«منتدى عمان البيئي» يؤكد أهمية الاستثمار بالمحميات وإيجــاد مسـارات جـديدة ترسـخ التوعــية البيئية الذاتية

برعاية عمان والاوبزرفير الإعلامية –
كتبت: خالصة بنت عبدالله الشيبانية –

أكد المنتدى البيئي الثاني الذي انطلق أمس على أهمية مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار البيئي ودور السلطنة الريادي في دعم المبادرات العالمية وتطوير المشاريع الحالية والمستقبلية والتي تدعم استراتيجية البيئة، وإيجاد مسارات جديدة ترسخ التوعية البيئية الذاتية التي تدفع بالإنسان إلى حماية بيئته واحترامها كأساس للمواطنة البيئية، كما أعلن المنتدى عن تدشين «جائزة منتدى عمان البيئي»، التي تستهدف دعم جهود الفئات العاملة في المجال البيئي وتشجيع المبادرات الداعمة لمسيرة العمل الوطني الهادف للاستدامة البيئية.
وقال معالي محمد بن سالم التوبي، وزير البيئة والشؤون المناخية، على هامش رعايته لانطلاق فعاليات المنتدى أمس: «تتوجه السلطنة لإشراك القطاع الخاص في حماية البيئة، بإتاحة الفرصة للاستثمار في بعض المحميات بالتعاون مع الوزارة مثل محمية القرم ومحمية السليل، ومحمية الجبل الأخضر مستقبلا، وفتح المجال أمام القطاع لتوفير الرقابة البيئية في بعض المناطق الصناعية، وذلك للسير قدما فيما يتعلق بحماية البيئة العمانية والتي تتحقق بجلب أفضل الممارسات للمساهمة في حماية المكونات داخل المحميات وإشراك المجتمع المحلي للمساهمة في تطوير المحميات مستقبلا، وفق ما خطته دول متقدمة في هذا المجال مثل أمريكا والأردن».
وأشار معاليه إلى مبادرات «عمان نظيفة» و«عمان خضراء» التي ضمت فعاليات بيئية وتوعوية وتهدف إلى إيجاد واقع بيئي مستدام. وأكد على ضرورة أن يتعمق الخبراء في تفاصيل أعمق فيما يتعلق بخصوصية البيئة العمانية في التاريخ الوطني، واستراتيجية الموقع الجغرافي، والتنوع البيئي والأحيائي، والمناخ التشريعي والرقابي، ومنهجية التثقيف والتوعية بالسلطنة، مما يساهم في إيجاد توازن بين الرخاء الإنساني والاقتصادي والتقاليد الثقافية الحاضنة للمجتمع واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية من أجل حياة أفضل للفرد والمجتمع.
وانطلقت أعمال المنتدى بكلمة قدمها المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية، المشرف العام على المنتدى جاء فيها: أعلن عن تدشين «جائزة منتدى عمان البيئي»، التي تستهدف دعم جهود الفئات العاملة في المجال البيئي، وفق شروط يتم صياغتها خلال الفترة الحالية، وبالتنسيق مع لجنة على مستوى عال من الكفاءة والخبرة، بهدف التحفيز نحو مزيد من الإجادات التي تدفع مسيرة العمل الوطني الهادف للاستدامة البيئية، ويتم الإعلان عن تفاصيلها خلال الفترة المقبلة.

مواطنة بيئية

وقال : إن «الرؤية» أطلقت حملات لتنظيف الشواطئ واستزراع الأشجار لترجمة توصيات المنتدى في نسخته الأولى إلى واقع بيئي مزهر؛ وتبنيها عدد من المبادرات المجتمعية البيئية الواعدة، والتي كان لها أثرها المباشر وقال: إن البناء على ما يتحقق من نجاح هو معامل الارتباط المحفز لمواصلة التفكير، وترتيب الأولويات والجهود، وتهيئة المسارات، أمام مزيد من العمل، للوفاء بمسؤولية الإسهام في مسيرة الوطن، وقال: «بعدما تكللت أعمال الدورة الأولى بنجاح واسع، وإشادات محلية ودولية مقدرة، لما قدمه المنتدى كمنصة حوارية، اجتمعت عليها كوكبة من أبرز خبراء البيئة من مختلف دول العالم، وما خرج به من توصيات، نالت حظا وافرًا من الدعم، والتبني من مختلف المؤسسات الوطنية المهتمة والمتخصصة، كان التفكير هذا العام، في الاتجاه صوب مزيد من التخصيص، وقوفًا على أرض الواقع، برؤى أكثر عملية، تسهم في تحقيق رسالة المنتدى وأهدافه الوطنية».
وقال ياسر بن عبيد السلامي مدير عام مكتب حفظ البيئة: إن منتدى عُمان البيئي في دورته الثانية وهو ينتظم ويتفاعل بمنظور حضاري لمفهوم تأصيل منهجي للمواطنة البيئية، يبحث المشاركون من خلاله تأصيل وتكريس مبدأ «المواطنة البيئية» الذي يكتسب أهمية بالغة في حماية الموروثات الثقافية، وتتكئ عليه جملة من الحقوق والواجبات والحريات، التي تكفل للجميع ظروفا مُلائمة، تدفعُ نحو حمايةِ البيئةِ، واحترامِ حقوق الأجيال المتعاقبة في الاستفادة والانتفاع منها، وأضاف السلامي إن الواقع البيئي في السلطنة، جزءٌ لا يتجزأ من منظومةٍ بيئيةٍ عالميةٍ، تضجُ بالتنبيهات، والتحذيراتِ من التأثيراتِ للمشكلاتِ البيئيةِ، بفعلِ سلوكِ الإنسانِ السلبيِّ تجاه مواردها ومقدراتها الطبيعية لاستغلال الثروات منها لأجل تحقيق منافع غير متوازنة وليست مستدامة تؤدي إلى الأضرار البيئية. وبين أنه من هذا المنطلق تتشكلُ أهميةُ المنتدى السنوي، الذي يتيح حوارًا بيئيًا هادفًا من أجل استنباط الحلول الملائمة لمعالجة قواعد الاستدامة في البيئة؛ كهدف رئيسي يتبناهُ المنتدى على المديين المتوسط والبعيد.

