شفافية :تطبيق أنظمة سوق المال على مؤسسات المجتمع المدني

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –
في أواخر الشهر الماضي انتخبت الجمعية العامة العادية لجمعية الصحفيين العمانية مجلسا جديدا للإدارة وقبلها شهدنا أيضا انتخابات الجمعية العمانية للكتاب، وقد لاحظنا أن إجراءات تسجيل الحضور استغرقت حوالي ساعتين مع أن عدد الذين يحق لهم التصويت كان حوالي 330 عضوا واستغرق التصويت أيضا ساعتين إضافيتين، ويعود السبب في هذا التأخير إلى أن هذه العمليات تمت يدويا من خلال قيام المشرفين على الانتخابات بمطابقة اسم الناخب بما هو موجود في الكشف وأخذ توقيعه على ذلك.

هذه الأعمال اليدوية أدت إلى تأخير كبير في تسجيل الحضور ثم في إجراءات التصويت، وهو ما جعل الحضور ينتظرون أكثر من 5 ساعات منذ وصولهم إلى مقر الاجتماع وحتى ظهور النتائج في حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ولعل السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا سيكون الحال لو أن عدد الناخبين بلغ 500 ناخب أو 1000 أو أكثر من ذلك؟.
وبما أنه توجد تجارب أخرى ناجحة لشركات المساهمة العامة المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية فإننا نتطلع إلى أن تهتم وزارة التنمية الاجتماعية بصفتها المشرفة على أعمال الجمعيات المهنية والتطوعية بالاستفادة من النظم المتبعة في شركات المساهمة العامة التي تدير أعمال الانتخابات إلكترونيا، خاصة أن كل مساهم يحق له الانتخاب يتم إرسال إشعار له بذلك قبل الاجتماع بفترة كافية ويتضمن هذا الإشعار، الذي يأتي مع التقرير السنوي للشركة، رقم المساهم وعدد الأسهم التي يمتلكها وفي نفس هذا الإشعار يوجد التفويض الذي يُخوّل المساهم تفويض من يراه مناسبا للحضور والتصويت نيابة عنه.
وتكمن أهمية الإشعار في أنه يساهم في تسريع عملية تسجيل الحضور من خلال ما يتضمنه من معلومات، كما أنه مهم كذلك في تنظيم آلية التفويض خاصة أننا لاحظنا في جمعية الصحفيين العمانية أن توقيع التفاويض كان يتم دون آلية واضحة ومنظمة ودون تحديد توقيت معيّن لقبول التفويض وهو ما يراه البعض أمرا يضر بنزاهة الانتخابات، وهو ما يعد أمرا غير مقبول أبدا خاصة في جمعيات المجتمع المدني التي ينظر إليها المجتمع على أنها قدوة ومثالية.
إن تطوير العمل في جمعيات المجتمع المدني والجمعيات التطوعية له الكثير من المكاسب التي لا تقتصر فقط على الأعضاء المنتسبين لها وإنما تشمل أيضا القطاع الذي تعمل فيه والعاملين في هذا القطاع حتى لو لم يكونوا أعضاء في هذه الجمعيات، وحتى تتحقق هذه المكاسب فإنه من الأهمية أن تستفيد الجمعيات من التجارب المشابهة ليس فقط فيما يتعلق بإجراءات الانتخابات وإنما أيضا في المجالات الأخرى المتعلقة بالتقارير المالية والإدارية والحوكمة وتحديد صلاحيات واختصاصات مجالس الإدارة وغيرها من الجوانب الأخرى التي يساهم تنظيمها في تحقيق الأهداف التي أُنشئت الجمعيات من أجلها.