«منتدى عمان البيئي» يدعو لإنشاء صندوق وطني لدعم البحوث البيئية وتوسيع رقعة المساحات الخضراء

برعاية عمان والاوبزيرفر الإعلامية –
دعا منتدى عمان البيئي الذي اختتم أمس برعاية سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة إلى إنشاء صندوق وطني لدعم البحوث البيئية من أجل المحافظة على المكونات البيئية بالسلطنة، وتنظيم فرص الاستثمار السياحي الصديق للبيئة ضمن وحول المحميات الطبيعية، مع الأخذ بعين الاعتبار أولوية السكان المحليين وإيجاد مشروعات اجتماعية-اقتصادية-بيئية عبر تأسيس شركات أهلية.

كما دعا إلى توسيع قاعدة المشاركة الأهلية ودمجهم في مختلف الفعاليات والقضايا ذات العلاقة بصون البيئة وحفظ مفرداتها ومواردها الطبيعية لتكون عبر جميع فئات المجتمع وتوظيفها من خلال وسائل الاتصال والتواصل المتنوعة، وتنسيق المزيد من الجهود من كافة الجهات المسؤولة من أجل تطبيق العقوبات الرادعة لمنتهكي الحياة البرية والطبيعية، وأوصى المؤتمر بضرورة تعزيز الاتصال والتواصل بين الجهات البيئية والإعلامية الوطنية تحت مظلة شبكة متخصصة باسم «شبكة الإعلام البيئي»، تستهدف تنظيم جهود التوعية الإعلامية بالبيئة، ودعوة الصحف ووسائل الإعلام لتخصيص مساحات مناسبة لرفع الوعي بأهمية صون الطبيعة والحياة الفطرية.

التعليم البيئي وتشجيع المبادرات

وأكد المنتدى على أهمية تحفيز المؤسسات والأفراد الداعمين لجهود حماية البيئة، وتشجيع المبادرات والمشروعات الرائدة بيئيا واستهداف الاستدامة في مشروعات البحث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة ووضع استراتيجيات إدارة المخلفات بشتى أنواعها وإعادة الاستخدام والتدوير، وتوسيع رقعة المساحات الخضراء تحفيزًا لجذب المزيد من أنواع الطيور باعتبار موقع السلطنة الاستراتيجي لعبور الأسراب المهاجرة بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، وشدد في الجانب التعليمي على ضرورة الاستمرار في مشروع التعليم والتوعية البيئية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم المخصص لطلبة المدارس وللكادر التدريسي والإداري بها، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التوسع الكمي والنوعي وإضافة أنشطة بيئية متنوعة لا صفية، وتضمين مقررات دراسية جامعية وموضوعات بحثية ذات صلة بالسياسات البيئية والاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة للباحثين في مستويات الدراسات العليا، وتعزيز المناهج المدرسية لصفوف الحلقتين الأولى والثانية للتعليم الأساسي بمواد تعنى بأهمية المحافظة على البيئة ونظافتها.
وأوصى منتدى عمان البيئي بفتح فروع لجمعية البيئة العمانية في محافظات السلطنة بهدف تعظيم الاستفادة وتوسيع برامجها العلمية والتوعوية والإعلامية، وتعزيز مشروعات البحث والتطوير في سائر الموضوعات ذات الصلة بالتنمية المستدامة، وضرورة القيام بدراسات تقييم رأس المال الطبيعي من أجل إظهار العلاقة القوية بين الاقتصاد والبيئة ودمج قيمة رأس المال الطبيعي في السياسات الاقتصادية للسلطنة، والاستفادة من خبرة الأمم المتحدة للبيئة في هذا المجال، وتعزيز مجال الحوار والتعليقات غير الرسمية بين المواطن العادي والجهات المختصة بالقضايا البيئية، وضرورة نقل الموضوعات البيئية إلى مراكز اتخاذ القرار والمجالس البرلمانية لوضع الحلول المناسبة لها وإشراكهم في صنع القرارات ذات الصلة، وسرعة البت في أشكال التقاضي في القضايا البيئية على صعيد المحاكم الوطنية بمختلف مراحلها، وإيجاد ساعات خدمة تطوعية على مستوى المدارس والمؤسسات وفي بعض أحكام الجهات القضائية وتعزيزها كقيمة اجتماعية لتحقيق المواطنة البيئية، وأن يتم تحديد الجهة المنفذة لكل توصية، على أن يكون مكتب حفظ البيئة الجهة المنوط بها متابعة وتنسيق آلية التنفيذ.

استثمار بيئي

وكانت فعاليات اليوم الختامي أمس قد شملت عرض مادة فيلمية بعنوان «التنوع البيئي والأحيائي في السلطنة» من إعداد جمعية السينما العمانية وهو من مخرجات حلقة الأفلام الوثائقية التي تم تنظيمها مسبقا ضمن الأعمال المصاحبة لمنتدى عمان البيئي.
وناقش ورقة قدمها الدكتور عبدالمنعم محمد حسن المسؤول الإقليمي لبرامج العلوم والسياسات في الأمم المتحدة للبيئة المكتب الإقليمي لغرب آسيا بعنوان «الاستثمار البيئي .. آفاق جديدة للنمو الاقتصادي»، وورقة العمل الرئيسية بعنوان «مبادرات الأمم المتحدة للبيئة في الاستثمار البيئي» أوضح فيها أدوار وطبيعة عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وقال: إن البرنامج يقوم بدور المحفِّز والمناصر والمثقِّف والميسّر لتشجيع الاستخدام الرشيد والتنمية المستدامة للبيئة العالمية.
وأشار إلى أن أعمال الأمم المتحدة للبيئة تشمل تقييم الظروف والاتجاهات البيئية على الصُعد العالمية، والإقليمية والوطنية، وصياغة الصكوك البيئية الدولية والوطنية، وتعزيز المؤسسات لكي تمارس الإدارة الحكيمة للبيئة.
وبيّن الدكتور عبدالمنعم أن مكتب غرب آسيا يقدم الدعم الفني في كل المجالات البيئية لاثنتي عشرة دولة عربية من بينها السلطنة، مشيرًا إلى تقرير الاستثمار في الثروة البيئية للحد من الفقر الذي ينفذه المكتب وهو نتاج مشترك لخبراء من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمعهد الدولي للمحاسبين القانونيين، والاتحاد الدولي لصون الطبيعة والمعهد العالمي للموارد، والذي تم إعداده تحت مبادرة الشراكة المعنية بالفقر والبيئة «EPI».
وقال: إن التقرير يستخدم منهجية معدلات العائدات الاقتصادية من الاستثمار في الأصول البيئية حسب القطاع «نسبة التكلفة والفائدة»، ويقدم نتائج وأمثلة قيمة عن تجارب الدول حول الاستثمار في قطاعات المياه والصرف الصحي، والطاقة، ومكافحة تلوث الهواء، وتغير المناخ، وتباطؤ تدهور الأراضي، وحفظ النظام الإيكولوجي الأرضي، والشعاب المرجانية، والأراضي الرطبة وأشجار المانغروف، فضلا عن صيد الأسماك، والحيوانات البرية، والنظم البيئية وتنوعها ومرونتها.
وأبرز المسؤول الأممي مفهوم الاقتصاد الأخضر، وقال: إنه اقتصاد يساهم في زيادة رفاهية الإنسان ويؤمن العدالة الاجتماعية، مع الحد بشكل كبير من المخاطر البيئية والندرة الإيكولوجية، كما أشار إلى أنه اقتصاد منخفض الكربون، وذو كفاءة في استخدام الموارد، ويحقق الشمول الاجتماعي.
وقدم ماجد بن حمد الخنبشي رئيس حديقة السليل الطبيعية بوزارة البيئة والشؤون المناخية، ورقة بعنوان «الاستثمار في المحميات الطبيعية»، أوضح فيها أن الاستثمار في المحميات الطبيعية يسهم في تعزيز السياحة البيئية، وهذا النوع من السياحة هو الذي يأخذ في عين الاعتبار التأثير البيئي والاقتصادي والاجتماعي في الحاضر والمستقبل مع تلبية احتياجات الزوار والبيئة وصناعة السياحة وضيافة المجتمعات.
وشدد على أن السياحة البيئية تضمن الاستدامة الاقتصادية من خلال تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي وتبادل المنافع بين المستثمر الخارجي والمحلي ومن لهم علاقة بالمحمية في عمليات التشغيل وتوفير المنتجات والخدمات للمحمية، فضلا عن دور هذا النوع من السياحة في إعطاء الأولوية لأبناء المجتمع المحلي.
وأشار إلى أن المحميات الطبيعية تقدم العديد من المزايا والفوائد، منها حماية التنوع الأحيائي والعمليات البيئية والتطورية، والحد من الفقر من خلال دعم سبب سبل المعيشة ودعم القيم الثقافية والاجتماعية ومقومات الرزق، وضمان بيئة خصبة للحياة البرية الحساسة بالنسبة للأمن الغذائي لملايين البشر، علاوة على حماية المصائد التجارية من التدهور، وتوفير النباتات الطبية ومكونات الكيمياء الحيوية المستخدمة في صناعة الأدوية، وتحقيق التوازن البيئي الذي يعمل كعائق لانتشار الأوبئة والأمراض. وزاد من بين المزايا الاحتفاظ بالموارد الوراثية للنباتات ذات الأهمية للزراعة والأغدية بما في ذلك النباتات البرية المستوطنة والمهددة بالانقراض والأراضي ذات العلاقة والصالحة للإنتاج، وكذلك فلترة المياه وتغذية المناطق الحضرية والريفية بالمياه وحماية الموارد المائية والروافد.

تنويع المحفظة الاستثمارية

وأبرز المهندس عبدالله السعيدي الرئيس التنفيذي لشركة نفاذ للطاقة، خلال ورقة عمل بعنوان «الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة» مميزات الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وآفاق نموه خلال السنوات العشر المقبلة.
وأوضح أن نمو الطلب على الطاقة زاد معه الدعم الحكومي للطاقة، والذي وصل في السلطنة إلى 500 مليون ريال، وأشاد بخطوة شركات الكهرباء بإيضاح قيمة الدعم الحكومي في كل فاتورة، والذي يصل إلى الثلثين من إجمالي قيمة الاستهلاك.
وأبرز السعيدي رؤية السلطنة في قطاع الطاقة المتجددة، وقال: إن هناك رؤية واضحة للسلطنة للاستثمار في هذا القطاع بنسبة 10 في المائة، كما بدأت السلطنة في تنفيذ بعض المشروعات في الطاقة المتجددة.
وأكد أن الفائدة الأبرز من استخدام الطاقة المتجددة تتمثل في توفير الوظائف بقطاعات جديدة، وتعزيز الاستثمار في المستقبل، وزاد السعيدي أن هناك جانبا آخر من الاستثمار في الطاقة منها استثمار الطاقة المتجددة في الزراعة وتحلية المياه، وقال: إنه يمكن التغلب على مشكلة المساحة من خلال استخدام الخلايا الشمسية الشفافة، وبيّن أن هذا الاستثمار يسهم في تحلية وضخ المياه في المناطق الزراعية النائية، كما يمثل فرصة ذهبية لتحويل الصحراء إلى واحة خضراء، وتحقيق الأمن الغذائي المحلي، وتنويع المحفظة الاستثمارية.
وذكر المهندس ياسر أسعد المدير العام بالشركة العربية للرصاص، خلال ورقة عمل بعنوان: «تدوير المخلفات.. فرص وآفاق واعدة»، أن الشركة هي أول مصنع لإعادة تدوير بطاريات حمض الرصاص المستخدمة في السلطنة، والذي يتوافق مع المعايير المحلية والدولية، وتحت إشراف من وزارة البيئة والشؤون المناخية والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة».
وتابع أن الشركة تعمل على تجميع بطاريات حمض الرصاص المستخدمة بأمان وتحويل المواد الخطرة إلى منتجات آمنة، حيث إن الرصاص هو من المعادن ذات الاستخدام الشائع، ويتمتع بأعلى معدل إعادة تدوير، ويحافظ على 100% من جميع خصائصه الفيزيائية والكيميائية.
وقال: إن من بين الفوائد الاقتصادية استخدام جميع أجزاء البطارية بعد إعادة التدوير، ويقلل الاعتماد على المواد المستوردة ويعزّز الاقتصاد الدائري، ويزيد من الدخل القومي، ويوجد فرص عمل جديدة وفرصا أخرى للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقدم الدكتور عبدالله بن خميس الكندي أستاذ الصحافة المشارك بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان «الإعلام التقليدي والجديد.. نحو تكاملية الدور التوعوي»، كما قدمت مها الأنصارية باحثة بمكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني ورقة عمل بعنوان «برنامج التوعية البيئية بالمدارس»، أبرزت فيها رؤية البرنامج والمتمثلة في تأصيل القيم البيئية في المجتمع من خلال إعداد النشء معرفيا ومهاريا، وأن البرنامج يهدف إلى تعزيز أدوار التعليم البيئي للجيل الناشئ وذلك من خلال نشر التوعية البيئية عن الحياة البرية تحديدا بين طلاب المدارس، وتم في اليوم الختامي تتويج الفائزين بالمسابقة الطلابية «المخاطر البيئية والمستقبل النظيف»، وتكريم المشاركين في برنامج التوعية البيئية للمدارس، والذي نفذه مكتب حفظ البيئة خلال العام الدراسي 2017/‏‏2018، وإعلان أفضل جهة داعمة وأفضل مشروع مبتكر بالمسؤولية البيئية للشركات.