منتدى عمان البيئي الثاني

من المعروف على نطاق واسع، أن الاهتمام العماني بالبيئة، هو اهتمام أصيل ومتواصل أيضا، وعلى نحو يعبر عن الرؤية العمانية الخاصة في هذا المجال، وهي الرؤية التي أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- والتي تنظر للبيئة بمفهوم إنساني شامل وواسع، ويستند أيضا إلى المسؤولية المشتركة بين البشر مواطنين ودولا وشعوبا في العمل من أجل الحفاظ على سلامة البيئة في كوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه، ولصالح كل البشر أيضا في الحاضر والمستقبل.
وإذا كانت جائزة السلطان قابوس العالمية لصون البيئة، التي تمنحها منظمة اليونيسكو كل عامين، لأفضل الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على البيئة، سواء كانت هذه الجهود تقوم بها مؤسسات أو معاهد أو مراكز علمية، أو منظمات مختلفة، تقف شامخة في هذا المجال، كأرفع جائزة عالمية في مجال صون البيئة، وذلك منذ سبعة وعشرين عاما، حيث تم منح الجائزة للمرة الأولى عام 1991، فإن الاهتمام العماني بالحفاظ على البيئة، انطلق من المستوى المحلي بالعمل على الحفاظ على البيئة في السلطنة وإنشاء وزارة خاصة للعمل في هذا المجال، هي وزارة البيئة والشؤون المناخية، وعلى المستويات الخليجية والعربية والدولية، بإيمان عميق وراسخ بأهمية وضرورة تعميق الوعي بالحفاظ على البيئة وصونها، والتنسيق والتعاون من أجل ذلك، بحكم أن المصلحة تعود على الجميع في النهاية.
ومن بين جهود وإسهامات عديدة ومتنوعة للسلطنة، على مختلف المستويات، فإن «منتدى عمان البيئي الثاني»، الذي اختتم أمس، يعبر على نحو واضح عن الاهتمام العميق من جانب السلطنة بالحفاظ على البيئة، على الصعيد العماني وعلى الأصعدة الأخرى بالطبع.
وفي الوقت الذي نجحت فيه جهود السلطنة، عبر وزارة البيئة والشؤون المناخية، وبالتعاون مع العديد من الوزارات والمؤسسات الأخرى، في جعل العناية بالبيئة أحد عناصر التنمية المستدامة، وذلك عبر مجموعة إجراءات وضمانات تجعل من الحفاظ على البيئة أحد اشتراطات إقامة المشروعات، صغيرة كانت أم كبيرة، فإن الحرص الشديد، والعمل على نشر الوعي البيئي، على مستوى شرائح المجتمع، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص العماني للإسهام في الحفاظ على البيئة والاستثمار في هذا المجال أيضا وتحقيق الاستدامة البيئية، شكل في الواقع جانبا مهما من أهداف منتدى عمان البيئي الثاني، وقد جاء الإعلان، خلال المنتدى عن «جائزة منتدى عمان البيئي» لدعم الفئات العاملة في المجال البيئي، متماشيا مع هذه الأهداف.
ومع الوضع في الاعتبار أن السلطنة عملت وتعمل باستمرار من أجل الحفاظ على التنوع البيئي، سواء من خلال العناية بالمحميات الطبيعية العديدة، النباتية والحيوانية، أو من خلال استراتيجية حماية البيئة في السلطنة، فإن مما له دلالة كبيرة أن يشيد المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة للبيئة لغرب آسيا «اليونيب» بجهود السلطنة، خاصة في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد في السلطنة، وإدارة الموارد الطبيعية على نحو يضمن استدامتها، وفي مجال ضمان وجود صلة بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لأهداف التنمية المستدامة. ومن شأن توصيات المنتدى الذي اختتم أعماله أمس دعم تلك الجهود في الحاضر والمستقبل.