استدامة الطبيعة

وعبر السلامي عن أمله في أن تُسهمَ توصيات المنتدى في تنمية الإدراك بأن الصون والمحافظة على البيئة هو واجب وطني وإنساني، بجانب السعي إلى تأصيل الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع بدءًا من الجيل الناشئ والتركيز على دور البيت والأسرة والمدرسة في تكوين مَهَاراتٍ تسهم في إعادة المحافظة على التوازن البيئي، وأوضح أن الإِضرار بالبيئة الطبيعية قد يصعب إصلاحه ويمكن للجهات المختصة تطويع الموارد البيئية في حدود ما يضمن استدامة الطبيعة، وهذا يمثل ثقلا نوعيا يقع على عاتق الجهات المسؤولة عن البيئة.
وأكد سعادة الدكتور سامي ديماسي المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة للبيئة لغرب آسيا «UNEP»، خلال ورقة العمل الرئيسية «رؤية الأمم المتحدة للبيئة حول العلاقة الاستراتيجية للتعاون مع سلطنة عمان»، أن وزارة البيئة والشؤون المناخية نجحت في تقديم تقارير البلاغات الوطنية في الوقت المناسب وطورت نموذجا أوليا لنظام الجرد الوطني للغازات الدفيئة، وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون؛ حيث وضعت الوزارة خطتها الإدارية للتخلص التدريجي من مركبات الهيدروفلوروكربون(HPMP)، وأشاد بدور السلطنة لدعمها للمبادرة العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة للبيئة في يناير 2017، والتي تعرف بحملة «بحار نظيفة» أو (Clean Seas Campaign) وهي حملة عالمية تهدف إلى زيادة الوعي العالمي بضرورة الحد من القمامة البحرية.
وقال ديماسي ان تطوير المشاريع الرائدة الحالية والمستقبلية والتي تدعم استراتيجية البيئة في السلطنة تركز بشكل خاص على ثلاث نقاط تتمثل أولها في الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد في السلطنة كونها من أكثر الدول تنوعا بيولوجيا في غرب آسيا، وثانيها إدارة الموارد الطبيعية، سعيا لأن تكون السلطنة نموذجاً إقليمياً يُحتذى به في مجال إدارة الموارد الطبيعية بشكل يضمن استدامتها، وذلك من خلال رفع مستوى وعي الأفراد تجاه المحافظة على البيئة، وتنفيذ مشاريع تنموية بيئية، والركيزة الثالثة هي ﺿﻤﺎن وﺟﻮد ﺻﻠﺔ واﺿﺤﺔ ﺑين الأﺑﻌﺎد البيئية واﻻﺟﺘﻤﺎﻋية واﻻﻗﺘﺼﺎدية لأهداف التنمية المستدامة.
وأشار ديماسي إلى أن رؤية المنظمة المستقبلية للعمل مع السلطنة تتمثل في تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع السلطات، والمجتمعات المدنية، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة الآخرين، وأشاد ديماسي بالدور المهم الذي يضطلع به منتدى عمان البيئي بنسختيه الأولى والثانية لتحديد الاحتياجات، مما يسهم في تقييم الاحتياجات التابعة للأمم المتحدة للبيئة، وتحقيق دينامية واستمرارية هذا المنتدى بنسخ جديدة مبنية على ضوء مخرجات المنتدى الحالي وتحديده للاحتياجات البيئية الفعلية والتقديرية وتقييمه لصلاحيات هذه الاحتياجات.

إدماج التعليم

ناقش المنتدى أربعة محاور على مدى يومي الانعقاد تضمن اليوم الأول محورين حمل الأول عنوان: «المواطنة البيئية.. من السلوك إلى المسؤولية»، اشتمل على ثلاث أوراق عمل، حيث قدم سعادة أحمد بن سعيد الحضرمي نائب رئيس اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى ورقة عمل بعنوان «تنمية شمولية أساسها الانسجام بين الإنسان والطبيعة». بيّن فيها أن مشكلة الإنسان والبيئة معروفة منذ بدء الخليقة؛ فهي مشكلة صراع أزَلي للتحدي من أجل بقاء الإنسان ورفاهيته، حيث كان الإنسان هو الطرف الأضعف الخاضع للبيئة الطبيعية، قبل أن يصبح حديثًا الطرف الأقوى، الذي يقوم بإخضاع البيئة واستغلالها استغلالاً سلبيا، وقدم الدكتور محمد بن خلفان الشيدي مستشار وزيرة التربية والتعليم ورقة عمل بعنوان «التعليم البيئي في سلطنة عمان.. من التربية البيئية، إلى التعليم من أجل التنمية المستدامة». طرحت الورقة مقترحا بتبني وزارة التربية والتعليم اعتماد مقاربة منهجية لإدماج التعليم من أجل التنمية المستدامة في نظامها التعليمي القائم حاليا، وتعنى بتوجهات وأولويات التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، وقدم الدكتور حمد بن محمد الغيلاني، مدير دائرة التوعية البيئية بجمعية البيئة العمانية، ورقة عمل بعنوان «الممارسات الفردية والجماعية الصديقة للبيئة»، سلط فيها الضوء على دور جمعية البيئة العمانية في الحفاظ على البيئة وخدمة المجتمع من خلال برامج التوعية البيئية والمشاريع البحثية مثل مشروع دراسة الحيتان ومشروع دراسة السلاحف، ومشروع دراسة الطيور مثل الرخمة المصرية، وتناولت الجلسة النقاشية مفاهيم التنمية الشاملة القائمة على الانسجام بين الإنسان والطبيعة، ودور المناهج التربوية باعتبارها مظلة أمان وصون للموارد البيئية، إضافة إلى التعريف بأبرز الممارسات الفردية والجماعية الصديقة للبيئة.
وتناول المحور الثاني من المنتدى عنوان «قوانين حفظ البيئة.. ثنائية التشريع والتنفيذ»، حيث قدم محمود بن حمد البوسعيدي مدير الدائرة القانونية بالانتداب بوزارة البيئة والشؤون المناخية بعنوان «السلامة البيئية في التشريعات الجزائية»، وقدم الشيخ فاتك بن سعيد البوسعيدي وكيل ادعاء عام أول مدير دائرة إدارة الادعاء العام بإبراء ورقة عمل حول «آليات الضبط الإداري ودوره في حماية البيئة». فيما قدم فضيلة الدكتور أحمد البوصافي رئيس المحكمة الابتدائية ببدبد عضو المكتب الفني بالمحكمة العليا ورقة عمل بعنوان «دور القضاء في تعزيز حماية البيئة»، تلا ورقات المحور الثاني جلسة نقاشية سلطت الضوء على السلامة البيئية في التشريعات الجزائية، وآليات الضبط الإداري ودوره في حماية البيئة.
وقد عقدت أمس حلقة عمل منفصلة تحمل عنوان «الاستثمار البيئي عبر بوابة الصناعات الحرفية»، والتي أقيمت بالشراكة مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بالمملكة الأردنية الهاشمية، قدمها نضال لطفي يوسف خليل وإيهاب محمد عبد الرحيم، ناقشت أهمية المشاريع الاقتصادية الاجتماعية في برامج صون الطبيعة، والأهداف العامة لإقامة مشاريع اقتصادية اجتماعية في المناطق المجاورة للمحميات الطبيعة.
وقد دشن مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني خلال المنتدى معرضا ضم مشاريع الطلاب الفائزين بالمسابقة الفنية المصاحبة للمنتدى حملت عنوان «المخاطر البيئية والمستقبل النظيف»، كما ضم المعرض أعمال طلاب برنامج التوعية البيئية للمدارس، والذي نفذه المكتب بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم خلال العام الدراسي 2017/‏‏‏2018م، يهدف المعرض إلى إيصال رسالة بيئية للمجتمع بضرورة صون البيئة والموارد الطبيعية وحمايتها، ويمثل فرصة للمهتمين والباحثين للاطلاع على العالم البيئي الثري بما يسهم في إثراء الجانب البيئي ورفع درجة الوعي المجتمعي بضرورة الحفاظ عليه.