في شبابنا ايضا ان فريق السلطنة من طالبات محافظة الظاهرة استطاع تحقيق المركز الثالث في البطولة الدولية لمناظرات المدارس باللغة العربية ، التي اقيمت بالعاصمة القطرية الدوحة قبل أيام ، والتي شاركت فيها فرق ممثلة لـ 49 دولة عربية وأجنبية ، وهو ما يؤكد قدرة أبنائنا وبناتنا على تحقيق مراكز متقدمة بين أقرانهم من الدول الأخرى ، وهو ما يدفعنا الى بذل المزيد من الجهود للأخذ بيد شبابنا النابه والقادر على التفوق والابتكار لتحقيق كل ما يعود بالخير على الوطن في حاضره ومستقبله بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه .