سمية جمال .. أول رحالة يمنية تحلم بالوقوف على قمة إيفرست

أكثر من 12 ألف مشترك في قناتها باليوتيوب –
من: أمل اليريسي –
منذ ثلاثة أعوام بدأت الشابة سمية جمال بالتنقل في عدد من الدول والمدن كأول رحالة يمنية تخوض هذا المجال على الرغم من ظروف بلادها التي تشهد حربا شديدة منذ الفترة ذاتها.

وتهدف الشابة سمية من خلال رحلاتها إلى التعرف على العالم الخارجي وتحقيق رغبة الاطلاع والاستكشاف والبحث عن الجمال في زمن الحرب
والصراعات، وتحلم في الوقت نفسه بالوقوف على قمة إيفرست.
وسمية، إضافة إلى هوايتها هذه هي صانعة محتوى على يوتيوب، ولديها أكثر من 12 ألف مشترك في قناتها، كما هي ناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا انستجرام، وأصبحت حاليا على وشك التخرج من إحدى الجامعات التركية تخصص الهندسة الصناعية، ولم يبق لها سوى بعض التدريب كي تحصل على شهادة التخرج.
وتقول سمية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): إن بداية ممارسة هوايتها كرحالة كانت في تركيا، حيث استطاعت أن تزور عشرات المدن التركية. وأوضحت أنها أيضا قامت بزيارة عدة بلدان أخرى مثل لبنان وماليزيا وإندونيسيا وكمبوديا؛ للاطلاع على واقع هذه الدول، واستكشاف حال الشعوب، لإشباع رغبة الاستكشاف والاطلاع على العالم. وتشكو من أنها لم تتمكن من زيارة عدد أكبر من الدول، بسبب العوائق التي تفرض على اليمنيين، في الوقت الحالي جراء الحرب، بحكم محدودية الجواز اليمني وصعوبة التنقل به، حسب قولها.
وحول الدوافع التي جعلتها تختار هذه الهواية، تقول سمية: “ما دفعني لذلك، هو فضولي وشغفي للمعرفة والاستكشاف، العالم واسع جدا ومليء بجمال يقلب كينونتنا رأسنا على عقب”. وتضيف: دائما عندي فضول لزيارة مناطق جديدة، ومقابلة أناس مختلفين عني تماما، السفر يمنحني الحياة.
وعلى الرغم من العوائق التي صادفت سمية في حياتها، ووجود العديد من العقبات إلا أنها حققت حلمها في أن تكون رحالة إلى جانب العديد من أحلامها، وبنبرة لا تخلو من الشكوى من الواقع الذي واجهته في حياتها تتحدث سمية قائلة: “لم يشجعني أحد، أنا قمت بتشجيع نفسي”. وتتابع: “كان القدر أن أوجد في مجتمع لا يشجع مثل هذه الأمور، فعائلتي أيضا عائلة يمنية محافظة، ولكنني شققت طريقي بنفسي، والحمد لله ما زلت أصنع لنفسي حياة”.
ويعتبر المجتمع اليمني مجتمعا محافظا وتقليديا، حيث يضع العديد من القيود على تصرفات وتحركات المرأة، وتواصل حديثها: “الأمر صعب جدا؛ لكنني اخترت هذا الخيار، وأتحمل مسؤولية خياري وقناعتي”. وأشارت إلى أنها لو تحدثت عن المصاعب التي واجهتها كفتاة يمنية، فستكون مجلدات من الكلام .. “لقد كانت حياتي كلها مصاعب!”.
وعلى الرغم من شجاعة سمية ومضيها في قناعتها؛ إلا أنها شكت من أن الانتقادات قد كانت تحفها من كل جانب، وتقول: “حياتي في سنوات كانت عبارة عن حرب بيني وبين المجتمع، ولكن الحمد لله بعد أن بدأت رحلتي في اليوتيوب، وجدت تشجيع الكثير من المتابعين .. وهذا يدفعني كثيرا للأمام”.
وتتمنى سمية أن تزور كل بلدان العالم، لافتة إلى أنها مستعدة لأن تقضي حياتها كلها في السفر؛ لكن جواز السفر اليمني يشكل عائقا كبيرا لها، لذلك تحاول أن تجد حلا لهذا الموضوع حاليا.
الاستعداد
وفيما يتصل بتفاصيل استعداداتها قبيل رحلاتها تشير سمية إلى أنها تبحث عن عائلات مستضيفة في البلدان التي تذهب إليها، ومن ثم تقضي حياتها خلال السفر وكأنها فرد من تلك العائلة. وتضيف: “أتعلم طريقة حياتهم وأساعدهم في أمورهم، وغالبا ما أمشي في المدينة التي أنا فيها وأسأل أناسها عن الأماكن التي يحبون زيارتها في بلدهم ثم أذهب لزيارتها؛ كي أحصل على تجربة أهل البلد أنفسهم، وكأني عشت وتربيت في البلد الذي أنا مسافرة فيه”.
وتزيد بالقول: “أقوم أحيانا بالتخييم (إنشاء خيمة)، وإن لم أجد من يستضيفني أقضي أيامي في أي فندق”، وأوضحت قائلة: “لا يوجد طريقة واحدة لسفري، هو دائما في تجدد واختلاف”.
ولسمية طموحات عديدة تأمل أن يتم تحقيقها في المستقبل، وتقول لــ(د.ب.أ): إنها ستركز نشاطها على قناتها في يوتيوب، وأملت أن تكبر قناتها وتجد لها داعمين، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تقديم محتوى عالي الجودة بمعداتها الحالية. ومضت قائلة: “أشعر أننا قد نستطيع تقديم شيء مفيد على الإنترنت؛ فإن كنا تفرقنا فيزيائيا، فيمكننا أن نتوحد إلكترونيا”.
وفي سياق طموحاتها تردف سمية: “دائما تتغير أحلامي، كنت أحلم بأن أكون رائدة فضاء، ولكنه كان بعيد المنال جدا”. وتساءلت قائلة: “كيف يمكن لفتاة يمنية مثلي أن تصل إلى الفضاء؟؛ لذا قررت أن أقضي وقتي على الأرض إلى أن يأتي اليوم الذي أستطيع الذهاب فيه إلى الفضاء”.
وحول بعض المشاهد والقصص التي واجهتها خلال رحلاتها، تشرح سمية: “تسلقت جبلا في إندونيسيا ووقعت في حب تسلق الجبال؛ لذا فإن أحد أحلامي الجديدة هي الوقوف على قمة إيفرست”.
وعلى صعيد أحلامها التعليمية تأمل سمية أن تدرس تصميم المنتجات وكذلك البرمجة، وأنها مؤخرا أصبحت مهتمة بالذكاء الاصطناعي، ولم تقرر سمية بعد بخصوص دراستها العليا، ولكن ربما تقوم بتحضير الماجستير في مجال التعلم الآلي أو تصميم المنتجات حسبما أفادت. وتواصل: “لدي الكثير من الأحلام والطموحات؛ ولكن لنرى هل يصح لي أن أحققها وكيف؟”. وتقول: إن لديها هوايات أخرى تتمثل في القراءة، الرسم، الكتابة، التخييم، وإصلاح الأشياء، ومن هنا أتت الرغبة في دراسة الهندسة، حسب قولها.
وفيما يتعلق بشرحها لواقع بلدها تقول: إن وضع اليمن الحالي محزن؛ ولكنها ما زلت تأمل أن يتحسن. وتختتم بالقول: “يوما ما سأعود لليمن قوية قادرة على التغيير، أنا الآن إنسانة قد تبدو ضعيفة، ولكني أبني نفسي وأحاول التطور، سأنمو وأكبر أنا ومن معي من المتابعين في يوتيوب، وإن شاء الله سنبني يمنا سعيدا ونجلب البسمة كما لم تخلق من قبل”.( د ب أ)