« للنفير بوللجوينجيل» بلدة ويلزية تجتذب السياح لغرابة اسمها

له معنى وتاريخي –
تقول جوينو آن جاولر، وهي بائعة محل بقالة: لم أر في حياتي كل هذا الحشد من الناس من مختلف أنحاء العالم، ببلدتنا النائية في مقاطعة ويلز. تعرب السيدة عن اندهاشها من تدفق حشود السائحين على البلدة، وتؤكد قائلة “صينيون، يابانيون، روس، هولنديون، العالم كله يأتي إلى هنا.
ويرجع سبب انجذاب السائحين بهذا الحجم إلى مسمى البلدة الغريب المكون من 58 حرفا Llanfair¬pwllgwyngyll، وكان هذا الاسم العجيب وراء ذيوع شهرة هذه القرية التي لم يكن لها ذكر من قبل على خارطة السياحة العالمية، ويعني الاسم “كنيسة سانت ماري في الغور من أشجار البندق الأبيض بالقرب من الدوامة الشرسة لسانت تيزيليو في الكهف الأحمر”، وبهذا لا يكون فقط أطول اسم معلم جغرافي في كل أوروبا، بل على الرغم من أنه لا يهطل به المطر أبدا، إذا عرض على خريطة النشرة الجوية في التلفزيون، فإنه قد يغطي البحر حتى يصل إلى هولندا.
ويستحيل على غير السكان المحليين من هذه المنطقة الواقعة جنوب غرب إنجلترا نطق اسم البلدة، ويكفي وجود أربعة حروف (ل) متتالية لتكون بمثابة تحدي صوتي لغوي لغير الويلزيين، في الوقت نفسه يخطئ من يتصور أن هذا الاسم مجرد عبث بل له معنى وتاريخ، حيث استقر مجلس البلدة عام 1860 على اختيار هذا الاسم لكي تحظى بأطول اسم محطة قطار في المملكة، ومن ثم يلفت أنظار المسافرين فيتوقفوا عندها، وحسب وصف رئيس البلدية الحالي آلون مومري، كانت فكرة إسكافي البلدة الذكي.
“قف أسفل اللافتة عند المنتصف بالضبط” تقول أم لابنها على رصيف محطة قطار البلدة الصغيرة، فيبدأ الصغير في التحرك إلى أن يصل أسفل الحرف رقم 29 بالتحديد، وبالفعل يعتبر ثالث أطول اسم بلدة على مستوى العالم أحد مقاصد التصوير في مقاطعة ويلز، بل وفي بريطانيا بالكامل، حسب تأكيد سكان البلدة. و”لا تزال فكرة الإسكافي الذكي تؤتي ثمارها إلى الآن للبلدة الواقعة بجزيرة انجلسي، والبالغ تعداد سكانها ثلاثة آلاف نسمة، ولا يوجد بها سوى فندق صغير وحانتين فقط”، يؤكد مومري بكل فخر.
ولولا اقتراح الإسكافي الذي حالفه الحظ، فلم يكن أحد ليسمع بهذه البلدة التي بالرغم من قربها من بحر إيرلندا ليست بلدة ساحلية، كما أنها بعيدة عن الجبال، ومن ثم لا تجتذب المتسلقين. وتقع البلدة بالقرب من محمية سنودونيا الطبيعية، وتحتاج منازلها لكثير من الطلاء والتجميل؛ لكي تليق بتدفق السائحين من جميع أنحاء العالم.
على هذه الجزيرة، حيث يبدو أن الزمان توقف، ويفوق عدد قطعان الماعز عدد السكان، من الطبيعي أن يأتي الناس لقضاء العطلات، فقد زار الأمير ويليام وزوجته انجلسي، حينما كان حفيد الملكة إليزابيث الثانية، يمضي تكليفه العسكري كطيار ضمن القوات الجوية الملكية، كما اجتذبت المنطقة مشاهير من نجوم السينما مثل ناعومي واتس التي عاشت هناك طفولتها في كنف أجدادها، كما دخل اسم البلدة المعقد عالم السينما حينما استخدم “كشفرة سرية” في فيلم الخيال العلمي “فينوس الفضاء” بطولة جين فوندا عام 1968.
ويحاول سكان البلدة تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذا المسمى الطويل، على الرغم من أنهم فيما بينهم، يطلقون عليها للنفيربولل، وينطقونها باللغة الويلزية، اللغة الرسمية التي يتقنها أكثر من 70% من السكان بجزيرة انجلسي. وتقول إحدى العاملات بالمركز التجاري القريب من محطة القطار: “يأتينا أمريكان أيضا، تحل زوارقهم في ميناء (الرأس المقدس) أو هولي هيد، كما يأتينا الكثير من الأستراليين، لأن أسلافهم كانوا من مقاطعة ويلز”.
وقد خطر على بال سكان البلدة الويلزية عقد اتفاقيات مؤاخاة مع البلدات ذات الأسماء الأكثر قصرا من حيث عدد الحروف مثل الهولندية (Ee) والفرنسية (Y). (د.ب.أ)